لتصفح المصحف

 لتصفح المصحف

 

 

 

 

 


التأملات عند بـآأب الريـآأن~

سبتمبر 3rd, 2009 كتبها فرسان الاسلام نشر في , الموعظه الحسنه

التأملات عند بـآأب الريـآأن~

 

*/في الصحيحين عن سهل بن سعد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
قال: ” إنَّ في الجنة باباً يقال له: الرَّيَّان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة،
لا يدخل منه أحدٌ غيرُهم،
يقال: أين الصائمون؟ فيقومون، لا يدخل منه أحدٌ غيرهم،
فإذا دخلوا أُغلق فلم يدخل منه أحد
 
” لفظ البخاري.

 

الحديث عن أبواب الجنة له معانٍ ودلالاتٌ جليلة في كل حين، ولكنه في شهر رمضان يكون أضعاف ما في غيره، وفي ضوء ذلك هذه بعض التأملات المختصرة:

 

1/ في رمضان تفتح أبواب الجنة كلها، وهذا يذكِّر بالجنة وسرورها،
فتفتيح أبوابها علامة أمنها وأمارة انشراحها ومَنْ بِها،
قال الله - تعالى -: ( جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الأَبْوَابُ ) [ص: 50].



 

2/ اختصاص الصائمين بباب الريان من أبواب الجنة يدل على فضل الصوم،
والمراد بالصائمين هم مَنْ أتبعوا صيام الفرض بصيام النوافل،
ذلك أنَّ كل مسلم لا بد أن يكون من أهل رمضان وصومه،
فدل على أن الاختصاص هو فيمن أتبع الفرض بنوافل الصوم.

3/حال أبواب الجنة بعد دخول أهلها إليها كحالها إذا دخل رمضان حتى ينقضي،
والداخلون للجنان المتكئين على أرائكها الرَّافلون في نعيمها
هم من إذا دخل رمضان كان لهم فيه مع ربهم من الصِّلة والإحسان
بجوارحهم وألسنتهم وقلوبهم أعظم الشأن وأحسن الحال.
فتنعُّم قلوب أهل رمضان كتنعم أهل الجنان فيها،
أُنساً بمولاهم وطاعته، وشوقاً لربهم ورؤيته.

4/عدد أبواب الجنة ثمانية،
ففي صحيح البخاري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
” في الجنة ثمانية أبواب”، والمراد والله أعلم الأبواب الأصول الكبار،
ولكل بابٍ عملٌ يختص به، وبَينَ هذه الأبواب أبوابٌ دونها،
كالفروع عنها، كما يكون في الباب الصغير المسمى (الخَوخَة)
ويكون دونها في السعة والعظمة.

 

5/ من صفات تلك الأبواب وسعتها: ما بيَّنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:
” والذي نفس محمد بيده إن ما بين المصراعين من مصارع الجنة لكما بين مكة وهَجَر،
أو هَجَرَ ومكة ”
وفي لفظ: ” لكما بين مكة وهجر، أو كما بين مكة وبُصرى
” متفق على صحته.
ومصراعي الباب جانباه. وبرغم سعة هذه الأبواب فسيأتي عليها يومٌ تزدحم فيه،

المزيد


هل اصبحنا مثل قوم لوط؟

أكتوبر 28th, 2007 كتبها فرسان الاسلام نشر في , الموعظه الحسنه


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحبتي في الرحمن ..

لكم اربع من صفات قوم لوط ,, موجوده حالياً بين شبابنا من بنين وبنات

1-التصفير… حيث كان صفة قوم لوط استدعاء الرجل للآخر لفعل الفاحشة
معه عن طريق التصفير بالفم

ونجد شبابنا اليوم يتبعون نفس الامر فى نداء بعضهم

2- الوقوف على النواصى.. لاصطياد الفرائس من الرجال
وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الوقوف على قارعة الطريق وذكر للصحابة انهم
اذا فعلوا ذلك لأى غرض نبيل فعليهم اعطاء الطريق حقه وهو… غض البصر، غض السمع،
رد الس

