لتصفح المصحف

 لتصفح المصحف

 

 

 

 

 


قصة موسى الكليم عليه الصلاة والسلام

أبريل 18th, 2007 كتبها فرسان الاسلام نشر في , قصص الانبياء

وهو موسى بن عمران بن قاهث بن عازر بن لأوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام.

قال تعالى:

واذكر في الكتاب موسى، إنه كان مخلصا وكان رسولاً نبياً * وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه ونجيا * ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا } (سورة مريم:51ـ53)

(إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً) أي: تجبر وعتا وطغى وبغى، وآثر الحياة الدنيا، وأعرض عن طاعة الرب الأعلى، (وجعل أهلها شيعاً) أي: قسم رعيته إلي أقسام، وفرق وأنواع، يستضعف طائفة منهم، وهم شعب إسرائيل الذين هم من سلالة نبي الله يعقوب ابن نبي الله ابن خليل الله، وكانوا إذ ذاك خيار أهل الأرض، وقد سلط عليهم هذا الملك الظالم الغاشم الكافر الفاجر، ويستعبدهم ويستخدمهم في أخس الصنائع والحرف وأردئها وأدناها، ومع هذا (يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين).

وكان الحامل له على هذا الصنيع القبيح أن بني إسرائيل كانوا يتدارسون فيما بينهم ما يأثرونه عن إبراهيم عليه السلام، من أنه سيخرج من ذريته غلام يكون هلاك ملك مصر على يديه. وذلك ـ والله أعلم ـ حين كان جرى على سارة امرأة الخليل من ملك مصر، من إرادته إياها على السوء وعصمة الله لها. وكانت هذه البشارة مشهورة في بني إسرائيل، فتحدث بها القبط فيما بينهم، ووصلت إلي فرعون فذكرها له بعض أمرائه وأساورته وهم يسمرون عنده، فأمر عند ذلك بقتل أبناء بني إسرائيل، حذراً من وجود هذا الغلام، ولن يغني حذر من قدر.

وذكر السدي عن أبي صالح وأبي مالك، عن ابن عباس، وعن مرة عن ابن مسعود، وعن أناس من الصحابة: أن فرعون رأى في منامه كأن ناراً قد أقبلت من نحو بيت القدس، فأحرقت دور مصر وجميع القبط، ولم تضر بني إسرائيل، فلما استيقظ هاله ذلك، فجمع الكهنة والحذقة والسحرة، وسألهم عن ذلك، فقالوا: هذا غلام يولد من هؤلاء، يكون سبب هلاك أهل مصر على يديه، فلهذا أمر بقتل الغلمان وترك النسون.

والمقصود أن فرعون احترز كل الاحتراز ألا يوجد موسى، حتى جعل رجالاً وقوابل يدورون على الحبالى، ويعلمون مقيمات وضعهن، فلا تلد امرأة ذكراً إلا ذبحه أولئك الذباحون من ساعته. وعند أهل الكتاب: أنه إنما كان يأمر بقتل الغلمان، لتضعف شوكة بني إسرائيل، فلا يقاومونهم إذا غالبوهم أو قاتلوهم. وهذا فيه نظر، بل هو باطل، وإنما هذا الأمر بقتل الولدان بعد بعثة موسى، كما قال تعالى:

فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم } (سورة غافر:25)

ولهذا قالت بنو إسرائيل لموسى:

أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا } (سورة الأعراف:129)

فالصحيح أن فرعون إنما أمر بقتل الغلمان أولاً، حذراً من وجود موسى.

وقد ذكر غير واحد من المفسرين: أن القبط شكوا إلي فرعون قلة بني إسرائيل، بسبب قتل ولدانهم الذكور، وخشي أن تتفانى الكبار مع قتل الصغار، فيصيرون هم الذين يلون ما كان بنو إسرائيل يعالجون، فأمر فرعون بقتل الأبناء عاماً وأن يتركوا عاماً، فذكروا أن هارون عليه السلام ولد في عام المسامحة عن قتل الأبناء، وأن موسى عليه السلام ولد في عام قتلهم، فضاقت أمه ذرعاً واحترزت من أول ما حبلت، ولم يكن يظهر عليها مخايل الحبل، فلما وضعت ألهمت أن اتخذت له تابوتاً، فربطته في حبل وكانت دارها متاخمة للنيل فكانت ترضعه، فإذا خشيت من أحد وضعته في ذلك التابوت، فأرسلته في البحر، وأمسكت طرف الحبل عندها، فإذا ذهبوا استرجعته إليها به.

قال تعالى:

وأوحينا إلي أم موسى أن أرضعيه، فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني، إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين * فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزنا، إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين * وقالت امرأة فرعون قرت عين لي ولك، لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً وهم لا يشعرون } (سورة القصص:7ـ9)

قال السهيلي: واسم أم موسى "أيارخا" وقيل: "أياذخت"، والمقصود أنها أرشدت إلي هذا الذي ذكرناه، وألقى في خلدها وروعها ألا تخافي ولا تحزني فإنه إن ذهب فإن الله سيرده إليك، وإن الله سيجعله نبياً مرسلا، يعلي كلمته في الدنيا والآخرة، فكانت تصنع ما أمرت به، فأرسلته ذات يوم وذهلت أن تربط طرف الحبل عندها فذهب في النيل، فمر على دار فرعون (فالتقطه آل فرعون)، قال الله تعالى: (ليكون لهم عدواً وحزناً) قال بعضهم: هذه لأم العاقبة، وهو ظاهر إن كان متعلقا بقوله: (فالتقطه). وأما إن جعل متعلقاً بمضمون الكلام، وهو أن آل فرعون قيضوا لالتقاطه ليكون لهم عدواً وحزناً، وصارت اللام معللة كغيرها، والله أعلم. ويقوي هذا التقدير الثاني قوله: (إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين) أي: هم أهل لهذا التقييض، ليكون أبلغ في إهانتهم وأقوى في حسرتهم، أن يربوا عدوهم في دارهم، ولهذا قال: (ليكون لهم عدواً وحزناً).

وذكر المفسرون: أن الجواري التقطنه من البحر في تابوت مغلق عليه، فلم يتجاسرن على فتحه، حتى وضعنه بين يدي امرأة فرعون "آسية" بنت مزاحم بن عبيد بن الريان ابن الوليد الذي كان فرعون مصر في زمن يوسف. وقيل: إنها كانت من بني إسرائيل من سبط موسى. وقيل: بل كانت عمته، حكاه السهيلي، فالله أعلم. فلما فتحت الباب وكشفت الحجاب، رأت وجهه يتلألأ بتلك الأنوار النبوية والجلالة الموسوية، فلما رأته ووقع نظرها عليه أحبته حبا شديداً جداً، فلما جاء فرعون قال: ما هذا؟ وأمر بذبحه، فاستوهبته منه ودفعت عنه، وقالت: (قرة عين لي ولك) فقال لها فرعون: أما لك فنعم وأما لي فلا أي لا حاجة لي به. و"البلاء موكل بالمنطق"!.

قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وأبو عبيدة والحسن وقتادة الضحاك وغيرهم (وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً) أي: من كل شيء من أمور الدنيا إلا من موسى (إن كادت لتبدي به) أي: لتظهر أمره وتسأل عنه جهرة (لولا أن ربطنا على قلبها) أي: صبرناها وثبتناها (لتكون من المؤمنين) وقالت لأخته، وهي ابنتها الكبيرة (قصيه) أي: اتبعي أثره، واطلبي لي خبره (فبصرت به عن جنب) قال مجاهد: عن بعد. وقال قتادة: جعلت تنظر إليه وكأنها لا تريده، ولهذا قال: (وهم لا يشعرون) وذلك لأن موسى عليه السلام لما استقر بدار فرعون أرادوا أن يغذوه برضاعة فلم يقبل ثدياً ولا أخذ طعاماً، فحاروا في أمره، واجتهدوا على تغذيته بكل ممكن فلم يفعل؛ كما قال تعالى: (وحرمنا عليه المراضع من قبل) فأرسلوه مع القوابل والنساء إلي السوق؛ لعلهم يجدون من يوافق رضاعته، فبينما هم وقوف به والناس عكوف عليه إذ بصرت به أخته، فلم تظهر أنها تعرفه بل قالت: (هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون) قال ابن عباس: لما قالت ذلك، قالوا لها: ما يدريك بنصحهم وشفقتهم عليه؟ فقالت: رغبة في سرور الملك ورجاء منفعته.

فأطلقوها وذهبوا معها إلي منزلهم، فأخذته أمه، فلما أرضعته التقم ثديها وأخذ يمتصه ويرتضعه، ففرحوا بذلك فرحاً شديداً، وذهب البشير إلي "آسية" يعلمها بذلك، فاستدعتها إلي منزلها وعرضت عليها أن تكون عندها، وأن تحسن إليها، فأبت عليها، وقالت: إن لي بعلاً وأولاداً، ولست أقدر على هذا إلا أن ترسليه معي، فأرسلته معها، ورتبت لها رواتب، وأجرت عليها النفقات والكساوي والهبات، فرجعت به تحوزه إلي رحلها، وقد جمع الله شمله بشملها.

قال الله تعالى: (فرددناه إلي أمة كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق) كما وعدناها برده ورسالته، فهذا رده، وهو دليل على صدق البشارة برسالته (ولكن أكثرهم لا يعلمون). لما ذكر تعالى أنه أنعم على أمه برده لها وإحسانه بذلك، وامتنانه عليها، شرع في ذكر أنه لما بلغ أشده واستوى، وهو احتكام الخلق والخلق، وهو سن الأربعين في قول الأكثرين، آتاه الله حكماً وعلماً، وهو النبوة والرسالة التي كان بشر بها أمه حين قال: (إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين).

