لتصفح المصحف

 لتصفح المصحف

 

 

 

 

 


من هو خال النبى؟

أبريل 19th, 2007 كتبها فرسان الاسلام نشر في , رجال حول الرسول

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاهأجمعين. أما بعد:
إن من أعظم القربات إلى الله عز وجل عند سلفنا الصالح محبةأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لانفرق بين أحد منهم إلا من حيث الفضل الذي فضلهمبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
وكذا من أعظم القربات الذب عن أعراضهموالدفاع عنهم فإنه « من ذَبَّ عن عرض أخيه رد الله عنه عذاب النار يوم القيامة» رواه الترمذي وقال حديث حسن.
فما بالك فيمن ذب عن عرض حَملةالإسلام ومن جعلهم الله سببا في هدايتنا لهذا الدين، فلولاهم بعد الله ما كنامسلمين .. والأمر كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها لما شكا لها عروةبن الزبير بن العوام بقوله : إني أسمع أناسا يتناولون أصحاب محمد صلى الله عليهوسلم فقالت : يا بني إن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا مع رسول الله صلىالله عليه وسلم وكان الله عز وجل يجري لهم أجورهم ، فلما قبضهم الله عز وجل أحب أنيجري ذلك الأجر لهم.
قال الفضيل بن عياض : لو قدمت الموقف مثل تراب الأرض ذنوباغفرها الله لك ولو جئت الموقف وفي قلبك مـقـياس ذرة بغـضاً لأصحاب النبي صلى اللهعليه وسلم لما نفعك مع ذلك عمل.

من هو خال المؤمنين؟

اسمه: معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أميهبن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب الصحابي القرشي الأموي رضي الله عنه، يلتقيمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي بن ابي طالب نسبا في الجد (عبد مناف).
مولده: قبل البعثة بخمس سنوات . وتوفي وهو ابنثمان وسبعين ، سنة ستين للهجرة ، وكانت ولايته تسع عشر سنة وثلاثة أشهر وسبعةوعشرين يوما .
أمه : هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبدمناف ، تلتقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نسبًا في الجد (عبد مناف) أسلمت يومالفتح بعد إسلام زوجها أبي سفيان ، عن أبان بن عثمان قال : كان معاوية يمشي مع أمههند فعثر فقالت : قم لا رفعك الله، وأعرابي ينظر فقال: لم تقولين له ذلك ؟ فواللهإني لأظنه سيسود قومه ، قالت : لا رفعه الله إن لم يسد إلا قومه .
زوجاته :
1- ميسون بنت بحدل الكلبي ثم طلقهاوولدت له يزيد بن معاوية وأمة ماتت صغيرة.
2-
فاخته بنت قرظة بن عبد عمرو بننوفل بن عبد مناف وولدت له عبد الرحمن وعبدالله.
3-
كنود بنت قرظة وهي أخت فاختةتزوجها بعدها وهي التي كانت معه حين افتتح قبرص.
4-
نائلة بنت عمارة الكلبية ثمطلقها ومن بناته رملة وهند وعائشة وعاتكة وصفية.
إسلامه: أسلم قبل أبيه وكتم إسلامه عن أبيه.
بيعته: بويع أمير المؤمنين عام واحد وأربعينللهجرة وسُمي هذا العام بعام الجماعة.
خال المؤمنين: سميّ بذلك لأن أخته أم حبيبهرملة بنت أبي سفيان زوج النبي صلى الله عليه وسلم.

لماذا الكلام عنه

1- إن كثيرا من أهل السنة يجهلون سيرة ومناقب هذا الصحابي الجليلكل ذلك إعتمادا على صورة قائمة علقت في الذهن أو فريه استقرت في النفس لما صار مصدرتلقيهم وللأسف المسلسلات المسمات زورا وبهتانا بالدينية والدين أبعد ما يكونعنها.
2- كثرة الواقعين فيه والمنتقصين له من بعض المبتدعة ومن سارسيرهم من الهمج الرعاع اتباع كل ناعق

فضائله

1- معاوية رضي الله عنه صحابي بإجماع أهل السنة والجماعة فقد قالرسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيرالناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» قال عمران : فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثا. رواه البخاريو مسلم
2- قال صلى الله عليه وسلم : «اللهم عَلّم معاوية الكتابَ والحسابَ وقهِ العذابَ» رواه أحمد والطبراني في الكبير وصححهالألباني.
3- عن عبد الرحمن بن أبي عميرة الأزدي عن النبي صلى الله عليهوسلم أنه ذكر معاوية وقال : «اللهم اجعله هاديا مهديا وأهد به» حديث صحيح رواه أحمد و الترمذي.
فهذا دعاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنيجعله هاديا في نفسه هداية لغيره رضي الله عنه ولاشك أن الله استجاب دعاء نبيه صلىالله عليه وسلم. نعم تثلج صدور أهل الحق ، أما من في قلبه دخن على أصحاب النبي صلىالله عليه وسلم فتصيبه بالغم والنكد، نعوذ بالله من الخذلان ولاشك أن الحديث فيهفضيلة عظيمة لمعاوية رضي الله عنه.
4- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فتواريت خلف باب ، قال: فجاء فحطاني حطأة وقال: اذهب ادع لي معاوية ، قال: فجئت فقلت : هو يأكل، قال ثم قال لي: اذهب فادع لي معاوية فجئت فقلت : هو يأكل، فقال: لا أشبع الله بطنه» رواه مسلم
وعنأبي هريرة رضي الله عنه قال: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم فأيما عبد مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة» رواه مسلم
ما أعظم صفاء قلوب أهل السنة لأصحاب نبيهم صلى الله عليه وسلم فهذاالإمام مسلم روى الحديثين في باب واحد، وكأنه جعل الحديث الأول مع الحديث الثانيفضيلة عظيمة لخال المؤمنين معاوية رضي الله عنه.
5- عن أم حرام رضي الله عنها أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلميقول: «أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا (أي وجبت لهم الجنة) قالت أم حرام: قلت : يا رسول الله أنا فيهم؟ قال: أنت فيهم ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم أول جـيـش من أمـتي يغـزون مدينة قـيصر مغفور لهم، فـقلت: أنا فيهم يا رسول الله ؟ قال : لا» رواه البخاري.
وهذه منقبة عظيمة لمعاوية رضي الله عنه بأنهأوجب له الجنة لأنه أول من غزا البحر بالإتفاق وذلك في خلافة عثمان رضي الله عنه،ومدينة قيصر هي القسطنطينية.