المزيد


كيف ينشرح صدرك؟

يونيو 26th, 2007 كتبها فرسان الاسلام نشر في , الموعظه الحسنه

أسباب انشراح الصدر كثيرة

السبب الأول: قوة التوحيد

إن من أعظم الأسباب لشرح الصدر وطرد الغم :

قوة التوحيد وتفويض الأمر إلى الله تعالى

أن الله عز وجل وحده الذي يجلب النفع ويدفع الضر،
وأنه تعالى لا رادّ لقضائه ولا معقب لحكمه،
عدل في قضائه، يعطي من يشاء بعدله، ولا يظلم ربك أحدا

السبب الثاني: حسن الظن بالله

حسن الظن بالله تعالى، وذلك بأن تستشعر
أن الله تعالى فارجٌ لهمك كاشفٌ لغمك،
فإنه متى ما أحسن العبد ظنه بربه،
فتح الله عليه من بركاته من حيث لا يحتسب

عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«قال الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن خيراً فله،
وإن ظنّ شراً فله» أخرجه الإمام أحمد وابن حبان

قال تعالى: {الظَّآنِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً} [الفتح:6].

السبب الثالث: كثرة الدعاء

كثرة الدعاء والإلحاح على الله بذلك
، فيا من ضاق صدره وتكدر أمره، ارفع أكف الضراعة إلى مولاك،
وبث شكواك وحزنك إليه، واذرف الدمع بين يديه، واعلم رعاك الله تعالى:
أن الله تعالى أرحم بك من أمك وأبيك وصحابتك وبنيك.

السبب الرابع: المبادرة إلى ترك المعاصي

تفقد النفس والمبادرة إلى ترك المعاصي،
أتريد مخرجاً لك مما أنت فيه وأنت ترتع في بعض المعاصي؟ يا عجباً لك!
تسأل الله لنفسك حاجتها وتنسى جناياتها،

ألم تعلم هداك الله تعالى أن الذنوب باب عظيم ترد منه المصائب على العبد

:{وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ} [الشورى:30]،

{أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ
إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران:165].

ستسقى العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه، فقال في دعائه:
"اللهم إنه لم تنزل عقوبة إلا بذنب ولا تنكشف إلا بتوبة

{وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِب} [الطلاق:3،2]،

أن التقوى سبب للمخرج من كل غم،
فما كان إلا أن هممت بتحقيق التقوى
فوجدت المخرج…
" (صيد الخاطر:153) انتهى كلامه.

السبب الخامس: أداء الفرائض والمداومة عليها

المحافظة على أداء الفرائض والمداومة عليها،
والإكثار من النوافل من صلاة وصيام وصدقة وبر وغير ذلك،
فالمداومة على الفرائض والإكثار من النوافل من أسباب محبة الله تعالى لعبده،

عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إن الله قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب،
وما تقرب إليّ عبدي بشيء
أحب إليّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل
حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به
، وبصره الذي يبصر به
ويده التي يبطش بها، وإن سألني لأعطينه،
ولئن استعاذ بي لأعيذنه»
الحديث أخرجه البخاري.

السبب السادس: مجالسة الصالحين

الاجتماع بالجلساء الصالحين والاستئناس بسماع حديثهم
والاستفادة من ثمرات كلامهم وتوجيهاتهم،
فالجلوس مع هؤلاء مرضاة للرحمن، مسخطة للشيطان،
فلازم جلوسهم ومجالسهم واطلب مناصحتهم،

ترى في صدرك انشراحاً وبهجة ثم إياك والوحدة،
احذر أن تكون وحيداً لا جليس لك ولا أنيس،
وخاصة عند اشتداد الأمور عليك،
فإن الشيطان يزيد العبد وهناً وضعفاً إذا كان وحيداً،
فالشيطان من الواحد أقرب ومن الاثنين أبعد وليس مع الثلاثة،
وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.