ثم شرع في ذكر سبب خروجه من بلاد مصر، وذهابه إلي أرض مدين، وإقامته هنالك حتى كمل الأجل وانقضى الأمد، وكان ما كان من كلام الله له، وإكرامه بما أكرمه به، كما سيأتي. فقال تعالى: (ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها) قال ابن عباس وسعيد بن جبير وعكرمة وقتادة والسدي: وذلك نصف النهار، وعن ابن عباس: بين العشاءين. (فوجد فيها رجلين يقتتلان) أي: يتضاربان ويتهارشان (هذا من شيعته) أي: إسرائيلي. (وهذا من عدوه) أي: قبطي، قاله ابن عباس وقتادة والسدي ومحمد ابن إسحاق.

(فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه) وذلك أن موسى عليه السلام، كانت له بديار مصر صولة، بسبب نسبته إلي تبني فرعون له وتربيته في بيته، وكانت بنو إسرائيل قد عزوا وصارت لهم وجاهة، وارتفعت رءوسهم بسبب أنهم أرضعوه، وهم أخواله أي من الرضاعة، فلما استغاث ذلك الإسرائيلي موسى عليه السلام على ذلك القبطي أقبل إليه موسى (فوكزه) قال مجاهد: أي طعنه بجميع كفه، وقال قتادة: بعصاً كانت معه (فقضى عليه) أي: فمات منها.

وقد كان ذلك القبطي كافراً مشركاً بالله العظيم، ولم يرد موسى قتله بالكلية، وإنما أراد ز

المزيد


قصه هود عليه السلام

أبريل 18th, 2007 كتبها فرسان الاسلام نشر في , قصص الانبياء

وهو بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام. ويقال: إن هود هو عامر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، ويقال: هود بن عبد الله بن رباح الجارود بن عاد بن عوص بن إرم بن نوح عليه السلام. ذكره ابن جرير.

وكان من قبيلة يقال لهم: عاد بن عوص بن سام بن نوح، وكانوا عرباً يسكنون الأحقاف ـ وهي جبال الرمل ـ وكانت باليمين بن عمان وحضر موت، بأرض مطلة على البحر، يقال لها: "الشحر"، واسم واديهم: "مغيث".

وكانوا كثيراً ما يسكنون الخيام ذوات الأعمدة الضخام، كما قال تعالى:

ألم تر كيف فعل ربك بعاد * إرم ذات العماد } (سورة الفجر:6ـ7)

أي: عاد إرم وهم عاد الأولى، وأما عاد الثانية فمتأخرة كما سيأتي بيان ذلك في موضعه. وأما عاد الأولى فهم عاد

إرم ذات العماد * التي لم يخلق مثلها في البلاد } (سورة الفجر:7ـ8)

أي: مثل القبيلة، وقيل مثل العمد، والصحيح الأول، كما بيناه في التفسير.

ومن زعم أن "إرم" مدينة تدور في الأرض، فتارة في الشام، وتارة في اليمن، وتارة في الحجاز، وتارة في غيرها، فقد أبعد النجعة، وقال ما لا دليل عليه، ولا برهان يعول عليه، ولا مستند يركن إليه. وفي صحيح ابن حبان عن أبي ذر في حديثه الطويل في ذكر الأنبياء والمرسلين قال فيه: "منهم أربعة من العرب: هود، وصالح، وشعيب، ونبيك يا أبا ذر".

ويقال: إن هوداً عليه السلام أول من تكلم بالعربية، وزعم وهب بن منبه أن أباه أول من تكلم بها، وقال غيره: أول من تكلم بها نوح، وقيل: آدم الأشبه، وقيل غير ذلك. والله أعلم. ويقال للعرب الذين كانوا قبل إسماعيل عليه السلام: العرب العاربة، وهم قبائل كثيرة منهم عاد، وثمود، وجرهم، وطسم، وأميم، ومدين، وعملاق، وعبيل، وجاسم، وقحطان، وبنو يقطن، وغيرهم.

وأما العرب المستعربة: فهم ولد إسماعيل بن إبراهيم الخليل، وكان إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام أول من تكلم بالعربية الفصيحة البليغة، وكان قد أخذ كلام العرب من جرهم الذين نزلوا عند أمة هاجر بالحرم كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله، ولكن أنطقه الله بها في غاية الفصاحة والبيان، وكذلك كان يتلفظ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والمقصود أن عاداً ـ وهم عاد الأولى ـ كانوا أول من عبد الأصنام بعد الطوفان وكانت أصنامهم ثلاثة: صمدا، وصمود، وهرا. فبعث الله فيهم أخاهم هوداً عليه السلام فدعاهم إلي الله. وذلك بين في قوله لهم:

واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قومٍ نوحٍ وزادكم في الخلق بسطة } (سورة الأعراف:96)

أي: جعلهم أشد أهل زمانهم في الخلقة والشدة والبطش. وقال في "المؤمنون"

ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين } (سورة الآية:31)

وهم قوم هود على الصحيح. وزعم آخرون أنهم ثمود لقوله:

فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء } (سورة المؤمنون:41)

قالوا: وقوم صالح هم الذين أهلكوا بالصيحة

وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية } (سورة الحاقة:6)

وهذا الذي قالوه لا يمنع من اجتماع الصيحة والرياح العاتية عليهم؛ كما سيأتي في قصة أهل مدين أصحاب الأيكة، فإنه اجتمع عليهم أنواع من العقوبات، ثم لا خوف أن عاداً قبل ثمود. والمقصود أن عاداً كانوا عرباً جفاة كافرين، متمردين عتاة في عبادة الأصنام، فأرسل الله فيهم رجلاً منهم يدعوهم إلي الله وإلي إفراده بالعبادة والإخلاص له، فكذبوه وخالفوه وتنقصوه؛ فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر.

فلما أمرهم بعبادة الله ورغبهم في طاعته واستغفاره، ووعدهم على ذلك خير الدنيا والآخرة، وتوعدهم على مخالفة ذلك عقوبة الدنيا والآخرة:

قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة } (سورة الأعراف:66)

أي: هذا الأمر الذي تدعونا إليه سفه بالنسبة إلي ما نحن عليه من عبادة هذه الأصنام التي يرتجي منها النصر والرزق، ومع هذا نظن أنك تكذب في دعواك أن الله أرسلك.

قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين } (سورة الأعراف:67)

أي: ليس الأمر كما تظنون ولا كما تعتقدون

أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح آمين } (سورة الأعراف:68)

والبلاغ يستلزم هدم الكذب في أصل المبلغ، وعدم الزيادة فيه والنقص منه، ويستلزم أداءه بعبارة فصيحة وجيزة جامعة مانعة لا لبس فيها ولا اختلاف ولا اضطراب.

وهو مع هذا البلاغ على هذه الصفة في غاية النصح لقومه، والشفقة عليهم، والحرص على هدايتهم، لا يبتغي منهم أجراً، ولا يطلب منهم جعلاً، بل هو مخلص لله عز وجل في الدعوة إليه والنصح لخلقه، لا يطلب أجره إلا من الذي أرسله، فإن خير الدنيا والآخرة كله في يديه وأمره إليه، ولهذا قال:

يا قوم لا أسألكم عليه أجراً إن أجري إلا على الذي فطرني، أفلا تعقلون } (سورة هود:51)

أي: أما لكم عقل تميزون به وتفهمون أني أدعوكم إلي الحق المبين الذي تشهد به فطرتكم التي خلقتم عليها، وهو دين الحق الذي بعث الله به نوحاً، وأهلك من خالفه من الخلق، وهاأنا أدعوكم إليه لا أسألكم عليه، بل ابتغي ذلك من عند الله مالك الضر والنفع، ولهذا قال مؤمن "يس":

اتبعوا من لا يسألكم أجراً وهم مهتدون * ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون } (سورة يس:21ـ22)

وقال قوم هود له فيما قالوا:

يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين * إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوءٍ } (سورة هود:53ـ54)

يقولون: ما جئتنا بخارق يشهد لك بصدق ما جئت به، وما نحن بالذين نترك عبادة أصنامنا عن مجرد قولك بلا دليل أقمته ولا برهان نصبته، وما نظن إلا أنك مجنون فيما تزعمه، وعندنا إنما أصابك هذا لأن بعض آلهتنا غضب عليك، فأصابك في عقلك فاعتراك جنون بسبب ذلك، وهو قولهم:

إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء } (سورة هود:54)

قال إني أشهد الله واشهدوا أني برئ مما تشركون * من دونه، فيكدوني جميعاً ثم لا تنظرون } (سورة هود:54ـ55)

وهذا تحد منه لهم، وتبرؤ من آلهتهم، وتنقص منه لها، وبيان أنها لا تنفع شيئاً ولا تضر، وأنها جماد حكمها حكمه وفعلها فعله، فإن كانت كما تزعمون من أنها تنصر، وتنفع، وتضر، فها أنا إذاً برئ منها لاعن لها، فكيدوني أنتم وهي جميعاً بجميع ما يمكنكم أن تصلوا إليه وتقدروا عليه، ولا تؤخروني ساعة واحدة ولا طرفة عين؛ فإني لا أبالي بكم، ولا أفكر فيكم، ولا انظر إليكم.

إني توكلت على الله ربي وربكم، ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم } (سورة هود:56)

أي: أنا متوكل على الله ومتأيد به، وواثق بجانبه الذي لا يضيع من لاذ به واستند إليه، فلست أبالي مخلوقاً سواه، ليست أتوكل إلا عليه، ولا أعبد إلا إياه. وهذا وحده برهان قاطع على أن هوداً عبد الله ورسوله، وأنهم على جهل وضلال في عبادتهم غير الله، لأنهم لم يصلوا إليه بسوء، ولا نالوا منه مكروهاً؛ فدل على صدقه فيما جاءهم به، وبطلان ما هم عليه، وفساد ما ذهبوا إليه.