من أقوال السلف

1- قيل لابن عباسرضي الله عنهما: هل لك في أمرأمير المؤمنين معاوية فإنه ما أوتر إلا بواحدة؟ قال: أصاب، إن

المزيد


**الحب فى بيت الرسول**

أبريل 7th, 2007 كتبها فرسان الاسلام نشر في , رجال حول الرسول

 

 



الحب فى بيت الرسول

صلى الله عليه وسلم

عندما تحدث الله سبحانه وتعالى عن الأسرة، جعل الحب أساساً لكلامه: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة"، والمودة هي الحب. وقد جعل سبحانه الرحمة بعد المودة، لأنه إذا غابت المودة فيرحم الزوج زوجته، وترحم الزوجة زوجها فلن يكون هناك حب، أما إذا عادت المودة فسيعود الحب وحسن المعاملة بين الزوجين هي الطريق الوحيد لاستعادة الحب، أما القسوة والغلظة والقهر فهي التي تقطع الطريق أمام عودة الحب.
وأولويات الرجل في مسؤوليته عن الأسرة هي التربية ثم الإنفاق. إذا لا ينفع أن يدعي الرجل أنه أدى واجبه حين أنفق على أولاده وزوجته، فأين احتضانه لأولاده وحنانه عليهم وأين مودته للزوجة؟ كذلك فإن أولويات المرأة الحنان للرجل وتربية الأبناء ثم يأتي بعد ذلك العمل. من المهام الرئيسية للرجل أن يعطي الحنان للمرأة، وقد قال سبحانه: "هن لباس لكم وأنتم لباس لهم".
وإذا عدنا إلى بيت النبي، نجد أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن ينادي السيدة عائشة باسمها، إنما كان يدللها بعائش أو حفص. وكان يطعمها في فمها بيده. وكان إذا جاءها الحيض يبحث عن موضع شفتيها على الإناء حين تشرب الماء، فيضع شفتيه حيث وضعت شفتيها ليشعرها بالحنان. ويأخذها للفسحة كل أسبوع، ولم يتعلل أبداً بانشغاله بعمله أو مسؤوليته. وكان يلعب معها ويسابقها وتسبقه. وكان يكثر من إطعامها حتى يزيد وزنها فلا تسبقه. وحين يسبقها في العدو ويقول لها: ياعائشة وهذه بتلك. فتفهم أنه كان يتعمد الإكثار من إطعامها ليثقل وزنها ويكسبها في السباق.
وتقول زوجات الرسول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكاً في بيته. أي كان يضحك ويُضحك أهل بيته. ولم يكن صامتاً مثل أزواج هذه الأيام حيث تشكو الزوجات من الخرس الزوجي. فيقلن: كان رسول الله يحدثنا ونحدثه، فإذا نودي للصلاة كأنه لا يعرفنا ولا نعرفه.
وكانت السيدة عائشة تجلس بالساعات تحدثه ويسمع منها وتسأله: كيف حبك لي؟ فيقول لها: كعقدة الحبل. تقول فكنت أتركه أياماً وأعود لأسأله: كيف العقدة يا رسول الله؟ فيقول صلى الله عليه وسلم هي على حالها.
ويسأله عمرو بن العاص: من أحب الناس إليك يا رسول الله؟ فيقول: عائشة زوجتي. كثير من الرجال الآن يسببون الأذى لمشاعر زوجاتهم حين يقول الواحد منهم لزوجته: توقفي عن الرومانسية، أنا لا أستطيع أن أقول كلام الحب لك. النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول كلام الحب لزوجته. كان الصحابي ا

المزيد


** وليــــــــــد الكعبـــــــة **

أبريل 7th, 2007 كتبها فرسان الاسلام نشر في , رجال حول الرسول



قصة ولادة الامام علي بن ابي طالب عليه السلام

قال ابن شاذان : حدثني إبراهيم بن علي بإسناده عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ، عن آبائه عليهم السلام قال : كان العباس بن عبد المطلب ويزيد بن قعنب جالسين ما بين فريق بني هاشم إلى فريق عبد العزى بإزاء بيت الله الحرام إذ أتت فاطمة بنت أسد بن هاشم ام أمير المؤمنين عليه السلام وكانت حاملة بأمير المؤمنين تسعة أشهر وكان يوم التمام ، قال : فوقفت بإزاء البيت الحرام وقد أخذها الطلق فرمت بطرفها نحو السماء وقالت : أي رب إني مؤمنة بك وبماجاء به من عندك الرسول ، وبكل نبي من أنبيائك وبكل كتاب أنزلته ، وإني مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل ، وإنه بنى بيتك العتيق ، فأسالك بحق هذا البيت ومن بناه ، وبهذا المولود الذي في أحشائي الذي يكلمني ويؤنسني بحديثه ، وأنا موقنة أنه إحدى آياتك ودلائلك ، لما يسرت علي ولادتي . قال العباس بن عبد المطلب ويزيد بن قعنب : فلما تكلمت فاطمة بنت أسد ودعت بهذا الدعاء ، رأينا البيت قد انفتح من ظهره ، ودخلت فاطمة فيه ، وغابت عن أبصارنا ، ثم عادت الفتحة والتزقت بإذن الله ، فمنا أن نفتح الباب لتصل إليها بعض نسائنا فلم ينفتح الباب ، فعلمنا أن ذلك أمر من أمر الله تعالى ، وبقيت فاطمة في البيت ثلاثة أيام ، قال : وأهل مكة يتحدثون بذلك في أفواه السكك ، وتتحدث المخدرات في خدورهن ، قال : فلما كان بعد ثلاثة أيام انفتح البيت من الموضع الذي كانت دخلت فيه ، فخرجت فاطمة وعلي عليه السلام على يديها ، ثم قالت : معاشر الناس إن الله عزوجل اختارني من خلقه وفضلني على المختارات ممن كن قبلي ، وقد اختار الله آسية بنت مزاحم ، وإنها عبدت الله سرا في موضع لايجب أن يعبد الله فيها إلا اضطرارا ، وأن مريم بنت عمران اختارها الله حيث يسر عليها ولادة عيسى ، فهزت الجذع اليابس من النخلة في فلاة من الارض حتى تساقط عليها رطبا جنيا ، وأن الله تعالى اختارني وفضلني عليهما وعلى كل من مضى قبلي من نساء العالمين ، لاني ولدت في بيته العتيق ، وبقيت فيه ثلاثة أيام ، آكل من ثمار الجنة وأرواقها ، فلما أردت أن أخرج و ولدي علي يدي هتف بي هاتف وقال : يا فاطمة سميه عليا فأنا العلي الاعلى ، وإني خلقته من قدرتي ، وعزجلالي وقسط عدلي ، واشتققت اسمه من اسمي ، وأدبته بأدبي وفوضت إليه أمري ، ووقفته على غامض علمي ، وولد في بيتي وهو أول من يؤذن فوق بيتي ، ويكسر الاصنام ويرميها على وجهها ، ويعظمني ويمجدني ويهللني ، وهو الامام بعد حبيبي ونبيي وخيرتي من خلقي محمد رسولي ، ووصيه ، فطوبى لمن أحبه ونصره ، و الويل لمن عصاه وخذله وجحد حقه . قال : فلما رآه أبو طالب سر وقال علي عليه السلام : السلام عليك يا أبه ورحمة الله وبركاته ، ثم قال : دخل ر