شاهد المقال: أن تحرص أعانك الله تعالى على عدم جلوسك وحيداً،
فجاهد نفسك وغالبها على الاجتماع بأهل الخير والصلاح،
والذهاب إلى المحاضرات والندوات،
وزيارة العلماء وطلبة العلم فذلك يدخل الأُنس عليك؛
فيزيدك إيماناً وينفعك علماً.
السبب السابع: قراءة القرآن

قراءة القرآن الكريم تدبراً وتأملاً، وهذا من أعظم الأسباب في جلاء الأحزان
وذهاب الهموم والغموم، فقراءة القرآن تورث العبد طمأنينة القلوب،
وانشراحاً في الصدور

{الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِ

المزيد


سر الأسرار ونور الأنوار

مايو 10th, 2007 كتبها فرسان الاسلام نشر في , الموعظه الحسنه

سر الأسرار ونور الأنوار

ليس في هذا العنوان لغز محير، أو سر غامض، وإنما هو موضوع مهم عن أمرٍ يعد لب وقلب كل عمل، وأساس وقاعدة كل حال وثمرة وخلاصة كل عطاء ، إنه الذي به تقبل الأعمال، وبعدمه تحبط وإن وجدت الصور والأشكال ، إنه بمثابة الروح للجسد ، إنه الإخلاص، وما أدراك ما الإخلاص ، لايدانيه شيء في أهميته ، ولا يماثله شيء في عظمته ، فقدانه خسارة عظمى ، وبلية كبرى، وهو - مع كل ما سبق- شديد الخفاء لايكاد يعلم به أحد ، شديد الألتباس لايكاد من نقصه وخلله أحد ، ومن هنا فهو " سر الأسرار " ونحن في زمن كسد فيه الإخلاص، وراج فيه الرياء، ونحن في عصر تحولت المداراة إلى مراءاة، وانعدمت أو قلت فيه المجاهدة، وزادت وعظمت فيه المداهنة، وخفي على كثير من الناس هذا السر العظيم، وانطمس في قلوبهم هذا النور الباهر الذي متى حرمه العبد فقد حرم الخير كله، وفاته الأجر، وبقيت عليه المشقة.

الإخلاص هو السر الخفي لأنه لا يظهر في النادر من فلتات اللسان، ووأحياناً قد تشير إليه قسمات الوجه ولكن النفس أو نفرتها، وفيما قد لا يفطن له المرء ولا يحس به ولا يشعر بأثره، بل قد يظنه خيراً ويحسبه مما ينال به أجراً { الذين ضل سعيهم في الحياة

المزيد


احساس مؤلم

مايو 9th, 2007 كتبها فرسان الاسلام نشر في , الموعظه الحسنه

إحساس مؤلم….. أن يطول البعاد و الخصام مع الله سبحانه و تعالى

إحساس مؤلم……..أن اكون مسلما ولا اعرف قيمة الاسلام

احساس مؤلم…….أن تأخذني الدنيا وأعيش غي غفله

إحساس مؤلم…….. .ان يضيع منى وقت الصلاة

إحساس مؤلم…….. ان يأمرنى الله بغض البصرواطلق بصرى فى المحرمات

إحساس مؤلم………ان يمتلىء ميزان سيئاتى و يخف ميزان حسناتى

إحساس مؤلم……..ان انظر تحت قدمى للدنيا التى تنتهى بالموت ….ولا انظر امامى للاخرة و الخلود

إحساس مؤلم……….ان..اقف للصلاة بين الناس وهم فى خشوع وبكاء من خشية الله…….وانا لااشعر بشىء

 

إحساس مؤلم……..الا اشعر بلذة القرب و الانس بالله

إحساس مؤلم………….ان ينتهى الامتحان و تسحب منى ورقة الاجابة وانا لم اكتب فيها شيئا

إحساس مؤلم…………ان يقتل المسلمون فى شتى بقاع الارضفى فلسطين و العراق و كشمير و الشيشان و غيرها لكى يقولوا لااله الا الله………..وانا اهتم براقصة ما و غيرها من الساقطات

إحساس مؤلم…. …..ان اقع ضحية لاعداء الاسلام….وان اساعدهم فى نشر الفاحشةلتدمير شباب المسلمين بدلا من افاقتهم من غفلتهم

 

إحساس مؤلم…………ان نتكلم عن فنان او لاعب كرة بالساعات……ولا نستطيع ان نتكلم عن الله وقدرته و صفاته لمدة خمس دقائق