وهذا الدليل بعينه قد استدل به نوح عليه السلام قبله في قوله:

يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون } (سورة يونس:71)

ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئاً، وسع ربي كل شيء علماً، أفلا تتذكرون * وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن، إن كنتم تعلمون * الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن، وهم مهتدون * وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه، نرفع درجات من نشاء، إن ربك حكيم عليم } (سورة الأنعام:80ـ83

قال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون * ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون * أيعدكم إذا متم وكنتم تراباً وعظاماً أنكم مخرجون } (سورة المؤمنون:33ـ53)

استبعدوا أن يبعث الله رسولاً بشرياً، وهذه الشبهة أدلى بها كثير من جهلة الكفرة قديماً وحديثاً، كما قال تعالى:

أكان للناس عجباً أن أوحينا منهم أن أنذر الناس } (سورة يونس:2)

وقال تعالى:

وما منع الناس أن يؤمنوا

المزيد


قصة صالح نبي ثمود عليه السلام

أبريل 18th, 2007 كتبها فرسان الاسلام نشر في , قصص الانبياء

وهم قبيلة مشهورة، يقال لهم: ثمود، باسم جدهم ثمود أخي جديس، وهما أبنا عاثر بن إرم بن سام بن نوح. وكانوا عرباً من العاربة يسكنون الحجر الذين بين الحجاز وتبوك. وقد مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ذاهب إلي تبوك بمن معه من المسلمين كما سيأتي بيانه، وكانوا بعد قوم عاد، وكانوا يعبدون الأصنام كأولئك.

فبعث الله فيهم رجلاً منهم، وهو عبد الله ورسوله، صالح بن عبيد بن ماشخ بن عبيد بن حاجر بن ثمود بن عاثر بن إرم بن سام بن نوح، فدعاهم إلي عبادة الله وحده لا شريك له، وأن يخلعوا الأصنام والأنداد ولا يشركوا به شيئاً، فآمنت به طائفة منهم، وكفر جمهورهم، ونالوا منه بالمقال والفعال، وهموا بقتله، وقتلوا الناقة التي جعلها الله حجة عليهم. فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر.

والمقصود الآن ذكر قصتهم وما كان من أمرهم، وكيف نجى الله نبيه صالحاً عليه السلام ومن آمن به، وكيف قطع دابر القوم الذين ظلموا بكفرهم وعتوهم، ومخالفة رسولهم عليه السلام. وقد قدمنا أنهم كانوا عرباً، وكانوا بعد عاد ولم يعتبروا بما كان من أمرهم، ولهذا قال لهم نبيهم عليه السلام:

اعبدوا الله مالكم من إله غيره، قد جاءتكم بينه من ربكم، هذه ناقة الله لكم آية، فذروها تأكل في أرض الله، ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم * واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصوراً وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا آلاء اله ولا تعثوا في الأرض مفسدين } (سورة الأعراف:73ـ74)

أي: إنما جعلكم خلفاء من بعدهم لتعتبروا بما كان من أمرهم، وتعملوا بخلاف عملهم. وأباح لكم في هذه الأرض تبنون في سهولها القصور،

وتنحتون من الجبال بيوتاً فارهين } (سورة الشعراء:149)

أي: حاذقين في صنعتها وإيقانها وإحكامها، فقابلوا نعمة الله بالشكر والعمل الصالح، والعبادة له وحده لا شريك له، وإياكم ومخالفته والعدول عن طاعته، فإن عاقبة ذلك وخيمة.

ولهذا وعظمهم بقوله:

أتتركون في ما هاهنا آمنين * في جنات وعيون * وزروعٍ ونخل طلعها هضيم } (سورة الشعراء:146ـ148)

أي: متراكم كثير حسن بهي ناضج.

وتنحتون من الجبال بيوتاً فارهين * فاتقوا الله وأطيعون * ولا تطيعوا أمر المسرفين * الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون } (سورة الشعراء:149ـ152)

وقال لهم أيضاً:

يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره، وهو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها } (سورة هود:61)

أي: هو الذي خلقكم فأنشأكم من الأرض، وجعلكم عمارها، أي: أعطاكموها بما فيها من الزروع والثمار، فهو الخلق الرازق، فهو الذي يستحق العبادة لا ما سواه (فاستغفروا ثم توبوا إليه) أي: أقلعوا عما أنتم فيه وأقبلوا على عبادته فإنه يقبل منكم ويتجاوز عنكم

إن ربي قريب مجيب } (سورة هود:61)

قالوا: يا صالح قد كنت فينا مرجواً قبل هذا } (سورة هود:62)

أي: قد كنا نرجو أن يكون عقلك كاملاً قبل أن هذه المقالة، وهي دعوتك إيانا إلي إفراد العبادة، وترك ما كنا نعبده من الأنداد، والعدول عن دين الآباء والأجداد، ولهذا قالوا:

أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب } (سورة هود:62)

قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وأتاني نمه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته، فما تزيدونني غير تخسيرٍ } (سورة هود:63)

وهذا تلطف منه لهم في العبارة، ولين الجانب، وحسن تأت في الدعوة لهم إلي الخير، أي: فما ظنكم إن كان الأمر كما أقول لكم وأدعوكم إليه؟ ماذا عذركم عند الله؟ وماذا يخلصكم بين يديه وأنتم تطلبون مني أن أترك دعوتكم إلي طاعته؟ وأنا لا يمكنني هذا لأنه واجب على ولو تركته لما قدر أحد منكم ولا من غيركم أن يجيرني من الله ولا ينصرني، فأنا لا أزال أدعوكم إلي الله وحده لا شريك له، حتى يحكم الله بيني وبينكم.

وقالوا له أيضاً:

إنما أنت من المسحرين } (سورة الشعراء:153)

أي: من المسحورين، يعنون مسحوراً لا تدري ما تقول في دعوتك إيانا إلي إفراد العبادة لله وحده، وخلع ما سواه من الأنداد، وهذا القول عليه الجمهور، وهو أن المراد بالمسحرين: المسحورين. وقيل: (من المسحرين): أي ممن له سحر ـ وهو الرئى ـ كأنهم يقولون إنما أنت بشر له سحر، والأول أظهر لقولهم بعد هذا:

ما أنت إلا بشر مثلنا } (سورة الشعراء:154)

سألوا منه أن يأتيهم بخارق يدل على صدق ما جاءهم به.

قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلومٍ * ولا تمسوها بسوءٍ فيأخذكم عذاب يوم عظيم } (سورة الشعراء:155ـ156)

وقال:

قد جاءتكم بينة من ربكم، هذه ناقة الله لكم آية، فذروها تأكل في أرض الله، ولا تمسوها بسوءٍ فيأخذكم عذاب يوم أليم } (سورة الأعراف:73)

وقال تعالى:

وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها } (سورة الإسراء:59)

وقد ذكر المفسرون أن ثموداً اجتمعوا يوماً في ناديهم، فجاءهم رسول الله صالح فدعاهم إلي الله، وذكرهم وحذرهم ووعظهم وأمرهم، فقالوا له: إن أنت أخرجت لنا من الصخرة ـ وأشاروا إلي صخرة هناك ـ ناقة، من صفتها كيت وكيت، وذكروا أوصافا سموها ونعتوها وتعنتوا فيها، وأن تكون عشراء طويلة، من صفتها كذا وكذا، فقال لهم النبي صالح عليه السلام، أرأيتم إن أجبتكم إلي ما سألتم على الوجه الذي طلبتم، أتؤمنون بما جئتكم به وتصدقوني فيما أرسلت به؟ قالوا: نعم، فأخذ عهودهم ومواثيقهم على ذلك.

ثم قام إلي مصلاه فصلى لله عز وجل ما قدر له، ثم دعا ربه عز وجل أن يجيبهم إلي ما طلبوا، فأمر الله عز وجل تلك الصخرة أن تنفطر عن ناقة عظيمة كوماء عشراء، على الوجه الذي طلبوا، وعلى الص

المزيد


قصة مدين قوم شعيب عليه السلام

أبريل 18th, 2007 كتبها فرسان الاسلام نشر في , قصص الانبياء

كان أهل مدين قوماً عرباً يسكنون مدينتهم "مدين" التي هي قريبة من أرض معان من أطراف الشام، مما يلي ناحية الحجاز قريباً من بحيرة قوم لوط، وكانوا بعدهم بمدة قريبة. ومدين قبيلة عرفت بهم المدينة، وهم من بني مدين بن مديان بن إبراهيم الخليل. وشعيب نبيهم هو ابن ميكيل بن يشجن، ذكره ابن إسحاق.

قال: ويقال له بالسريانية يترون، وفي هذا نظر، ويقال شعيب بن يشخر بن لاوي ابن يعقوب، ويقال: شعيب بن نويب بن عيفا بن مدين بن إبراهيم، ويقال: شعيب ابن ضيفور بن عيتا بن ثابت بن مدين بن إبراهيم، وقيل غير ذلك في نسبه. وقال ابن عساكر: ويقال جدته، ويقال أمه، بنت لوط. وكان ممن آمن بإبراهيم، وهاجر معه، ودخل معه دمشق.

وعن وهب بن منبه أنه قال: شعيب وملغم ممن آمن بإبراهيم يوم أحرق بالنار، وهاجر معه إلي الشام، فزوجهما بنتي لوط عليه السلام. ذكره ابن قتيبة. وفي هذا كله نظر أيضاً. والله أعلم.

