ومن وسائلهم أيضاً (تربية الطبقة البديلة)
وذلك بالعمل على إيجاد فئة ضالة من
المسلمين يكون على رأس أهدافها تحقيق مآرب المستعمرين والنيل من فريضة الجهاد
والانتقاض من شأنه، اعتماداً على نظريتهم القائلة: ( لا يقطع الشجرة إلا فرع منها )
وإذا كانت شجرة الإسلام قد استعصى عليهم قطعها على الرغم من الجهود الجبارة
والمحاولات المضنية التى بذلوها من أجل تحقيق ذلك، فليعملوا على أن ينشئوا من بين
جماعات المسلمين من ينوب عنهم فى أداء هذا الدور، ويحل محلهم فى القيام بذلك، ومن
خلال هذا المبحث سنحاول إلقاء الضوء على بعض هذه الفرق ونرى ما فعلت من أجل تغيير
عقيدة الجهاد فى نفوس المسلمين وسنكتفى بالحديث عن كل من:
1 - الصوفية.
2 - القاديانية.
3 - البهائية.
أولاً: الصوفية:
من خلال النظر إلى كتب المتصوفة أو إلى المراجع التى تحدثت عن الصوفية نستطيع أن
نلخص جل الانحرافات الموجودة لديهم فى النقاط التالية:
1 - القول بوحدة الوجود وأن الخالق هو عين المخلوق كما قال أبو يزيد البسطامى: (سبحانى سبحانى ما أعظم شانى ).
2 - القول بالحلول كقول أبى يزيد البسطامى: ( رفعنى مرة فأقامنى بين يديه وقال لى
يا أبا يزيد: إن خلقى يحبون أن يروك، فقلت: زينى بوحدانيتك وألبسنى أنانيتك وارفعنى
إلى أحديتك، حتى إذا رآنى خلقك قالوا: رأيناك فأنت ذاك ).
وكقول الشبلى: ( إن قلت كذا فالله. وإن قلت: كذا فالله. وإنما أتمنى منه ذرة وإنه
حاضر لا يغيب وهو بكل مكان لا يسعه مكان ولا يخلو منه مكان ).
3 - الإشراك مع الله غيره فى الرجاء والاستغاثة والدعاء كقول بعضهم شعراً:
و ما رأيت الدهر قد حارب الورى
جعلــت نفـسى نعـل سيده حصنا
تحصنت منه فى بديـع مثـالـها
بسور منيع نلت فى ظله الأمنيا .
وكقول الآخر:
فلذ به من كل ما تشتكى فهو شفيع دائماً يقبل
ولذ به من كل ما ترتجى فإنه المأمـن والمعقل
وحطَّ أحمال الرجا عنـده فإنـه المرجع والموئل
وناده إن أزمة أنشـبت أظفارها واستحكم المعضل
يا أكرم الخـلق على ربه وخير من فيهم به يسأل
كم مسنى الكرب وكم مر ة فرجت كرباً بعضه يذهل
فبالذى خصك بين الورى
برتبة عنــها العـلا تنزل
عجل بإذهاب الذى أشتكى
فإن توقفـت فمـن أسـأل
4 - الاستخفاف بعذاب الله وثوابه كقول أبى يزيد: ( تالله إن لوائى أعظم من لواء
محمد - صلى الله عليه وسلم -. لوائى من نور تحته الجان والجن والإنس كلهم ) وكقول
الشبلى: ( إن محمداً يشفع فى أمته وأنا أشفع بعد حتى لا يبقى فيها أحد ).
5 - وحدة الأديان كما قال الحلاج:
تفكرت فى الأديان جداً محققاً فألفيتها أصــلاً لـه شعب جما
فلا تطلبن للمرء دينـاً فإنـه يصــد عن الأصل الوثيق وإنما
يطالبه أصل تعـبر عنــده جـميع المعـالى والمعانى فيفهما
ويقول كذلك:
ألا أبلغ أحبائـى بأنـى ركبت البحر وانكسر السفينة
على دين الصليب يكون موتى ولا البطحاء أريــد ولا المدينة
6- إسقاط التكاليف الشرعية واستحلال المحرمات.
يقول الدكتور عرفان عبد الحميد -بعد أن بين أن غلاة الشيعة قد سبقوا أهل التصوف
إلى إسقاط التكاليف واستحلال المحرمات- ( ولقد سرت هذه النزعة العدمية التى لا
تعترف بحدود الشرع المنزل إلى صفوف غلاة الصوفية ممن أباحوا لأنفسهم إطراح الشرائع،
وزعموا أن الإنسان ليس عليه فرض ولا تلزمه عبادة، إذا وصل إلى معبوده، وزعم البعض
أن المحظور على غيرهم من المحرمات مباح لهم، إذا بلغوا درجة الولاة التى سموها
المنزلة الخاصة، وتأول البعض قوله تعالى {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} قائلاً إذا
وصلت إلى مقام اليقين سقطت عنك العبادة ).
7- الإعراض عن العلم والانشغال بالزهد والتبتل.
8- ترك المباحات وتقليل الطعام والامتناع عن شرب الماء البارد حتى ييبس البدن.
9- إهمال الحقوق وإطراح العيال، واللحوق بزوايا المساجد، أو البرارى والمغارات،
والكهوف.
10- بناء الأربطة والاعتكاف فيها، وجعلها مضاهية للمساجد وتشبهاً بالرهبان.
11- ترك الطيب من اللباس وليس الصوف والمرقعات.
12- التجرد من الأموال والعيش على صدقات الناس.
13- ترك التزوج وترك التداوى.
14- العزلة والانقطاع عن الجمع والجماعات وإظهار التخشع وطأطأة الرأس.
15- استباحة الغناء والرقص ومصاحبة المردان.
16- ابتداع أذكار وأوراد وعبادات لم ترد فى الشرع كالمولد. وكالهجرة إلى قبر
الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
17- إصدار الفتاوى الكاذبة التى لا تستند على دليل شرعى بل التى تعارضها الأدلة
كقول رياح بن عمرو القيسى ( لا يبلغ الرجل منازل الصديقين حتى يترك زوجته كأنها
أرملة وأولاده كأنهم أيتام ويأوى إلى منازل الكلاب ).
وكقول بعضهم مفسراً التوحيد ( هو الذى يعمى البصير ويحي


