إحساس مؤلم…………عندما يأتينا الموت بغتهونتوارى فى التراب ….ونفارق الاهل والاحباب….ولايبقى معنا الا عملنا

إحساس مؤلم…………عندما يدبر اعداء الاسلام المؤامرات للاسلام لمدة قرون ….والمسلمون فى غفلة

إحساس مؤلم………….عندما تحدث الفرقة بين المسلمين بسبب مباراة كرة……..واعداء الاسلام يتحدون ضد المسلمين

إحساس مؤلم………… عندما يهجر القرآن و يوضع على الرفوف

إحساس مؤلم…………. عندما نتكلم اكثر من لغة اجنبية ولانعرف كيف نقرأ فى كتاب الله

إحساس مؤلم………….. عندما نحفظ الاغانى….ولا نحفظ شىء من كتاب الله

إحساس مؤلم………عندما يصبح فنان او لاعب كرة هو قدوتى…..ولا اعرف شيئا عن الرسول و الصحابة

إحساس مؤلم……..عندما نترك اعداء الاسلام ….يخدعون المرأة المسلمة..ويكشفون عوراتها….ويغررون بها تحت مسمى التحررويجعلونها تكره دينها……ونحن نتفرج و نستمتع بعورات المسلمات و غير المسلمات

إحساس مؤلم……….عندما تنتكس الفطرة……ونصبح نأكل و نشرب كالانعام

إحساس مؤلم……..عندما نهجر سنة النبىصلى الله عليه و سلم

إحساس مؤلم………..عندما يقبل الله تعالى الكثير من عباده ويفتح لهم باب التوبةوارفض ان ارجع الى الله

إحساس مؤلم………ان يطمس الله على قلبى…..فلا اعرف الحق من الباطل….ولا اعرف الحلال من الحرام

إحساس مؤلم…………الا يكون لى صحبة صالحة تعيننى على طاعة الله

إحساس مؤلم……..الا افعل الخير ابتغاء مرضات الله

إحساس مؤلم…. …….الا يصبح المسلمون كالجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الاعضاء بالسهر و الحمى

إحساس مؤلم……….ان تخلو البيوت المسلمة من التدين و الايمان و طاعة

الله…..وان تمتلىء بالخلافات و المشكلات نتيجة للبعد عن الله

إحساس مؤلم…. ……ان نترك اولادنا فريسة للتليفزيون و المسلسلات و الافلام تبث فيهم القيم الهابطة وتميع الدين فى عقولهم

إحساس مؤلم……….ان نترك الغزو الفكرى الغربى….يجتاح عقولنا و عقول اولادنا

إحساس مؤلم……….الا نختار شريك الحياة على اساس الدين لكى نبنى بيتا مسلما صالحا

إحساس مؤلم………..الا نربى اولادنا على الدين…….ونرمى بهم فى جهنم ونحن لاندرى

إحساس مؤلم……….الا يكون ترتيب حياتنا و تعاملاتنا و عاداتنا من خلال الدين

إحساس مؤلم………ا

المزيد


لسنا فى زمان ابرهة

مايو 4th, 2007 كتبها فرسان الاسلام نشر في , الموعظه الحسنه

مقدمة

 

بقلم الدكتور راغب السرجانى

إن الحمد لله.. نحمده ونستعينه, ونستغفره ونستهديه, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.. إنه من يهد الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له.. وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له.. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا..

أما بعد..

فقصة أبرهة معروفة لدى كل الناس.. إنه أبرهة الأشرم الذي جاء بحده وحديده من اليمن ليهدم الكعبة كما يعرف الجميع…

وهو في طريقه إلى مكة استطاع أن يغنم بعض الإبل من أهل مكة، مائتين من الإبل أخذها ثم بدأ يستعد لدخول مكة…

وقبل أن يدخل مكة قابل عبد المطلب جدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكان سيد مكة في ذلك الوقت, وكان قد خرج ليفاوض أبرهة قبل أن يدخل إلى مكة, فلما رأى أبرهةُ عبدَ المطلب أجلّه وعظّمه وأكرمه, وأجلسه إلى جواره وكانت عليه هيبة.. وسأله أبرهة قائلاً: ما حاجتك؟ فقال عبد المطلب: حاجتي أن يردّ عليّ الملك مائتي بعير أصابها لي!!..