وذكر عمر بن عبد البر في "الاستيعاب" في ترجمة سلمة بن سعدي العنتري: أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وانتسب إلي عنزة، فقال: "نعم الحي عنزة مبغي عليهم، منصورون، رهط شعيب وأختان موسى"

فلو صح هذا لدل على أن شعيباً صهر موسى، وأنه من قبيلة من العرب العاربة يقال لهم عنزة، لا أنهم من عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، فإن هؤلاء بعده بدهر طويل، والله أعلم. وفي حديث أبي ذر الذي في صحيح ابن حبان في ذكر الأنبياء والرسل قال: "أربعة من العرب: هود، وصالح، وشعيب، ونبيك يا أبا ذر".

وكان بعض السلف يسمي شعيباً خطيب الأنبياء، يعني لفصاحته وحلاوة عبارته وبلاغته في دعاية قومه إلي الإيمان برسالته.

وقد روى ابن إسحاق بن بشر عن جويبر ومقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر شعبياً قال: "ذاك خطيب الأنبياء"

وكان أهل مدين كفاراً يقطعون السبيل ويخيفون المارة، ويعبدون الأيكة، وهي شجرة من الأيك حولها غيضة ملتفة بها. وكانوا من أسوأ الناس معاملة، يبخسون المكيال والميزان، ويطففون فيهما، يأخذون بالزائد، ويدفعون بالناقص.

فبعث الله فيهم رجلاً منهم وهو رسول الله شعيب عليه السلام، فدعاهم إلي عبادة الله وحده لا شريك له، ونهاهم عن تعاطي هذه الأفاعيل القبيحة من بخس الناس أشياءهم وإخافتهم لهم في سبلهم وطرقاتهم، فآمن به بعضهم وكفر أكثرهم، حتى أحل بهم الله البأس الشديد، وهو الولي الحميد.

كما قال تعالى:

وإلى مدين أخاهم شعيباً، قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره، قد جاءتكم بينة من ربكم } (سورة الأعراف:85)

أي: دلالة وحجة واضحة، وبرهان قاطع على صدق ما جئتكم به وأنه أرسلني، وهو ما أجرى الله على يديه من المعجزات التي لم تنقل إلينا تفصيلاً، وإن كان هذا اللفظ قد دل عليها إجمالاً.

فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم في الأرض بعد إصلاحها } (سورة الأعراف:85)

أمرهم بالعدل ونهاهم عن الظلم، وتوعدهم على خلاف ذلك فقال:

ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين * ولا تقعدوا بكل صراط }

أي: طريق.

توعدون } (سورة الأعراف:85ـ86)

أي: تتوعدون الناس بأخذ أموالهم من مكوس وغير ذلك وتخيفون السبل. قال السدي في تفسيره عن الصحابه: (ولا تقعدون بكل صراط توعدون) أنهم كانوا يأخذون العشور من أموال المارة.

وقال إسحاق بن بشر بن الضحاك، عن ابن عباس قال: كانوا طغاة بغاة يجلسون على الطريق، يبخسون الناس؛ يعني يعشرونهم، وكانوا أول من سن ذلك.

وتصدون عن سبيل الله من آمن وتبغونها عوجاً } (سورة الأعراف:86)

ذكرهم بنعمة الله تعالى عليهم في تكثيرهم بعد القلة، وحذرهم نقمة الله بهم إن خالفوا ما أرشدهم إليه ودلهم عليه. كما قال لهم في القصة الأخرى:

ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخيرٍ وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط } (سورة هود:85)

أي: لا تركبوا ما أنتم عليه وتستمروا فيه، فيمحق الله بركة ما بأيديكم؛ ويفقركم ويذهب ما به يغنيكم. هذا مضاف إلي عذاب الآخرة، ومن جمع له هذا وهذا، فقد فاز بالصفقة الخاسرة!. فنهاهم أولاً عن تعاطي ما لا يليق من التطفيف، وحذرهم سلب نعمة الله عليهم في دنياهم، وعذابه الأليم في أخراهم، وعنفهم أشد تعنيف.

ثم قال لهم آمراً بعد ما كان عن ضده راجزاً:

ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط، ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين * بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ } (سورة هود:85ـ86)

قال ابن عباس والحسن البصري: (بقية الله خير لكم) أي: رزق الله خير لكم من أخذ أموال الناس. وقال ابن جرير: ما فضل لكم من الربح بعد وفاء الكيل والميزان خير لكم من أخذ أموال الناس بالتطفيف، قال: وقد روي هذا عن ابن عباس.

وهذا الذي قاله وحكاه حسن، وهو شبيه بقوله تعالى:

قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث } (سورة المائدة:100)

يعني: أن القليل من الحلال خير لكم من الكثير الحرام، فإن الحلال مبارك وإن قل، والحرام ممحوق وإن كثر. كما قال تعالى:

يمحق الله الربا ويربي الصدقات } (سورة البقرة:276)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الربا وإن فإن مصيره إلي قل". رواه احمد

أي: إلي قلة

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما"

والمقصود أن الربح الحلال مبارك فيه وإن قل، والحرام لا يجدي وإن كثر. ولهذا قال نبي الله شعيب:

بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين } (سورة هود:86)

وقوله:

وما أنا عليكم بحفيظ } (سورة هود:86)

أي: افعلوا ما آمركم به ابتغاء وجه الله ورجاء ثوابه، لا لأراكم أنا وغيري.

قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء، إنك لأنت الحليم ا

المزيد


قصه سليمان عليه السلام

أبريل 18th, 2007 كتبها فرسان الاسلام نشر في , قصص الانبياء

قال الحافظ ابن عساكر: هو سليمان بن داود بن إيشا بن عويد بن عابر بن سلمون ابن نخشون بن عمينا اداب بن إرم بن حصرون بن قارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم أبي الربيع، نبي الله ابن نبي الله. جاء في الآثار أنه دخل دمشق، قال ابن ماكولا: فارص بالصاد المهمة، وذكر نسبه قريباً مما ذكره ابن عساكر.

قال الله تعالى:

وورث سليمان داود، وقال يا أيها الناس علمناه منطق الطير وأوتينا من كل شيء، إن هذا لهو الفضل المبين } (سورة النمل:16)

أي: ورثه في النبوة والملك، وليس المراد ورثه في المال؛ لأنه قد كان له بنون غيره، فما كان ليخص بالمال دونهم، ولأنه

قد ثبت في الصحيح من غير وجه عن جماعة من الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا نورث ما تركنا فهو صدقة"

وكذلك ما عداها من الحيوانات وسائر صنوف المخلوقات، والدليل على هذا قوله بعد هذا من الآيات: (وأوتينا من كل شيء) أي: من كل ما يحتاج الملك إليه من العدد والآلات والجنود والجيوش والجماعات من الجن والإنس والطيور والوحوش والشياطين والسارحات والعلوم والفهم والتعبير عن ضمائر المخلوقات من الناطقات والصامتات، ثم قال: (إن هذا لهو الفضل المبين) أي: من بارئ البريات وخالق الأرض والسماوات، كما قال تعالى:

وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون * حتى إذا أتوا على وادي النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون * فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحاً ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين } (سورة النمل:17ـ19)

يذكر تعالى ما كان من أمر سليمان والهدهد، وذلك أن الطيور كانت على كل صنف منها مقدمون، ويقومون بما يطلب منهم، ويحضرون عنده بالنوبة كما هي عادة الجنود مع الملوك. وكانت وظيفة الهدهد على ما ذكره ابن عباس وغيره أنهم كانوا إذا أعوزوا الماء في القفار في حال الإسفار يجئ فينظر لهم هل بهذه البقاع من ماء، وفيه من القوة التي أودعها الله تعالى فيه، أن ينظر إلي الماء تحت تخوم الأرض، فإذا دلهم عليه حفروا عنه، واستنبطوه وأخرجوه واستعملوا لحاجتهم. فلما تطلبه سليمان عليه السلام ذات يوم فقده ولم يجده في موضعه من محل خدمته (فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين) أي: ما له مفقود من هاهنا، أو قد غاب عن بصري فلا أراه بحضرتي؟ (لأعذبنه عذاباً شديداً)، توعده بنوع من العذاب اختلف المفسرون فيه، والمقصود حاصل على كل تقدير، (أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين) أي بحجة تنجيه من هذه الورطة.

قال الله تعالى: (فمكث غير بعيد) أي: فغاب الهدهد غيبة ليست بطويلة، ثم قدم منها (فقال) لسليمان (أحطت بما لم تحط به) أي: طلعت على ما لم تطلع عليه (وجئتك من سبأ بنبأ يقين) أي: بخبر صادق (إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم) يذكر ما كان عليه ملوك سبأ في بلاد اليمن من المملكة العظيمة والتبابعة المتوجين، وكان الملك قد آل في ذلك الزمان إلي امرأة منهم ابنة ملكهم لم يخلف غيرها فملكوها عليهم. وذكر الثعلبي وغيره أن قومها ملكوا عليهم بعد أبيها رجلاً فعم بعد الفساد، فأرسلت إليه تخطبه فتزوجها، فلما دخلت عليه سقته خمراً ثم حزت رأسه ونصبته على بابها، فأقبل الناس عليها وملكوها عليهم وهي بلقيس بنت السيرح وهو الهدهاد. وقيل شراحيل بن ذي جدن بن السيرج بن الحارث بن قيس بن سيفي بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وكان أبوها من أكابر الملوك، وكان قد تأبى أن يتزوج من أهل اليمن، فيقال: إنه تزوج بامرأة من الجن اسمها ريحانه بنت السكن، فولدن له هذه المرأة واسمها تلقمة، ويقال لها: بلقيس.