المزيد


العباس بن عبد المطلب - ساقي الحرمين

أبريل 6th, 2007 كتبها فرسان الاسلام نشر في , رجال حول الرسول


في عام الرمادة، وحيث أصاب العباد والبلاد قحط وبيل، خرج أمير المؤمنين عمر والمسلمون معه الى الفضاء الرحب يصلون صلاة الاستسقاء، ويضرعون الى الله الرحيم أن يرسل اليهم الغيث والمطر..

ووقف عمر وقد أمسك يمين العباس بيمينه، ورفعها صوب السماء وقال:

" اللهم انا كنا نسقى بنبيك وهو بيننا..

اللهم وانا اليوم نستسقي بعمّ نبيّك فاسقنا"..
ولم يغادر المسلميون مكانهم حتى حاءهم الغيث، وهطل المطر، يزفّ البشرى، ويمنح الريّ، ويخصب الأرض..

وأقبل الأصحاب على العباس يعانقونه، ويقبّلونه، ويتبركون به وهم يقولون:

" هنئا لك..

ساقي الحرمين"..

فمن كان ساقي الحرمين هذا..؟؟

ومن ذا الذي توسل به به عمر الى الله.. ومعر من نعرف تقى وسبقا ومكانة عند الله ورسوله ولدى المؤمنين..؟؟

انه العباس عمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم..

كان الرسول يجلّه بقدر ما كان يحبه، وكان يمتدحه ويطري سجاياه قائلا:

" هذه بقيّة آبائي"..

**


هذا العباس بن عبد المطلب أجود قريش كفا وأوصلها"..!!

وكما كان حمزة عمّ الرسول وتربه، كذلك كان العباس رضي الله عنه فلم يكن يفصل بينهما في سنوات العمر سوى سنتين أو ثلاث، تزيد في عمر العباس عن عمر الروسل..

وهكذا كان محمد، والعباس عمه، طفلين من سن واحدة، وشابين من جيل واحد..

فلم تكن القرابةالقريبة وحدها، آصرة ما بينهما من ودّ، بل كانت كذلك زمالة السنّ،وصداقة العمر..

وشيء آخر نضعه معايير النبي في المكان الأول دوما.. ذلك هو خلق العباس وسجاياه..

فلقد كان العباس جوّادا، مفرط الجود، حتى كأنه للمكلرم عمّها أو خالها..!!

وكان وصولا للرحم والأهل، لا يضنّ عليهما بجهد ولا بجاه، ولا بمال…

وكان الى هذه وتلك، فطنا الى حدّ الدهاء، وبفطنته هذه التي تعززها مكانته الرفيعة في قريش، استطاع أن يدرأ عن الرسول عليه الصلاة والسلام حين يجهر بدعوته الكثير من الأذى والسوء..

**


كان حمزة كما رأينا في حديثنا عنه من قبل يعالج بغي قريش، وصلف أبي جها بسيفه الماحق..

أما العباس فكان يعالجها بفطنة ودهاء أدّيا للاسلام من لنفع مثلما أدّت السيوف المدافعة عن حقه وحماه..!!

فالعباس لم يعلن اسلامه الا عام فتح مكة، مما جعل بعض المؤرخين يعدونه مع الذين تأخر اسلامه..

بيد أن روايات أخرى من التاريخ تنبئ بأنه كان من المسلمين المبكّرين، غير أنه كان يكتم اسلامه..

يقول أبو رافع خادم الرسول صلى الله عليه وسلم:

" كنت غلاما للعباس بن عبد المطلب، وكان الاسلام قد دخلنا أهل البيت، فأسلم العباس، وأسلمت أم الفضل، وأسلمت… وكان العباس يكتم اسلامه"..

هذه رواية أبو رافع يتحدث بها عن حال العباس واسلامه قبل غزوة بدر..

كان العباس اذن مسلما..

وكان مقامه بمكة بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه خطة أدت غايتها على خير نسق..

ولم تكن قريش تخفي شكوكها في نوايا العباسو ولكنها أيضا لم تكن تجد سبيلا لمحادّته، لا سيما وهو في ظاهر أمره على ما يرضون من منهج ودين..

حتى اذا جاءت غزوة بدر رأتها قريش فرصة تبلو بها سريرة العباس وحقيقته..

والعباس أدهى من أن يغفل عن اتجاهات ذلك المكر السيء الذي تعالج به قريش حسراتها، وتنسج به مؤامراتها..

ولئن كان قد نجح في ابلاغ النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة أنباء قريش وتحرّكاتها، فان قريشا ستنجح في دفعه الى معركة لا يؤمن بها ولا يريدها.. بيد أنه نجاح موقوت لن يلبث حتى ينقلب على القرشيين خسارا وبوارا..