لقد ظن أبرهة أن عبد المطلب سيسأل عن البيت.

فقال له أبرهة: قد كنتَ أعجبتني حين رأيتك، ثم قد زهدْتُ فيك حين كلمتني!

واستصغر أبرهةُ عبدَ المطلب في نظره لأنه يتحدث في مائتي بعير ويترك بيت الله الحرام!!

قال أبرهة: أتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك، وتترك بيتاً هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه لا تكلمني فيه؟!

فقال عبد المطلب كلمةً يعتقد البعض أنها جميلة تدل على اليقين.. قال: "إني أنا رب الإبل، وإن للبيت رباً سيمنعه"!..

وهذا الموقف الذي وقفه عبد المطلب من أبرهة موقف فيه سلبية مقيتة..

أيعيش الإنسان يبحث عن لقمة عيشه, وعن حياته, وعن أولاده, وعن إبله, وعن ملذاته, ويترك دين الله عز وجل.. لله يحميه؟!

الحق أن من اعتقد هذا فلا بد أنه يعاني من قصور شديد في الفهم.. وانعدام للرؤية..

ومع ذلك.. وبعد هذا الموقف السلبي من أهل مكة.. وبعد تفرُّق أهل مكة في شعاب الجبال.. وبعدما أخلوا مكة لأبرهة ليدخلها بجيوشه وبفيله… بعد هذا الموقف السلبي نزلت الطير الأبابيل!! نزلت المعجزة الكبرى.. طيور صغيرة ترمي بحجارة من سجيل.. أهلكت جيش أبرهة ومن معه..

لماذا نزلت الطيور الأبابيل؟ لماذا نزلت على قوم سلبيين؟

لأن هذه كانت سنة الله عز وجل في إهلاك الظالمين.. كانت هذه هي السنة الماضية في إهلاك الظالمين قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم..

كان الله عز وجل يهلك الظالمين بخارقة.. والمؤمنون لا يرفعون سيفاً ولا يشتبكون في قتال.

ولما أحاط هذا الخطر ببيت الله الحرام طُبِّقت السنة حتى في غياب المؤمنين. لقد كان هذا يحدث أيضاً مع الأنبياء السابقين قبل النبي صلى الله عليه وسلم

نوح عليه السلام:

لما كذبه قومه، وشعر أنه لا أمل في إيمانهم.. وقف يدعو الله عز وجل كما صورت آيات القرآن الكريم: [فدعا ربه أني مغلوب فانتصر].. فاستجاب الله لدعائه وقال: [ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر، وفجّرنا الأرض عيوناً.. فالتقى الماء على أمر قد قدر، وحملناه على ذات ألواح ودسر..]

لم يحدث لقاء بين المؤمنين وبين الكافرين، وإنما حدث الطوفان، وحمل الله المؤمنين في السفينة بهذه الخارقة.

لوط عليه السلام:ـ

لما كذبه قومه قال: [رب نجني وأهلي مما يعملون]..

فجاءت الأوامر من الله عز وجل: [فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم.. ولا يلتفت منكم أحد.. وامضوا حيث تؤمرون]..

لم يكن هناك أي نوع من أنواع اللقاء.. ثم يوضح سبحانه بعد ذلك ما حدث للقرية الظالمة بعد أن خرج منها لوط عليه السلام: [فجعلنا عاليها سافلها, وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل]..

حتى مع بني إسرائيل:ـ

الذين حمّلهم الله أمانة إقامة دولة وإنشاء أمة.. لما أحيط بهم في أرض مصر، وانقطع أمل موسى عليه السلام في إيمان فرعون وقومه قال موسى عليه السلام كما حكى القرآن على لسانه: [ربنا اطمس على أموالهم، واشدد على قلوبهم؛ فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم]..