وقد روى الثعلبي من طريق سعيد بن بشير عن قتادة، عن النضر، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: كان أحد أبوي بلقيس جنيا" وهذا حديث غريب وفي سنده ضعف.

وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث عوف، عن الحسن، عن أبي بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه أن أهل فارس ملكوا عليهم ابنة كسرى قال: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"

ثم ذكر كفرهم بالله وعبادتهم الشمس من دون الله وإضلال الشيطان لهم وصده إياهم عن عبادة الله تعالى وحده لا شريك له الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ويعلم ما يخفون وما يعلنون، أي: يعلم السرائر والظواهر من المحسوسات والمعنويات: (الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم) أي: له العرش العظيم

المزيد


قصه ادم عليه السلام

أبريل 18th, 2007 كتبها فرسان الاسلام نشر في , قصص الانبياء

ثم آدم شرفه الله بخلقه له بيده ونفخه فيه من روحه، ولهذا أمر الملائكة بالسجود له، كما قال:

وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون* فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين* فسجد الملائكة كلهم أجمعون* إلا إبليس أبى أن يكون من الساجدين* قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين* قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون* قال فاخرج منه فإنك رجيم* وإن عليك اللعنة إلي يوم الدين } (سورة الحجر:28ـ35)

استحق هذا من الله تعالى لأنه استلزم تنقصه لآدم وازدراءه به وترفعه عليه مخالفة الأمر الإلهي، ومعاندة الحق في النص على آدم على التعيين.

وشرح في الاعتذار بما لا يجدي عنه شيئا، وكان اعتذاره أشد من ذنبه.

كما قال تعالى في سورة سبحان:

وإذا قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا* قال أرأيتك هذا الذي كرمت على لئن أخرتن إلي يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا* قال أذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفوراً* واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم، وما يعدهم الشيطان إلا غروراً* إن عبادي ليس لك عليهم سلطان، وكفى بربك وكيلاً } (سورة الإسراء:61ـ65)

وقال في سورة الكهف:

وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا  } (سورة الكهف:50)

أي: خرج عن طاعة الله عمداً وعناداً واستكباراً عن امتثال أمره، وما ذاك إلا لأنه خانه طبعه ومادته الخبيثة أحوج ما كان إليها، فإنه مخلوق من نار كما قال،

وكما جاء في صحيح مسلم عن عائشة، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم"

قال الحسن البصري: لم يكن إبليس من الملائكة طرفة عين قط. وقال شهر بن حوشب: كان من الجن، فلما أفسدوا في الأرض بعث الله إليهم جنداً من الملائكة فقاتلوهم وأجلوهم إلي جزائر البحار، وكان إبليس ممن أسر فأخذوه معهم إلي السماء فكان هناك، فلما أمرت الملائكة بالسجود امتنع إبليس منه.

وقال ابن مسعود وابن عباس وجماعة من الصحابة وسعيد بن المسيب وآخرون: كان إبليس رئيس الملائكة بالسماء الدنيا. قال ابن عباس: وكان اسمه عزازيل. وفي رواية عنه: الحارث، قال النقاش: وكنيته أبو كردوس. قال ابن عباس: وكان من حي من الملائكة يقال لهم الجن، وكانوا خزان الجنان، وكان من أشرفهم ومن أكثرهم علماً وعبادة، وكان من أولى الأجنحة الأربعة، فمسخه الله شيطاناً رجيماً.

إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من طين* فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقدموا له ساجدين* فسجد الملائكة كلهم أجمعون* إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين* قال أنا خير منه، خلقتني من نار وخلقته من طين* قال فاخرج منها فإنك رجيم* وإن عليك لعنتي إلي يوم الدين* قال رب فأنظرني إلي يوم يبعثون* قال فإنك من المنظرين* إلي يوم الوقت المعلوم* قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين* إلا عبادك منهم المخلصين* قال فالحق والحق أقول* لأملأن جهنم منك ومن تبعك منهم أجمعين } (سورة ص:71ـ85)

وقال في الأعراف:

قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم* ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم، ولا تجد أكثرهم شاكرين } (سورة الأعراف:16ـ17)

أي: بسبب إغوائك إياي لأقعدن لهم كل مرصد، ولآتينهم من كل جهة منهم، فالسعيد من خالفه والشقي من اتبعه.

كلما قال الإمام احمد: حدثنا بن القاسم، حدثنا أبو عقيل ـ هو عبد الله بن عقيل الثقفي ـ حدثنا موسى بن المسيب، عن سالم بن أبي الجعد، عن سبرة بن أبي فاكه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه"

وذكر الحديث كما قدمناه في صفة إبليس. وقد اختلف المفسرون في الملائكة المأمورين بالسجود لآدم. أهم جميع الملائكة كما دل عليه عموم الآيات؟ وهو قول الجمهور. أو المراد بهم ملائكة الأرض كما رواه ابن جرير عن طريق الضحاك عن ابن عباس؟ وفيه انقطاع، وفي السياق نكارة، وإن كان بعض المتأخرين قد رجحه.

ولكن الأظهر من السياقات الأول، ويدل عليه الحديث: "واسجد له ملائكته" وهذا عموم أيضاً، والله أعلم.

وقوله تعالى لإبليس:

فاهبط منها } (سورة الأعراف:13)

و اخرج منها } (سورة الأعراف:18)

دليل على أنه كان في السماء فأمر بالهبوط منها، والخروج من المنزلة والمكانة التي كان قد نالها بعبادته، وتشبهه بالملائكة في الطاعة والعبادة، ثم سلب ذلك بكبره وحسده ومخالفته لربه، فأهبط إلي الأرض مذءوماً مدحوراً.

وأمر الله آدم عليه السلام أن يسكن هو وزوجته الجنة فقال:

وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغداً حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين } (سورة البقرة:35)

وقال في الأعراف:

قال اخرج منها مذءوماً مدحوراً، لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين* ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين } (سورة الأعراف:18ـ19)

وقال تعالى:

وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى* فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى* إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى* وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحي } (سورة طه:116ـ119)

وسياق هذه الآيات يقتضي أن خلق حواء كان قبل دخول آدم إلي الجنة، وهذا قد صرح به إسحاق بن يسار، وهو ظاهر هذه الآيات.

ولكن حكى السدي عن أبي صالح وأبي مالك عن ابن عباس، وعن مرة، وعن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة أنهم قالوا: اخرج إبليس من الجنة واسكن آدم الجنة، فكا يمشي فيها وحتى ليس فيها زوج يسكن إليها، فنام نومه فاستيقظ وعند رأسه امرأة قاعدة خلقها الله من ضلعه؛ فسألها: ما أنت؟ قالت: امرأة. قال: لوم خلقت؟ قالت: لتسكن إلي. فقالت له الملائكة ينظرون ما بلغ من علمه: ما سامها يا آدم؟ قال: حواء، قالوا. ولم كانت حواء؟ قال: لأنها خلقت من شيء حي.

وذكر محمد بن إسحاق، عن ابن عباس؛ أنها خلقت من ضلعه الأقصر الأيسر وهو نائم ولأم مكانه لحكم.

ومصدق هذا في قوله تعالى:

يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيرا ونساء… } (سورة النساء:1)

وفي قوله تعالى:

هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها، فلما تغشاها حملت حملاً خفيفاً فمرت به … } (سورة الأعراف:189)

وفي الصحيحين من حديث زائدة، عن ميسرة الأشجعي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "استوصوا بالنساء خيراً، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيراً"

هذا لفظ البخاري. وقد اختلف المفسرون في قوله:

ولا تقربا هذه الشجرة } (سورة البقرة:35)

فقيل: هي الكرم، وروي عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، والشعبي، وجعدة بن هبيرة، ومحمد بن قيس، والسدي، ورواه عن ابن مسعود وناس من الصحابة، قال: وتزعم يهود أنها الحنطة، وهذا مروى عن ابن عباس، والحسن البصري، ووهب ابن منبه، وعطية العوفي، وأبى مالك، ومحارب بن دثار، وعبد الرحمن ابن أبي ليلى.

قال وهب: والحبة منه ألين من الزبد وأحلى من العسل.

وقال الثوري عن حصين، عن أبي مالك: (ولا تقربا هذه الشجرة) وهي النخلة.

وقال ابن جريج عن مجاهد: وهي التينة، وبه قال قتادة وابن جريج. وقال أبو العالية: كانت شجرة من أكل منها أحدث، ولا ينبغي في الجنة حدث.

وهذا الخلاف قريب، وقد أبهم الله ذكرها وتعيينها، ولو كان في ذكرها مصلحة تعود إلينا لعينها لنا، كما في غيرها من المحال التي تبهم في القرآن.

وإنما الخلاف الذي ذكروه في أن هذه الجنة التي أدخلها آدم: هل هي في السماء أو في الأرض، هو الخلال الذي ينبغي فصله والخروج منه.

والجمهور على أنها هي التي في السماء وهي جنة المأوى؛ لظاهر الآيات والأحاديث كقوله تعالى:

وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة } (سورة البقرة:35)

والألف واللام ليست للعموم ولا لمعهود لفظي، وإنما تعود على معهود ذهني؛ وهو المستقر شرعاً من جنة المأوى، وكقول موسى عليه السلام: "علام أخرجتنا ونفسك من الجنة؟ …" الحديث كما سيأتي الكلام عليه.

وروي مسلم في صحيحه من حديث أبي مالك الأشجعي ـ واسمه سعد بن طارق ـ عن أبي حازم سلمة بن دينار، عن أبي هريرة. وأبي مالك عن ربعى، عن حذيفة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يجمع الله الناس فيقوم ا

المزيد


سيدنا محمد عليه الصلاه والسلام

أبريل 18th, 2007 كتبها فرسان الاسلام نشر في , قصص الانبياء

تعرف على حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم

1. اسمه

محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة وأمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب ابن مرة.