**


ويلتقي الجمعان في غزوة بدر..

وتصطك السيوف في عنفوان رهيب، مقررة مصير كل جمع، وكل فريق..

وينادي الرسول في أصحابه قائلا:

" ان رجالا من بني هاشم، ومن غير بني هاشم، قد أخرجوا كرها، لا حاجة لهم بقتالنا.. فمن لقي منكم أحدهم فلا يقتله..

ومن لقي البختريّ بن هشام بن الحارث بن أسد فلا يقتله..

ومن لقي العباس بن عبد المطلب فلا يقتله، فانه انما أخرج مستكرها"..

لم يكن الرسول بأمره هذا يخصّ عمّه العباس بميّزة، فما تلك مناسبة المزايا، ولا هذا وقتها..

وليس محمد عليه الصلاة والسلام من يرى رؤوس أصحابه تتهاوى في معرة الحق، ثم يشفع والقتال دائر لعمه، لو كان يعلم أن عمه من المشركين..

أجل..

ان الرسول الذي نهى عن أن يستغفر لعمه أبي طالب على كثرة ما أسدى أبو طالب له وللاسلام من أياد وتضحيات..

ليس هو منطقا وبداهة من يجيء في غزوة بدر ليقول لمن يقتلون آباءهم واخوانهم من المشركين: استثنوا عمي ولا تقتلوه..!!

أما اذا كان الر

المزيد


أبو أيوب الأنصاري - انفروا خفافا وثقالا

أبريل 6th, 2007 كتبها فرسان الاسلام نشر في , رجال حول الرسول

كان الرسول عليه السلام يدخل المدينة مختتما بمدخله هذا رحلة هجرته الظافرة، ومستهلا أيامه المباركة في دار الهجرة التي ادّخر لها القدر ما لم يدخره لمثلها في دنيا الناس..

وسار الرسول وسط الجموع التي اضطرمت صفوفها وأفئدتها حماسة، ومحبة وشوقا… ممتطيا ظهر ناقته التي تزاحم الناس حول زمامها كل يريد أن يستضيف رسول الله..
وبلغ الموكب دور بني سالم بن عوف، فاعترضوا طريق الناقة قائلين:

" يا رسول الله، أقم عندنا، فلدينا العدد والعدة والمنعة"..

ويجيبهم الرسول وقد قبضوا بأيديهم على زمام الناقة:

" خلوا سبيلها فانها مأمورة".

ويبلغ الموكب دور بني بياضة، فحيّ بني ساعدة، فحي بني الحارث بن الخزرج، فحي عدي بن النجار.. وكل بني قبيل من هؤلاء يعترض سبيل الناقة، وملحين أن يسعدهم النبي عليه الصلاة والسلام بالنزول في دورهم.. والنبي يجيبهم وعلى شفتيه ابتسامة شاكرة:

" خلوا سبيلها فانها مأمورة..

لقد ترك النبي للمقادير اختيار مكان نزوله حيث سيكون لها المنزل خطره وجلاله.. ففوق أرضه سينهض المسجد الذي تنطلق منه الى الدنيا بأسرها كلمات الله ونوره.. والى جواره ستقوم حجرة أو حدرات من طين وطوب.. ليس بها من متاع الدنيا سوى كفاف، أو أطياف كفاف!! سيسكنها معلم، ورسول جاء لينفخ الحياة في روحها الهامد. وليمنح كل شرفها وسلامها للذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا.. للذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم.. وللذين أخلصوا دينهم للله.. للذين يصلحون في الأرض ولا يفسجون.

أجل كان الرسول عليه الصلاة والسلام ممعنا في ترك هذا الاختيار للقدر الذي يقود خطاه..

من اجل هذا، ترك هو أيضا زمام ناقته وأرسله، فلا هو يثني به عنقها ولا يستوقف خطاها.. وتوجه الى الله بقلبه، وابتهل اليه بلسانه:

" اللهم خر لي، واختر لي"..

وأمام دار بني مالك بن النجار بركت الناقة.. ثم نهضت وطوّفت بالمكان، ثم عادت الى مبركها الأول، وألأقت جرانها. واستقرت في مكانها ونزل الرسول للدخول.. وتبعه رسول الله يخف به اليمن والبركة..

أتدرون من كان هذا السعيدالموعود الذي بركت الناقة أمام داره، وصار الرسول ضيفه، ووقف أهل المدينة جميعا يغبطونه على حظوظه الوافية..؟؟

انه بطل حديثنا هذا.. أبو أيوب الأنصاري خالد بن زيد، حفيد مالك بن النجار..

لم يكن هذا أول لقاء لأبي أيوب مع رسول الله..

فمن قبل، وحين خرج وفد المدينة لمبايعة الرسول في مكة تلك البيعة المباركة المعروفة بـ بيعة العقبة الثانية.. كان أبو أيوب الأنصاري بين السبعين مؤمنا الذين شدّوا أيمانهم على يمين الرسول مبايعين، مناصرين.

والآن رسول الله يشرف المدينة، ويتخذها عاصكة لدين الله، فان الحظوظ الوافية لأبي أيوب جعلت من داره أول دار يسكنها المهاجر العظيم، والرسول الكريم.

ولقد آثر الرسول أن ينزل في دورها الأول.. ولكن ما كاد أبو أيوب يصعد الى غرفته في الدور العلوي حتى أخذته الرجفة، ولم يستطع أن يتصوّر نفسه قائما أو نائما، وفي مكان أعلى من المكان الذي يقوم فيه رسول الله وينام..!!

وراح يلح على النبي ويرجوه ان ينتقل الى طابق الدور الأعلى فاستجاب النبي لرجائه..

ولسوف يمكث النبي بها حتى يتمّ المسجد، وبناء حجرة له بجواره..

ومنذ بدأت قريش تتنمّر للاسلام وتشن اغاراتها على دار الهجرة بالمدينة، وتؤلب القبائل، وتجيش الجيوش لتطفئ نور الله..

منذ تلك البداية، واحترف أبو أيوب صناعة الجهاد في سبيل الله.