فجاء الأمر الإلهي: [فأسر بعبادي ليلاً.. إنكم متَّبعون]… ولم يحدث لقاء بين قوم موسى عليه السلام وبين فرعون، ولم يؤمر قوم موسى بقتال فرعون وجنوده، وإنما أمروا فقط بالخروج من مصر إلى غيرها، وانطلق موسى عليه السلام ومن معه من بني إسرائيل حتى وصلوا إلى البحر ولما وصلوا إلى هناك فقد بنو إسرائيل الأمل في النجاة؛ لأنهم رأوا جيوش فرعون من ورائهم.. وصوَّر الله تعالى الموقف في كتابه الكريم: [فلما ترائى الجمعان قال أصحاب موسى: إنا لمدركون!! قال: كلا.. إن معي ربي سيهدين].. فكانت تلك هي الكلمة الوحيدة المؤمنة التي قيلت في مثل هذا الموقف.. كلمة موسى عليه السلام: [كلا.. إن معي ربي سيهدين].. أما بقية القوم فإنهم اضطربوا اضطراباً شديداً لما رأوا جيش فرعون، ومع ذلك قال الله عز وجل: [فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر.. فانفلق، فكان كل فرق كالطود العظيم.. وأزلفنا ثَمَّ الآخرين، وأنجينا موسى ومن معه أجمعين]..

ولم يكن هناك ضحايا ولا شهداء.. نجا كل بني إسرائيل مع كونهم قالوا: [إنا لمدركون]!!

وقال الله تعالى: [ثم أغرقنا الآخرين].. فأُهلك فرعون الظالم بخارقة!.. شق الله البحر, وأهلك فرعون عليه لعنة الله ومن معه من الجنود.

كان هذا شأن السنة الإلهية في التعامل مع أعداء الحق ومع الجبابرة الظالمين في كل العصور السابقة وحتى زمان أبرهة كما رأينا..

لكن الله تعالى شرّع سنة جديدة في الطريقة التي يُهلَك بها الظالمون بعد خمسين يوماً فقط من قصة أبرهة.. وذلك بميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم.. كانت حادثة الفيل هي آخر الحوادث التي يُنصر فيها الدين بخارقة..

نعم ما زالت سنة إهلاك الظالمين باقية..

[وقال الذين كفروا لرسلهم لنُخْرِجَنَّكُمْ من أرضنا.. أو لتعودُنَّ في ملتنا.. فأوحى إليهم ربهم: لنُهْلِكَنَّ الظالمين، ولنُسْكِنَنَّكُمُ الأرض من بعدهم.. ذلك لما خاف مقامي وخاف وعيد]

أي أمة تخاف مقام الله عز وجل, وتخاف وعيده سبحانه.. لابد أن تُمَكَّنَ في النهاية, ولابد أن يُهلك الظالمون المحاربون لها..

سنة ماضية إلى يوم القيامة..

ـ ولكن الذي تغيَّر مع ميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو طريقة الإهلاك..

كان الظالمون في السابق يُهلكون بالخوارق..

أما

المزيد


الشيخ كمال خطيب: البيان العالمي عن حقوق الانسان في الاسلام (2)

مايو 2nd, 2007 كتبها فرسان الاسلام نشر في , الموعظه الحسنه

 

الشيخ كمال خطيب: البيان العالمي عن حقوق الانسان في الاسلام (2)

كتبنا في الأسبوع الماضي عن المدخل للبيان العالمي لحقوق الإنسان في الإسلام، ثم كتبنا عن البيان نفسه

وما ورد فيه من حقوق للإنسان في الإسلام من خلال مصدري التشريع القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث استعرضنا أربعة حقوق هي حق الحياة، وحق الحرية، وحق المساواة، وحق العدالة، واليوم نكمل بإذن الله سبحانه باقي حقوق الإنسان في الإسلام وفق البيان العالمي عن حقوق الإنسان في الإسلام والذي نقلته بتصرف من كتاب «حقوق الإنسان» للمرحوم الشيخ محمد الغزالي.

5- حق الفرد في محاكمة عادلة:

أ) البراءة هي الأصل، قال النبي صلى الله عليه وسلم :«كل أمتي معافى إلا المجاهرين» وهو مستصحب ومستمر حتى مع اتهام الشخص ما لم تثبت ادانته أمام محكمة عادلة إدانة نهائية.