2. حمله

كانت آمنة تقول ما شعرت أني حملت ولا وجدت له ثقلاً كما يجد النساء، إلا أني قد أنكرت رفع حيضتي.

3. مولده

ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين الموافق 10 من ربيع الأول وكان قدوم أصحاب الفيل.

4. أسماؤه

محمد واحمد والماحي (يمحو به الكفر) والحاشر (يقدم الناس بالحشر) والعاقب (آخر الأنبياء)، ونبي الرحمة، ونبي التوبة، ونبي الملاحم (الحروب)، والمقفي (بمعنى العاقب) والشاهد، والمبشر، والنذير، والضحوك والقتال، والمتوكل، والفاتح، والأمين، والخاتم، والمصطفى، والرسول، والنبي، والأمي، والقثم (المعطاء للخير).

5. مرضعاته

أول من أرضعه "ثوبية" بلبن ابن لها "مسروح" أياماً قبل أن تقدم حليمة .. وكانت قد أرضعت قبله حمزة رضي الله عنه، ثم جاءت حليمة السعدية وأخذته عندها لرضاعته.

6. وفاة والده

خرج والد عبد الله إلى الشام في تجارة مع جماعة من قريش، فلما رجعوا مروا بالمدينة وعبد الله مريض، فقال أتخلف عند أخوالي بني عدي بن النجار، فأقام عندهم مريضاً شهراً ثم توفى بالمدينة وعمره 25 سنة، وكان ميراثه خمسة أجمال وقطعة غنم فورث ذلك رسول الله وكانت أم أيمن تحضنه واسمها بركة.

7. وفاة والدته

ذهبت أمه به إلى المدينة وعمره ست سنين إلى أخواله بني النجار تزورهم ومعها أم أيمن تحضنه فأقامت عندهم شهراً ثم رجعت فتوفيت "بالأبواء"

ولهذا فإنه في عمرة الحديبية قال رسول الله "إن الله قد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه"

فأتاه فأصلحه وبكى عنده، وبكى المسلمون لبكائه، فقيل له في ذلك فقال أدركتني رحمتها فبكيت.

8. صفاته

كان رسول الله ربعة ليس بالطويل ولا القصير وليس بالآم ولا شديد البياض، رجل الشعر ليس بالسبط ولا الجعد يضرب شعره منكبيه. قال أنيس ما مسست حريراً ألين من كف رسول الله، عظيم الفم طويل شق العين، مدور الوجه أبيض يميل إلى الاحمرار، شديد سواد العين، غليظ الأصابع واسع الجبين، خشن اللحية، سهل الخدين، عريض الصدر، أشعر الذراعين والمنكبين، طويل الزندين.

9. أولاده

أول من ولد له القاسم ثم زينب ثم رقية ثم فاطمة ثم أم كلثوم ثم ولد له في الإسلام عبد الله وأمهم جميعاً خديجة وأول من مات من ولده القاسم ثم عبد الله. كما ورزق إبراهيم من مارية القبطية إلا أنه توفى وعمره ستة عشرة شهراً.

10. من معجزاته

ـ القرآن.

ـ الإسراء والمعراج.

ـ حنين جذع النخلة.

ـ تفجير الماء من بين أصابعه.

ـ الإخبار بالأمور الغيبية.

ـ تسليم الحجر والشجر عليه.

ـ الأخبار بالأمور المستقبلية.

ـ انشقاق القمر.

ـ تكثير الطعام والشراب ببركته.

ـ علاجه لأمراض الصحابة بدعائه ومسحه بيده.

ـ الاستجابة لدعائه.

ـ قتال الملائكة معه.

ـ وقد ذكر الشيخ عبد العزيز السلمان في كتابه من معجزات الرسول 194 معجزة يمكنهم الرجوع إليها.

11. زوجاته

خديجة بنت خويلد

كانت متزوجة من اثنين قبل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهي أول من أسلم، ولقد سلم الله عليها عن طريق جبريل، ولم يتزوج النبي عليها حتى ماتت، ومكث معها 24 سنة وأشهر، وكان وفياً لها بعد موتها يبر أصدقاءها ويكثر من الدعاء لها والاستغفار لها كلما ذكرها.

عائشة بنت أبي بكر الصديق

رآها النبي في المنام قبل أن يتزوجها مرتين، وتزوجها وهي بنت سبع سنين وزفت إليه وهي بنت تسع سنين وتوفى عنها وهي بنت ثماني عشرة سنة، وكان يلعب معها ويقبلها وهو صائم، ويدعو لها، وقالت أنها فضلت على نساء النبي بعشر: أنه لم ينكح بكراً غيرها ولم ينكح امرأة أبواها مؤمنين مهاجرين غيرها، وأنزل الله براءتها من السماء، وجاء جبريل بصورتها في حريره، وكانت تغتسل مع النبي في إناء واحد، وكان ينزل عليه الوحي وهو معها، وقبض وهو بين سحرها ومات في الليلة التي كان الدور عليها فيها ودفن في بيتها.

حفظة بنت عمر بن الخطاب

وقد عرضها والدها على أبي بكر حتى يتزوجها فلم يحبه وكذلك على عثمان فلم يحبه فلبث ليالي ثم خطبها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال أبو بكر لعمر فإنه لم يمنعني من خطبتها إلا أني سمعت رسول الله يذكرها ولم أكن لأفشي سر رسول الله، وقد طلقها النبي ثم راجعها، وقد توفيت سنة 41 هـ وقد بلغت 60 سنة.

زينب بنت جحش

تزوجها النبي وعمرها 35 سنة، سنة 3 هجرية وكان قد استخار بها ربه فقال تعالى: (وتخفي في نفسك ما الله مبديه) فكانت زينب تفخر على أزواج النبي وتقول زوجكن أهلوكن وزوجني الله تعالى وكانت تقية وصادقة الحديث وتكثر من صلة الرحم وتكثر من الصدقة، وتوفيت سنة 20 هـ وصلى عليها عمر بن الخطاب.

"أم حبيبة" صفية بنت أبي العاص

هاجرت إلى الحبشة مع زوجها فتنصر زوجها ومات، فتزوجها النبي وهي بأرض الحبشة وأرسل للنجاشي رسول الله وأصدقها النجاشي 400 دينار عن رسول الله وأرسلها النجاشي مع شرحبيل في سنة 9 هـ. وتوفيت سنة 44 هـ.

زينب بنت خزيمة

وتسمى أم المساكين لأنها كثيراً ما تطعم المساكين. وتوفيت ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم حي وقد مكثت عند رسول الله ثمانية أشهر.

ميمونة بنت الحارث

وهبت نفسها للنبي، قال تعالى: (وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين) وتزوجها حين اعتمر بمكة وتوفيت سنة 61 هـ.

جويرية بنت الحارث

تزوجها النبي بعد ما اعتقها حيث كانت من سبايا بني المصطلق، ولقد اعتق الله لها مائة أهل بيت من بني المصطلق فكانت أعظم بركة على قومها وتوفيت سنة 50 هـ.

صفية بنت حيي

وكان أبوها سيد بني النضير وجعل رسول الله عتقها صداقها، وقد دخل عليها رسول الله وهي تبكي فقالت له حفصة وعائشة ينالان مني، يقولان نحن خير منك نحن بنات عم رسول الله، فقال لها النبي ألا قلت لهن كيف تكن خيراً مني وأبي هارون، وعمي موسى وزوجي محمد، وتوفيت سنة 50 هـ.

سودة بنت زمعة

تزوجها النبي في السنة العاشرة ولما أسنت هم بطلاقها فقالت له لا تطلقني وأنت في حل مني، فأنا أريد أن أحشر في أزواجك وإني قد وهبت يومي لعائشة فأمسكها رسول الله حتى توفى عنها وتوفيت في آخر خلافة عمر.

ما أكرم الله به محمداً صلى الله عليه وسلم في الدنيا

أخذ العهد له

قال تعالى:

وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين "81"  } (سورة آل عمران )

كان نبينا عندما كان آدم في طينته

قال رسول الله "إني عند الله لخاتم النبيين وأن آدم لمنجدل في طينته"

هو أول المسلمين

قال الله تعالى:

أمرت لأكون أول من أسلم } (سورة الأنعا

المزيد


قصه عيسى بن مريم عليه السلام

أبريل 18th, 2007 كتبها فرسان الاسلام نشر في , قصص الانبياء

قصة عيسى ابن مريم عليه السلام

قال الله تعالى في سورة آل عمران التي أنزل صدرها وهو ثلاث وثمانون آية منها في الرد على النصارى، عليهم لعائن الله، الذين زعموا أن لله ولداً، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً. قال أبو القاسم بن عساكر: مريم بنت عمران بن ماثان بن العازر بن بن اليود بن أخير بن صادوق بن عيازرو بن الياقيم بن أبيود بن زربابيل بن شالتال بن يوحينا بن برشا بن أمون بن ميشا بن حزقيا بن أحاز بن موثام بم عزريا بن يورام بن يوشافاط بن إيشا بن إيبا بن رخيعم بن سليمان بن داود عليه السلام، وفيه مخالفة لما ذكره محمد ابن إسحاق. ولا خلاف أنها من سلالة داود عليه السلام، وكان أبوها عمران صاحب صلاة بني إسرائيل في زمانه، وكانت أمها هي حنة بنت فاقود بن قبيل من العابدات، وكان زكريا نبي ذلك الزمان زوج أخت مريم أشياع في قول الجمهور، وقيل زوج خالتها أشياع، فالله أعلم.