ففي بدر، وأحد والخندق، وفي كل المشاهد والمغازي، كان البطل هناك بائعا نفسه وماله لله ربو العالمين..

وبعد وفاة الرسول، لم يتخلف عن معركة كتب على المسلمين أن يخوضوها، مهما يكن بعد الشقة، وفداحة المشقة..!

وكان شعاره الذي يردده دائما، في ليله ونهاره.. في جهره واسراره.. قول الله تعالى:

( انفروا خفافا وثقالا)..

مرة واحدة.. تخلف عن جيش جعل الخليفة أميره واحدا من شباب المسلمين، ولم يقتنع أبو أ]وب بامارته.

مرة واحدة لا غير.. مع هذا فان الندم على موقفه هذا ظل يزلزل نفسه، ويقول:

" ما عليّ من استعمل عليّ"..؟؟

ثم لم يفت

المزيد


خالد بن سعيد - فدائيّ، من الرعيل الأول

أبريل 6th, 2007 كتبها فرسان الاسلام نشر في , رجال حول الرسول


في بيت وارف النعمة، مزهو بالسيادة، ولأب له في قريش صدارة وزعامة، ولد خالد بن سعيد بن العاص، وان شئتم مزيدا من نسبه فقولوا: ابن اميّة بن عبد شمس بن عبد مناف..

ويوم بدأت خيوط النور تسري في أنحاء مكة على استحياء، هامسة بأن محمدا الأمين يتحدث عن وحي جاءه في غار حراء، وعن رسالة تلقاها من الله ليبلغها الى عباده، كان قلب خالد يلقي للنور الهامس سنعه وهو شهيد..!!
وطارت نفسه فرحا، كأنما كان وهذه الرسالة على موعد.. وأخذ يتابع خيوط النور في سيرها ومسراها.. وكلما سمع ملأ من قومه يتحدثون عن الدين الجديد، جلس اليهم وأصغى في حبور مكتوم، وبين الحين والحين يطعّم الحديث بكلمة منه، أو كلمات تدفعه في طريق الذيوع، والتأثير، والايحاء..!

كان الذي يراه أنئذ، يبصر شابا هادئ السمت، ذكيّ الصمت، بينما هو في باطنه وداخله، مهرجان حافل بلحركة والفرح.. فيه طبول تدق.. ورايات ترتفع.. وأبواق تدوّي.. وأناشيد تصلي.. وأغاريد تسبّح..

عيد بكل جمال العيد، وبهجة العيد وحماسة العيد، وضجة العيد..!!!

وكان الفنى يطوي علىهذا العيد الكبير صدره، ويكتم سرّه، فان أباه لو علم أنه يحمل في سريرته كل هذه الحفاوة بدعوة محمد، لأزهق حياته قربانا لآلهة عبد مناف..!!

ولكن أنفسنا الباطنة حين تفعم بأمر، ويبلغ منها حدّ الامتلاء فانها لا تمبك لافاضته دفعا..

وذات يوم..

ولكن لا.. فان انلاهر لم يطلع بعد، وخالد ما زال في نومه اليقظان، يعالج رؤيا شديدة الوطأة، حادة التأثير، نفاذة العبير..

نقول اذن: ذات ليلة، رأى خالد بن سعيد في نومه أنه واقف على شفير نار عظيمة، وأبوه من ورائه يدفعه بكلتا يديه، ويريد أن يطرحه فيها، ثم رأى رسول الله يقبل عليه، ويجذبه بيمينه المباركة من ازاره فيأخذه بعيدا عن النار واللهب..

ويصحو من نومه مزوّدا بخطة العمل في يومه الجديد، فيسارع من فوره الى دار أبي بكر، ويقصّ عليه الرؤيا.. وما كانت الرؤيا بحاجة الى تعبير..د

وقال له أبو بكر:

" انه الخير أريد لك.. وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعه، فان الااسلام حاجزك عن النار".

وينطلق خالد باحثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يهتدي الى مكانه فيلقاه، ويسأل النبي عن دعوته، فيجيبه عليه السلام:

" تؤمن بالله وحده، ولا تشرك به شيئا..

وتؤمن بمحمد عبده ورسوله.. وتخلع عبادة الأوثان التي لا يسمع ولا تبصر، ولا تضر ولا تنفع"..

ويبسط خالد يمينه، فتلقاها يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفاوة، ويقول خالد:

" اني أشهد أن لا اله الا الله…

وأشهد أن محمدا رسول الله"..!!

وتنطلق أغاريد نفسه وأناشيدها..

ينطلق لمهرجان كله الذي كان في باطنه.. ويبلغ النبأ أباه.

**

يوم أسلم سعيد، لم يكن قد سبقه الى الاسلام سور اربعة أو خمسة،فهو اذن من الخمسة الأوائل المبكرين الى الاسلام.

وحين يباكر بالاسلام واحد من ولد سعيد بن العاص، فان ذلك في رأي سعيد، عمل يعرّضه للسخرية والهوان من قريش، ويهز الأرض تحت زعامته.

وهكذا دعا اليه خالد، وقال له:" أصحيح أنك اتبعت محمدا وأنت تسمعه يهيب آلهتنا"..؟؟

قال خالد: " انه والله لصادق..

ولقد آمنت به واتبعته"..

هنالك انهال عليه أبوه ضربا، ثم زجّ به في غرفة مظلمة من داره، حيث صار حبيسها، ثم راح يضنيه ويرهقه جوعا وظكأ..

وخالد

المزيد


زيد بن ثابت - جامع القرآن

أبريل 6th, 2007 كتبها فرسان الاسلام نشر في , رجال حول الرسول

اذا حملت المصحف بيمينك، واستقبلته بوجهك، ومضيت تتأنق في روضاته اليانعات، سورة سورة، وآية آية، فاعلم أن من بين الذين يدينونك بالشكر والعرفان على هذا الصنع العظيم، رجل كبير اسمه: زيد بن ثابت…!!

وان وقائع جمع القرآن في مصحف، لا تذكر الا ويذكر معها هذا الصحابي الجليل..
وحين تنثر زهور التكريم على ذكرى المباركين الذين يرجع اليهم فضل جمع القرآن وترتيبه وحفظه، فان حظ زيد بن ثابت من تلك الزهور، لحظ عظيم..