ب) لا تجريم إلا بنص شرعي، قال سبحانه :{ وما كنا معذّبين حتى نبعث رسولا} (آية 51 : سورة الاسراء)، ولا يُعذر مسلم بالجهل بما هو معلوم من الدين بالضرورة، ولكن يُنظر الى جهله متى ثبت على أنه شبهة تدرأ بها الحدود فحسب، قال سبحانه :{وليس عليكم جُناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمّدت قلوبكم} (آية 5 : سورة الأحزاب).

ج) لا يحكم بتجريم شخص ولا يعاقب على جُرم إلا بعد ثبوت ارتكابه له بأدلة لا تقبل المراجعة أمام محكمة ذات طبيعة قضائية كاملة، قال سبحانه :{.. ان جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا} (آية 6 : سورة الحجرات)، وقال :{ وإن الظن لا يغني من الحق شيئا} (آية 84 : سورة النجم).

د) لا يجوز بحال تجاوز العقوبة التي قدّرتها الشريعة للجريمة، قال سبحانه:{ تلك حدود الله فلا تعتدوها} (آية 922 : سورة البقرة)، ومن مبادئ الشريعة مراعاة الظروف والملابسات التي ارتكبت فيها الجريمة درءا للحدود، قال عليه الصلاة والسلام :«إدرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلّوا سبيله».

هـ) لا يؤخذ إنسان بجريرة غيره، قال سبحانه :{ولا تزر وازرة وزر أخرى} (آية 51 : سورة الاسراء)، وكل إنسان مستقل بمسؤوليته عن أفعاله، قال سبحانه :{كل امرئ بما كسب رهين} (آية 12 : سورة الطور)، ولا يجوز بحال أن تمتد المساءلة الى ذويه من أهل وأقارب أو أتباع وأصدقاء، قال سبحانه :{ معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده وإنا اذا لظالمون} ( آية 97 : سورة يوسف).

 

6- حق الحماية من تعسف السلطة:

لكل فرد الحق في حمايته من تعسف السلطات معه، ولا يجوز مطالبته بتقديم تفسير لعمل من أعماله أو وضع من أوضاعه ولا توجيه اتهام له الا بناء على قرائن قوية تدل على تورطه فيما يوجّه اليه، قال سبحانه :{ والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا} ( آية 85 : سورة الأحزاب).

 

7- حق الحماية من التعذيب:

أ) لا يجوز تعذيب المجرم فضلا عن المتهم، قال صلى الله عليه وسلم :«ان الله يعذّب الذين يعذبون الناس في الدنيا»، كما لا يجوز حمل الشخص على الإعتراف بجريمة لم يرتكبها، وكل ما ينتزع بوسائل الإكراه باطل، قال عليه الصلاة والسلام :«ان الله رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه».

ب) مهما كانت جريمة الفرد وكيفما كانت عقوبتها المقدرة شرعا فإن إنسانيته وكرامته الآدمية تظل مصونة.

 

8- حق الفرد في حماية عرضه وسمعته:

عرض الفرد وسمعته حرمة لا يجوز انتهاكها، قال صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع :«إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا». ويحرم تتبع عوراته ومحاولة النيل من شخصيته وكيانه الأدبي، قال سبحانه :{ولا تجسسوا ولا يغتب بعضـــكم بعضا } (آية 21 : سورة الحجرات)، وقال :{ ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب } (آية 11 : سورة الحجرات).

9- حق اللجوء :

أ) من حق كل مسلم مضطهد أو مظلوم أن يلجأ الى حيث يأمن في نطاق دار الإسلام، وهو حق يكفله الاسلام لكل مضطهد أيا كانت جنسيته أو عقيدته أو لونه، ويحمل المسلمون واجب توفير الأمن له متى لجأ اليهم، قال سبحانه :{وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه} (آية 6 : سورة التوبة).

ب) بيت الله الحرام بمكة المشرفة هو مثابة وأمن للناس جميعا، لا يُصدّ عنه مسلم، قال سبحانه :{ومن دخله كان آمنا } (آية 521 : سورة البقرة)، وقال سبحانه :{ سواء العاكف فيه والباد} (آية 52 : سورة الحج).