وقد ذكر محمد بن إسحاق وغيره أن أم مريم كانت لا تحبل، فرأت يوماً طائراً يزق فرخاً له، فاشتهت الولد، فنذرت لله إن حملت لتجعلن ولدها محرراً، أي: حبيساً في خدمة بيت المقدس. قالوا: فحاضت من فورها، فلما طهرت واقعها بعلها: فحملت بمريم عليها السلام (فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت) وقرئ بضم التاء (وليس الذكر كالأنثى) أي: في خدمة بيت المقدس، وكانوا في ذلك الزمان ينذرون لبيت المقدس خداماً من أولادهم. وقولها: (وإني سميتها مريم) استدل به على تسمية المولود يوم يولد. وكما ثبت في الصحيحين عن أنس في ذهابه بأخيه إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فحنك أخاه وسماه عبد الله.

وقولها: (وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) قد استجيب لها في هذا كما تقبل منها نذرها،

فقال الإمام احمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من مولود إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخاً من مسه الشيطان إلا مريم وابنها"

وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كل مولود من بني آدم يمسه الشيطان بإصبعه إلا مريم بنت عمران وابنها عيسى"

وقوله:

فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتاً حسناً وكفلها زكريا }

ذكر كثير من المفسرين أن أمها حين وضعتها لفتها في خروقها. ثم خرجت بها إلي المسجد فسلمتها إلي العباد الذين هم مقيمون به، وكانت ابنة إمامهم وصاحب صلاتهم، فتنازعوا فيها، والظاهر أنها إنما سلمتها إليهم بعد رضاعها وكفالة مثلها في صغرها. ثم لما دفعتها إليهم تنازعوا في أيهم يكفلها، وكان زكريا نبيهم في ذلك الزمان، وقد أراد أن يستبد بها دونهم من أجل زوجته أختها أو خالتها على القولين، فشاحوه في ذلك، وطلبوا أن يقترع معهم، فساعدته المقادير فخرجت قرعته غالبة لهم، وذلك أن الخالة بمنزلة الأم.

وقالوا: وذلك أن كلاً منهم ألقى قلمه معروفاً به، ثم حملوها ووضعوها في موضع، وأمروا غلاماً لم يبلغ الحنث فأخرج واحداً منها، وظهر قلم زكريا عليه السلام، فطلبوا أن يقترعوا مرة ثانية، وأن يكون ذلك بأن يلقوا أقلامهم في النهر فأيهم جرى قلمه على خلاف جرية الماء فهو الغالب ففعلوا، فكان قلم زكريا هو الذي جرى على خلاف جرية الماء، وسارت أقلامهم مع الماء، ثم طلبوا منه أن يتقرعوا ثالثة فأيهم جرى قلمه مع الماء ويكون بقية الأقلام قد انعكس سيرها صعداً فهو الغالب ففعلوا، فكان زكريا هو الغالب لهم، فكفلها إذ كان أحق بها شرعاً وقدراً لوجوه عديدة.

قال الله تعالى:

كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً، قال يا مريم أني لك هذا، قالت هو من عند الله، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب } (سورة آل عمران:37)

واتخذ زكريا لها محراباً، وهو المكان الشريف من المسجد لا يدخله أحد عليها سواه، وأنها لما بلغت اجتهدت في العبادة، فلم يكن في ذلك الزمان نظيرها في فنون العبادات، وظهر عليها من الأحوال ما غبطها به زكريا عليه السلام، وأنها خاطبتها الملائكة بالبشارة لها باصطفاء الله لها، وبأنه سيهب لها ولداً زكيا يكون نبياً كريماً طاهراً مكرماً مؤيداً بالمعجزات، فتعجبت من وجود ولد من غير والدن لأنها لا زوج لها، ولا هي ممن تتزوج، فأخبرتها الملائكة بأن الله قادر على ما يشاء، إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون، فاستكانت لذلك وأنابت وسلمت الأمر لله، وعلمت أن هذا فيه محنة عظيمة لها، فإن الناس يتكلمون فيها بسببه، لأنهم لا يعلمون حقيقة الأمر، وإنما ينظرون إلي ظاهر الحال من غير تدبر ولا تعقل.

وكانت إنما تخرج من المسجد في زمن حيضها أو لحاجة ضرورية لابد منها أن استقاء ماء أو تحصيل غذاء، فبينما هي يوماً قد خرجت لبعض شئونها وانفردت وحدها في شرقي المسجد الأقصى، إذ بعث الله إليها الروح الأمين جبريل عليه السلام فتمثل لها بشراً سوياً } فلما رأته قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا }. قال إنما أنا رسول ربك } أي: خاطبها الملك قال: إنما أنا رسول ربك أي: لست ببشر، ولكنني ملك بعثني الله إليك؛ لأهب لك غلاماً زكياً } أي: ولداً زكياً قالت أني يكون لي غلام } أي: كيف يكون لي غلام أو يوجد لي ولد ولم يمسسني بشر ولم أك بغياً } أي: ولست ذات زوج وما أنا ممن يفعل الفاحشة، قال كذلك قال ربك هو على هين } أي: فأجابها الملك عن تعجبها من وجود ولد منها والحالة هذه قائلاً هذا سهل عليه ويسير لديه، فإنه على ما يشاء قدير.

وقوله: ولنجعله آية للناس } أي: ولنجعل خلقه والحالة هذه دليلاً على كمال قدرتنا على أنواع الخلق، فإنه تعالى خلق آدم من غير ذكر ولا أنثى، وخلق حواء من ذكر بلا أنثى، وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر، وخلق بقية الخلق من ذكر وأنثى. وقوله ورحمة منا }، أي: نرحم به العباد بأن يدعوهم إلي الله في صغره وكبره في طفولته وكهولته، بأن يفردوا الله بالعبادة وحده لا شريك له، وينزهوه عن اتخاذ الصاحبة والأولاد والشركاء والنظراء والأضداد والأنداد. وقوله: وكان أمراً مقضياً } يحتمل أن يكون هذا من تمام كلام جبريل معها يعني: أن هذا أمر قضاه الله وحتمه وقدره وقرره، وهذا معنى قول محمد بن إسحاق، واختاره ابن جرير ولم يحك سواه، والله أعلم.

قال محمد بن إسحاق: شاع واشتهر في بني إسرائيل أنها حامل، فما دخل على أهل بيت ما دخل على آل بيت زكريا. قال: واتهمها بعض الزنادقة بيوسف الذي كان يتعبد معها في المسجد، وتوارت عنهم مريم، واعتزلتهم، وانتبذت مكاناً قصياً، وقوله: (فأجاءها المخاض إلي جذع النخلة) أي: فألجأها واضطر الطلق إلي جذع النخلة، (قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً) فيه دليل على جواز تمني الموت عند الفتن، وذلك أنها علمت أن الناس يتهمونها ولا يصدقونها، بل يكذبونها حين تأتيهم بغلام على يدها، مع أنها قد كانت عندهم من العابدات الناكسات المجاورات في المسجد المنقطعات إليه المعتكفات فيه، ومن بيت النبوة والديانة، فحملت بسبب ذلك من الهم ما تمنت أن لو كانت ماتت قبل هذا الحال، أو كانت (نسياً منسياً) أي: لم تخلق بالكلية.

وقوله: فنادها من تحتها }، وقوله: ألا تخزني قد جعل ربك تحتك سرياً } وهزي إليك بجزع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً } فذكر الطعام والشراب، ولهذا قال:فكلي واشربي وقري عيناً }

قال عمرو بن ميمون: ليس شيء أجود للنفساء من التمر والرطب، ثم تلا هذه الآية.

وقال ابن أبي حاتم: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من الطين الذي خلق منه آدم وليس من الشجر شيء يلقح غيرها"

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أطعموا نساءكم الولد الرطب، فإن لم يكن رطب فتمر، وليس من الشجر شجرة أكرم على الله من شجرة نزلت تحتها مريم بنت عمران"