**

هو أنصاري من الدينة..

وكان سنّه يوم قدمها النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرا، احدى عشرة سنة، وأسلم الصبي الصغير مع المسلمين من أهله، وبورك بدعوة من الرسول له..

وصحبه آباؤه معهم الى غزوة بدر، لكن رسول الله ردّه لصغر سنه وحجمه، وفي غوزوة أحد ذهب مع جماعة من اترابه الى الرسول يحملون اليه ضراعتهم كي يقبلهم في أي مكان من صفوف المجاهدين..

وكان أهلوهم أكثر ضراعة والحاحا ورجاء..

ألقى الرسول على الفرسان الصغار نظرة شاكرة، وبدا كأنه سيعتذر عن تجنيدهم في هذه الغزوة أيضا..

لكن أحدهم وهو رافع بن خديج، تقدم بين يدي رسول الله، يحمل حربة، ويحركها بيمينه حركات بارعة،وقال للرسول عليه الصلاة والسلام:

" اني كما ترى رام، أجيد الرمي فأذن لي"..

وحيا الرسول هذه البطولة الناشئة، النضرة، بابتسامة راضية، ثم أذن له..

وانتفضت عروق أتلاتبه..

وتقد ثانيهم وهو سمرة بن جندب، وراح يلوّح في أدب بذراعيه المفتولين، وقال بعض اهله للرسول:

" ان سمرة يصرع رافعا"..

وحيّاه الرسول بابتسامته الحانية، وأذن له..

كانت سن كل من رافع وسمرة قد بلغت الخامسة عشرة، الى جانب نموهما الجسماني القوي..

وبقي من الأتراب ستة أشبال، منهم زيد بن ثابت، وعبدالله بن عمر..

ولقد راحوا يبذلون جهدهم وضراعتهم بالرجاء تارة، وبالدمع تارة، وباستعراض عضلاتهم تارة..

لكن أعمارهم كانت باكرة، وأجسامهم غضة، فوعدهم الرسول بالغزوة المقبلة..

بدأ زيد مع اخزانه دوره كمقاتل في سبي لالله بدءا من غزوة الخندق، سنة خمس من الهجرة.

كانت شخصيته المسلمة المؤمنة تنمو نموّا سريعا وباهرا، فهو لم يبرع كمجاهد فحسب، بل كمثقف متنوع المزايا أيضا، فهو يتابع القرآن حفظا، ويكتب الوحي لرسوله، ويتفوق في العلم والحكمة، وحين يبدأ رسول الله في ابلاغ دعوته للعالم الخارجي كله، وارسال كتبه لملوك الأرض وقياصرتها، يأمر زيدا أن يتعلم بعض لغاتهم فيتعلمها في وقت وجيز..

وهكذا تألقت شخصية زيد بن ثابت وتبوأ في المجتمع مكانا عليّا، وصار موضع احترام المسلمين وتوقيرهم..

يقول الشعبي:

" ذهب زيد بن ثابت ليركب، فأمسك ابن عباس بالرّكاب.

فقال له زيد: تنحّ يا ابن عم رسول الله.. فأجابه ابن عباس: لا، هكذا نصنع بعلمائنا"..

ويقول قبيصة:

" كان زيدا رأسا بالمدينة في القضاء، والفتوى والقر

المزيد


عمير بن سعد - نسيج وحده

أبريل 6th, 2007 كتبها فرسان الاسلام نشر في , رجال حول الرسول

أتذكرون سعيد بن عامر..؟؟

ذلك الزاهد العابد الأوّاب الذي حمله أمير المؤمنين عمر على قبول امارة الشام وولايتها..

لقد تحدثنا عنه في كتابنا هذا، ورأينا من زهده وترفعه، ومن ورعه العجب كله..

وها نحن أولاء، نلتقي على هذه الصفات بأخ له، بل توأم، في الورع وفي الزهد، وفي الترفع.. وفي عظمة النفس التي تجل عن النظير..!!
انه عمير بن سعد..

كان المسلمون يلقبونه نشيج وحده!!

وناهيك برجل يجمع على تلقيبه بهذا اللقب أصحاب رسول الله، وبما معهم من فضل وفهم ونور..!!

**

أبوه سعد القارئ رضي الله عنه.. شهد بدرا مع رسول الله والمشاهد بعدها.. وظلّ أمينا على العهد حتى لقي الله شهيدا في موقعة القادسية.

ولقد اصطحب ابنه الى الرسول، فبايع النبي وأسلم..

ومنذ أسلم عمير وهو عابد مقيم في محراب الله.

يهرب من الأضواء، ويفيئ الى سكينة الظلال.

هيهات أن تعثر عليه في الصفوف الأولى، الا أن تكون صلاة، فهو يرابط في صفها الأول ليأخذ ثواب السابقين.. والا أن يكون جهاد، فهو يهرول الى الصفوف الأولى، راجيا أن يكون من المستشهدين..!

وفيما عدا هذا، فهو هناك عاكف على نفسه ينمي برّها، وخيرها وصلاحها وتقاها..!!

متبتل، ينشد أوبه..!!

أوّاب، يبكي ذنبه..!!

مسافر الى الله في كل ظعن، وفي كل مقام…

**

ولقد جعل الله له في قلوب الأصحاب ودّا، فكان قرّة أعينهم ومهوى أفئدتهم..

ذلم أن قوة ايمانه، وصفاء نفسه، وهدوء سمته، وعبير خصاله، واشراق طلعته، كان يجعله فرحة وبهجة لكل من يجالسه، أ، يراه.

ولم يكن يؤثر على دينه أحدا، ولا شيئا.

سمع يوما جلاس بن سويد بن الصامت، وكان قريبا له.. سمعه يوما وهو في دارهم يقول:" لئن كان الرجل صادقا، لنحن شرّ من الحمر"..!!

وكان يعني بالرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكان جلاس من الذين دخلوا الاسلام رهبا.

سمع عمير بن سعد هذه العبارات ففجرت في نفسه الوديعة الهادئة الغيظ والحيرة..

الغيظ، لأن واحدا يزعم أنه من المسلمين يتناول الرسول بهذه اللهجة الرديئة..

والحيرة، لأن خواطره دارت سريعا على مسؤوليته تجاه هذا الذي سمع وأنكر..

ينقل ما سمع الى رسول الله؟؟

كيف، والمجالس بالأمانة..؟؟

أيسكت ويطوي صدره ما سمع؟

كيف؟؟

وأين ولاؤه ووفاؤه للرسول الذي هداهم الله به من ضلالة، وأخرجهم من ظلمة..؟

لكن حيرته لم تطل، فصدق النفس يجددائما لصاحبه مخرجا..

وعلى الفور تصرّف عمير كرجل قوي، وكمؤمن تقي..

فوجه حديثه الى جلاس بن سويد..

" والله يا جلا، انك لمن أحب الناس الي، وأحسنهم عند

المزيد


خبيب بن عديّ - بطل.. فوق الصليب..!!

أبريل 6th, 2007 كتبها فرسان الاسلام نشر في , رجال حول الرسول


والآن..

افسحوا الطريق لهذا البطل يا رجال..

وتعالوا من كل صوب ومن كل مكان..

تعالوا، خفاقا وثقالا..

تعاولوا مسرعين، وخاشعين..

وأقبلوا، لتلقنوا في الفداء درسا ليس له نظير..!!
تقولون: أوكل هذا الذي قصصت علينا من قبل لم تكن دروسا في الفداء ليس لها نظير..؟؟

أجل كانت دروسا..

وكانت في روعتها تجلّ عن المثيل وعن النظير..

ولكنكم الآن أمام أستاذ جديد في فن التضحية..

أستاذ لوفاتكم مشهده، فقد فاتكم خير كثير، جدّ كثير..

الينا يا أصحاب العقائد في كل أمة وبلد..

الينا يا عشاق السموّ من كل عصر وأمد..

وأنتم أيضا يا من أثقلكم الغرور، وظننتم بالأديان والايمان ظنّ السّوء..

تعالوا بغروركم..!

تعالوا وانظروا أية عزة، وأية منعة، وأي ثبات، وأيّ مضاء.. وأي فداء، وأي ولاء..

وبكلمة واحدة، أية عظمة خارقة وباهرة يفيئها الايمان بالحق على ذويه المخلصين..!!

أترون هذا الجثمان المصلوب..؟؟

انه موضوع درسنا اليوم، يا كلّ بني الانسان…!

هذا الجثمان المصلوب أمامكم هو الموضوع، وهو الدرس، وهو الاستاذ..

اسمه خبيب بن عديّ.

احفظوا هذا الاسم الجليل جيّدا.

واحفظوه وانشدوه، فانه شرف لكل انسان.. من كل دين، ومن كل مذهب، ومن كل جنس، وفي كل زمان..!!

*

انه من أوس المدينة وأنصارها.

تردد على رسول الله صلى الله عليه وسلم مذ هاجر اليههم، وآمن بالله رب العالمين.

كان عذب الروح، شفاف النفس، وثيق الايمان، ريّان الضمير.

كان كما وصفه حسّان بن ثابت:

صقرا توسّط في الأنصار منصبه

سمح الشجيّة محضا غير مؤتشب

ولما رفعت غزوة بدر أعلامها، كان هناك جنديا باسلا، ومقاتلا مقداما.

وكان من بين المشركين الذين وقعوا في طريقه ابّان المعركة فصرعهم بسيفه الحارث بن عمرو بن نوفل.

وبعد انتهاء المعركة، وعودة البقايا المهزومة من قريش الى مكة عرف بنو الحارث مصرع أبيهم، وحفظوا جيدا اسم المسلم الذي صرعه في المعركة: خبيب بن عديّ..!!

 

**


وعاد المسلمون من بدر الى المدينة، يثابرون على بناء مجتمعهم الجديد..

وكان خبيب عابدا، وناسكا، يحمل بين جبينه طبيعة الناسكين، وشوق العابدين..

هناك أقبل على العبادة بروح عاشق.. يقوم الليل، ويصوم الناهر، ويقدّس لله رب العالمين..

**


وذات يوم أراد الرسول صلوات الله وسلامه عليه أن يبلو سرائر قريش، ويتبيّن ما ترامى اليه من تحرّكاتها، واستعدادها لغزو جديد.. فاهتار من أصحابه عشرة رجال.. من بينهم خبيب وجعل أميرهم عاصم بن ثابت.

وانطلق الركب الى غايته حتى اذا بلغوا مكانا بين عسفان ومكة، نمي خبرهم الى حيّ من هذيل يقال لهم بنو حيّان فسارعوا اليهم بمائة رجل من أمهر رماتهم، وراحوا يتعقبونهم، ويقتفون آثارهم..

وكادوا يزيغون عنهم، لولا أن أبصر أحدهم بعض نوى التمر ساقطا على الرمال.. فتناول بعض هذا النوى وتأمله بما كان للعرب من فراسة عجيبة، ثم صاح في الذين معه:

" انه نوى يثرب، فلنتبعه حتى يدلنا عليهم"..

وساروا مع النوى المبثوث على الأرض، حتى أبصروا على البعد ضالتهم التي ينشدون..

وأحس عاصم أمير العشرة أنهم يطاردون، فدعا أصحابه الى صعود قمة عالية على رأس جبل..

واقترب الرماة المائة، وأحاطوا بهم عند سفح الجبلو وأحكموا حولهم الحصار..

ودعوهم لتسليم أنفسهم بعد أن أعطوهم موثقا ألا

المزيد


طلحة بن عبيد الله - صقر يوم أحد

أبريل 6th, 2007 كتبها فرسان الاسلام نشر في , رجال حول الرسول

( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، وما بدّلوا تبديلا)…

تلا الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الآية الكريمة، ثم استقبل وجوه أصحابه، وقال وهو يشير الى طلحة:

" من سرّه أن ينظر الى رجل يمشي على الأرض، وقد قضى نحبه، فلينظر الى طلحة"..!!
ولم تكن ثمة بشرى يتمنّاها أصحاب رسول الله، وتطير قلوبهم شوقا اليها أكثر من هذه التي قلّدها النبي طلحة بن عبيد الله..