المزيد


تاريخ الرسل

أبريل 18th, 2007 كتبها فرسان الاسلام نشر في , قصص الانبياء

تَاريخ الرّسُلعليهم الصّلاة والسّلام       لقد بدأ الله جلّت حكمته خلق هذه السلالة من الناس في الأرض بخلق أبي البشر (آدم عليه السلام) من طين. قال تعالى: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} [ص: 71-72].       ثم اشتق الله من آدم حواء زوجاً له بقدرته العظيمة، ثم بثَّ من الزوجين المجموعةَ البشرية ذكورَها وإناثَها، على نظام التناسل المشاهد. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1].       ولمّا كان البشر بحسب تكوينهم عرضة للتأثر بشهوات النفس، ووساوس الشياطين، الأمر الذي قد يفضي بهم إلى الشرّ والضرّ والظلم، فيكونون مفسدين ظالمين في الأرض.      ولمّا كان الله سبحانه قد زوّدهم بالعقل الواعي، وبقدرة التمييز بين الخير والشرّ، ولكنهم بحاجة إلى تنبيه وتذكير.      ولمّا كان الله سبحانه وتعالى قضى لحكمته ورحمته بتدارك هذا النوع الإِنساني بتنبيهه على الخير والشر، وتعريفه بالحق والباطل، كما تقتضي أن تُّحبَّب إليه الفضيلة، وتُكرَّه إليه الرذيلة، وأن تهديه إلى سلوك سبيل الحق والخير والكمال، ليتم بذلك ابتلاؤه واختباره، ووضعه في ظروف الامتحان الملائمة للمنح التي وهبه الله إياها.      من أجل كلّ ذلك فقد تدارك الله سبحانه هذا النوع منذ نشأته الأولى في الأرض، بأن جعل آباه آدم رسولاً، فآتاه الهدى والحكمة، وأنزل عليه أسس شريعة الله للبشر، من عقيدة وعبادة وتعامل بين الناس.      ومنذ أخرج الله آدم وزوجه من الجنة نبَّهه على مهمة الرسالة التي سيجتبيه لها، ويأمره بتبليغها إلى ذريته. قال تعالى في حكاية ذلك: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 38].       وقضى آدم في الأرض فترة استغفار وإنابة، فتاب الله عليه، ثم اجتباه بالرسالة وهداه. قال الله تعالى: {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} [طه: 122].      وكان آدم عليه السلام رسولاً لذريته.      ثم تكاثر الناس وتوزَّعوا في جهات الأرض، ينتجعون الرزق والماء في مختلف بقاعها، وفق النظام الفطري في تكاثر الخلق، وتوزّعهم في شتات الأرض، حتى كان منهم الشعوب والقبائل.      ثم بتطاول العهد نَسُوا وصايا أبيهم آدم، وضيَّعوا دينهم، ولعبت بهم الأهواء، وأضلّتهم وساوس الشياطين، ففسقوا واعتدَوْا وظلموا وكفروا بالله، فتداركهم الله بإرسال الرسل المعلِّمين، المبشرين والمنذرين، حتى لم يدعْ أمة من الأمم إلا أرسل فيها رسولاً، يدعو إلى الله، وينذر بعذابه من يكفر به ويخالف أمره.      قال الله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خلا فِيهَا نَذِيرٌ} [فاطر: 24].      وقال أيضاً: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [النحل: 36].       فهاتان الآيتان تدلاَّن على أنه ما من أمة من الأمم السابقة إلا سبق أن أرسل الله فيها رسولاً ينذرها، فلم يَدَع الله أمة منعزلة من أمم الأرض تتيه في ضلالها وغيّها، دون أن يتداركها بالتنبيه على لسان بعض رسله. ومن هؤلاء الرسل من قص الله علينا قصصهم، وذكر لنا أسماءهم، ومنهم من لم يذكرهم ولم يقص قصصهم، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ} [غافر: 78]. (1)"آدم عليه السلام"      وهو أول الرسل عليهم السلام. ودليل رسالته من القرآن الكريم ما جاء في الآيتين السابقتين:      (أ) قوله تعالى في آية البقرة: {فإما يأتينكم مني هدى}.      ففي هذا وعد بالهدى من الله تعالى، وإشعار بالرسالة.      (ب) وقوله تعالى في آية طه: {ثم اجتباه ربه}.      والظاهر أن اجتباء الله له بعد المعصية وتوبة الله عليه، إنما هو اصطفاء الله إياه للرسالة.      كما يدل على رسالته عموم قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خلا فِيهَا نَذِيرٌ}، وقوله تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً}.      وقد كان أولاد آدم أمة تتطلب رسالة ربانية، وأحرى الناس بأن يكون رسولاً لأول أمة إنسانية إنما هو آدم عليه السلام أبو البشر، المكلّم من قِبل الله تعالى.      لذلك نرى اتفاق معظم علماء المسلمين على نبوته ورسالته.       وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذٍ - آدم فمن سواه - إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر". رواه الترمذي.       وقد تولى الله جلَّ وعلا عرض قصة خلق آدم في تسع سور من القرآن الكريم، وبيّن لنا في قصته أنه هو الإِنسان الأول الذي بثّ الله منه هذه السلالة من البشر على وجه هذه الأرض. كما حدَّد الله لنا في كتابه كيفية خلقه لآدم، بشكل صريح واضح لا يحتمل التأويل، فلا مجال لإِيراد تكهّنات وتخيّلات وفرضيّات حول كيفية بدء وجود الإِنسان على هذه الأرض، ولا مجال لفرضيات "دارون" وغيره بعد أن ورد إلينا يقين لا شبهة فيه عن الذي خَلَق وصوّر وهو بكل شيء عليم. ونحن نعلم أن كل اعتقاد يخالف ما تضمنه القرآن الكريم بشكل قاطع هو اعتقاد مخالف للحقيقة، وكل اعتقاد مخالف للحقيقة من الحقائق القطعية التي نصت عليها الشرعية اعتقاد مُكفِّر. (2)"إدريس عليه السلام"      قال الله تعالى بشأنه: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا * وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} [مريم: 56-57].      وقد جاء في صحيحي (البخاري ومسلم) في حديث المعراج:"ثم صعد بي - أي جبريل حتى أتى السماء الرابعة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أُرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحباً به فنعم المجيء جاء. ففُتح. فلما خلصتُ فإذا إدريس، فقال: هذا إدريس فسلِّم عليه، فسلّمت عليه، فردّ ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح".            *نسب إدريس:      ويذكر النسّابون أنه: إدريس عليه السلام بن يارد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن (شيث عليه السلام) بن (آدم عليه السلام). والله أعلم.      وإدريس عند العبرانيين: (حنوخ) أو (خنوخ)، وعُرِّب: (أخنوخ).      * أقوال المؤرِّخين في ديانته ومن ينتسب إليها:      يقول المؤرخون: إن أمة السريان أقدم الأمم، وملتهم هي ملة الصابئين - نسبة إلى صابي أحد أولاد شيث -، ويذكر الصابئون أنهم أخذوا دينهم عن شيث وإدريس، وأن لهم كتاباً يعزونه إلى شيث ويسمونه: "صحف شيث"، ويتضمن هذا الكتاب على ما يذكرون الأمرَ بمحاسن الأخلاق، والنهي عن الرذائل.      وأصل دينهم التوحيد وعبادة الخالق جل وعلا، وتخليص النفوس من العذاب في الآخرة بالعمل الصالح في الدنيا، والحض على الزهد في الدنيا، والعمل بالعدل، وبعد ذلك أحدثوا ما أحدثوا في دين الله وحرفوا.      وكانت مدة إقامة إدريس عليه السلام في الأرض(82) سنة ثم رفعه الله إليه.  (3)"نوح عليه السلام"      قال الله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [نوح: 1].      وقد أرسله الله إلى قومٍ فسد حالهم، ونسوا أصول شريعة الله التي أنزلها على أنبيائه ورسله السابقين، وصاروا يعبدون الأوثان. وقد أثبت القرآن الكريم خمسة أوثان لهم، كانوا يقدسونها ويعبدونها، وهي: (وَدّ - سُوَاع - يَغُوث - يَعُوق - نْسْر). قال الله تعالى: {وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} [نوح: 23].       * نسب نوح:      يذكر النسَّابون أنه: نوح (عليه السلام) بن لامك بن متوشالح بن إدريس ("أخنوخ" عليه السلام) بن يارد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث (عليه السلام) بن آدم (عليه السلام) أبي البشر. والله أعلم.       * حياة نوح مع قومه في فقرات:      وقد ذُكرت قصة نوح مع قومه في ست سور من القرآن الكريم بشكل مفصَّل، وأبرز ما فيها النقاط التالية:       1- إثبات نبوته ورسالته.       2- دعوته لقومه دعوة ملحَّة، وثباته وصبره فيها، واتخاذه فيها مختلف الحجج والوسائل.       3- إعراض قومه عنه، فكلما زادهم دعاءً وتذكيراً زادوه فراراً وإعراضاً، وإصراراً على الباطل، واحتقاراً لأتباعه من الضعفاء.       4- عبادة قومه الأوثان الخمسة التي مرَّ ذكرها، وضلالهم الكثير.       5- تنكّر قومه لدعوته، وتكذيبه فيها بحجة أنه رجل منهم، ثم طلبهم إنزال العذاب الذي يَعِدهم به.       6- شكوى نوح إلى ربه أن قومه عصَوْه، واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلاَّ خساراً.       7- إعلام أو إخبار الله لنوح بأنه لن يؤمن من قومه إلاَّ من آمن، وذلك بعد زمن طويل لبعثه فيهم وهو يدعوهم ويصبر عليهم، وقد تعاقبت ع

المزيد


قصه اليسع

أبريل 18th, 2007 كتبها فرسان الاسلام نشر في , قصص الانبياء

وقد ذكره الله تعالى مع الأنبياء في سورة الأنعام في قوله:
وإسماعيل واليسع ويونس ولوطاً، وكلاً فصلنا على العالمين } (سورة الأنعام:86)
وقال تعالى في سورة ص:
واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل، وكل من الأخيار } (سورة ص:48)
قال ابن إسحاق: حدثنا بشر أبو حذيفة: أنبأنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، قال: كان بعد إلياس اليسع ـ عليها السلام ـ فمكث ما شاء الله أن يمكث يدعوهم إلي الله مستمسكاً بمنهاج إلياس وشريعته حتى قبضه الله عز وجل إليه، ثم خلف فيهم الخلوف، وعظمت فيهم الأحداث والخطايا، وكثرت الجبابرة، وقتلوا الأنبياء، وكان فيهم ملك عنيد طاغ، ويقال إنه الذي تكفل له ذو الكفل إن هو تاب وراجع دخل الجنة فسمى ذا الكفل. قال محمد بن إسحاق: وهو اليسع بن أخطوب.
وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر في حرف الياء من تاريخه: اليسع هو الأسباط ابن عدي بن شوتلم بن أفرائيم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل. ويقال: هو ابن عم إلياس النبي عليهما السلام. ويقال: كان مستخفياً معه بجبل قاسيون من ملك بعلبك، ثم ذهب معه إليها، فلما رفع إلياس خلفه اليسع في قومه، ونبأه الله بعده. ذكر ذلك عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب بن منبه، قال: وقال غيره: وكان الأسباط ببانياس. ثم ذكر ابن عساكر قراءة من قرأ اليسع بالتخفيف والتشديد، ومن قرأ والليسع وهو اسم واحد لنبي من

المزيد


التالي