لقد اطمأن اذن الى عاقبة أمره ومصير حياته.. فسيحيا، ويموت، وهو واحد من الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه ولن تناله فتنة، ولن يدركه لغوب..

ولقد بشّره الرسول بالجنة، فماذا كانت حياة هذا المبشّر الكريم..؟؟

**


لقد كان في تجارة له بأرض بصرى حين لقي راهبا من خيار رهبانها، وأنبأه أن النبي الذي سيخرج من بلاد الحرم، والذي تنبأ به الأنبياء الصالحون قد أهلّ عصره وأشرقت أيامه..

وحّر طلحة أن يفوته موكبه، فانه موكب الهدى والرحمة والخلاص..

وحين عاد طلحة الى بلده مكة بعد شهور قضاها في بصرى وفي السفر، الفى بين أهلها ضجيجا.. وسمعهم يتحدثون كلما التقى بأحدهم، أو بجماعة منهم عن محمد الأمين.. وعن الوحي الذي يأتيه.. وعن الرسالة التي يحملها الى العرب خاصة، والى الناس كافة..

وسأل طلحة أول ما سأل أبي بكر فعلم أنه عاد مع قافلته وتجارته من زمن غير بعيد، وأنه يقف الى جوار محمد مؤمنا منافحا، أوّابا..

وحدّث طلحة نفسه: محمد، وأبو بكر..؟؟

تالله لا يجتمع الاثنان على ضلالة أبدا.!!

ولقد بلغ محمد الأربعين من عمره، وما عهدنا عليه خلال هذا العمر كذبة واحدة.. أفيكذب اليوم على الله، ويقول: أنه أرسلني وأرسل اليّ وحيا..؟؟

وهذا هو الذي يصعب تصديقه..

وأسرع طلحة الخطى ميمما وجهه شطر دار أبي بكر..

ولم يطل الحديث بينهما، فقد كان شوقه الى لقاء الرسول صلى الله عليه وسلم ومبايعته أسرع من دقات قلبه..

فصحبه أبو بكر الى الرسول عليه الصلاة والسلام، حيث أسلم وأخذ مكانه في القافلة المباركة..

وهكذا كان طلحة من المسلمين المبكرين.

**

وعلى الرغم من جاهه في قومه، وثرائه العريض، وتجارته الناجحة فقد حمل حظه من اضطهاد قريش، اذ وكل به وبأبي بكر نوفل بن خويلد، وكان يدعى أسد قريش، بيد أن اضطهادهما لم يطل مداه، اذ سرعان ما خجلت قريش من نفسها، وخافت عاقبة أمرها..

وهاجر طلحة الى المدينة حين أمر المسلمون بالهجرة، ثم شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، عدا غزوة بدر، فان الرسول صلى الله عليه وسلم كان قد ندبه ومعه سعيد بن زيد لمهمة خارج المدينة..

ولما أنجزاها ورجعا قافلين الى المدينة، كان النبي وصحبه عائدين من غزوة بدر، فآلم نفسيهما أن يفوتهما أجر مشاركة الرسول صلى الله عليه وسلم بالجهاد في أولى غزواته..

بيد أن الرسول أهدى اليهما طمأنينة سابغة، حين انبأهما أن لهما من المثوبة والأجر مثل ما للمقاتلين تماما، بل وقسم لهما من غنائم المعركة مثل من شهدوها..

وتجيء غزوة أحد لتشهد كل جبروت قريش وكل بأسها حيث جاءت تثأر ليوم بدر وتؤمّن مصيرها بانزال هزيمة نهائية بالمسلمين، هزيمة حسبتها قريش أمرا ميسورا، وقدرا مقدورا..!!

ودارت حرب طاحنة سرعان ما غطّت الأرض بحصادها الأليم.. ودارت الدائرة على المشركين..

ثم لما رآهم المسلمون ينسحبون وضعوا أسلحتهم، ونزل الرماة من مواقعهم ليحوزوا نصيبهم من الغنائم..

وفجأة عاد جيش قريش من الوراء على حين بغتة، فامتلك ناصية الحرب زمام المعركة..

واستأنف القتال ضراوته وقسوته وطحنه، وكان للمفاجأة أثرها في تشتيت صفوف المسلمين..

وأبصر طلحة جانب المعركة التي يقف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فألفاه قد صار هدفا لقوى الشرك والوثنية، فسارع نحو الرسول..

وراح رضي الله عنه يجتاز طريقا ما أطوله على قصره..! طريقا تعترض كل شبر منه عشرات السيوف المسعورة وعشرات من الرماح المجنونة!!

ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعيد يسيل من وجنته الدمو ويتحامل على نفسه، فجنّ جنونه، وقطع طريق الهول في قفزة أو قفزتين وأمام الرسول وجد ما يخشاه.. سيوف المشركين تلهث نحوه، وتحيط به تريد أن تناله بسوء..

ووقف طلحة كالجيش اللجب، يضرب بسيفه البتار يمينا وشمالا..

ورأى دم الروسل الكريم ينزف، وآلامه تئن، فسانده وحمله بعيدا عن الحفرة التي زلت فيها قدمه..

كان يساند الرسول عليه الصلاة والسلام بيسراه وصدره، متأخرا به الى مكان آمن، بينما بيمينه، بارك الله يمينه، تضرب بالسيف وتقاتل المشركين الذين أحاطوا بالرسول، وملؤا دائرة القتال مثل الجراد..!!

ولندع الصدّيق أبا بكر رضي الله عنه يصف لنا المشهد..

تقول عائشة رضي الله عنها:

" كان أبو بكر اذا ذكر يوم أحد يقول: ذلك كله كان يوم طلحة.. كنت أول من جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي الرسول صلى الله عليه وسلم ولأبي عبيدة بن الجرّاح: دونكم اخاكم.. ونظرنا واذا به بضع وسبعون بين طعنة.. وضربة ورمية.. واذا أصبعه مقطوع. فأصلحنا من شانه" .

**


وفي جميع المشاهد والغزوات، كان طلحة في مقدّمة الصفوف يبتغي وجه الله، ويفتدي

المزيد


التالي