 

01- حقوق الأقليات:

أ) الأوضاع الدينية للأقليات يحكمها المبدأ القرآني العام {لا إكراه في الدين} (آية 652 : سورة البقرة).

ب) الأوضاع المدنية والأحوال الشخصية للأقليات تحكمها شريعة الاسلام إن هم تحاكموا إلينا، قال سبحانه :{ فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تُعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت بينهم فاحكم بينهم بالقسط} (آية 24 : سورة المائدة)، فإن لم يتحاكموا إلينا كان عليهم أن يتحاكموا الى شرائعهم ما دامت تنتمي عندهم لأصل إلهي، قال سبحانه:{ وكيف يحكّمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك} (آية 34 : سورة المائدة)، وقال سبحانه :{وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه} (آية 74 : سورة المائدة).

 

11- حق المشاركة في الحياة العامة:

أ) من حق كل فرد في الأمة أن يعلم بما يجري في حياتها ومن شؤون تتصل بالمصلحة العامة للجماعة، وعليه أن يُسهم فيها بقدر ما تتيح له قدراته ومواهبه إعمالا لمبدأ الشورى، قال سبحانه :{وأمرهم شورى بينهم} (آية 83 : سورة الشورى)، وكل فرد في الأمة أهل لتولي المناصب والوظائف العامة متى توافرت فيه شرائطها الشرعية ولا تسقط هذه الأهلية أو تنقص تحت أي اعتبار عنصري أو طبقي، والمسلمون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم، يسعى بذمّتهم أدناهم.

ب) الشورى أساس العلاقة بين الحاكم والأمة، ومن حق الأمة أن تختار حكامها بإرادتها الحرّة تطبيقا لهذا المبدأ، ولها الحق في محاسبتهم وفي عزلهم إذا حادوا عن الشريعة، قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه في خطبة توليه الخلافة : «إني ولّيت عليكم ولست بخيركم، فإن رأيتمون

المزيد


حقوف الانسان فى الفكر الاسلامى المعاصر

مايو 2nd, 2007 كتبها فرسان الاسلام نشر في , الموعظه الحسنه

* د. رضوان السيد
- إشكالية التقدّم والمدنية:
يقول خير الدين التونسي في (أقوم المسالك): إن التمدن الأوربايوي تدفق سيله في الأرض فلا يعارضه شيء إلا استأصلته قوةُ تياره المتتابع. فيُخشى على الممالك المجاورة لأوروبا من ذلك التيار إلا إذا حذوا حذوه وجَرَوا مجراه في التنظيمات الدنيوية فيمكن نجاتهم من الغرق..
تأتي مقولة خير الدين هذه في التمدن ـ كما عند غالبية نهضويي القرن التاسع عشر لتَحسِمَ أمرين اثنين: أن التمدن أو التقدم هو المسألة التي تؤَسس عليها علاقات الغلبة بين الغرب الأوربي وعالم الاسلامي ـ وأنه لا مفهوم آخر لهذا التمدن أو ذاك التقدم غير المفهوم الأوربي أو الأورباوي، كما يذكر خير الدين. ولذا يكون من باب تحصيل الحاصل دعوة المسلمين ـ إذا أُريدت لهم النجاة ـ إلى أن يحذروا حذوه ويجروا مجراه، في مسائل (التنظيمات الدنيوية) على الخصوص.
ولا يختلف رفاعة الطهطاوي ـ الذي بدأ الكتابة قبل التونسي بزُهاء الثلاثة عقود ـ عن التونسي في فهمه لطبائع الصراع الحضاري ومعناه، إلا في طرائق العرض، واهتمامات الموقع وأولوياته. فقد كان الطهطاوي رجل تربية وثقافة، بينما كان التونسي رجل حُكم وسلطة. ولذا فإن قوة الدولة وتنظيمها هي الأساس عند التونسي في حسم المسألة المدنية، بينما يجد الطهطاويُّ أنه من الضروري أن يكون هناك تساوقٌ بين المجتمع والنظام السياسي في هذه المسألة لكي يستقيم (أمر العمران). فقد أسست الممالك ـ حسب الطهطاوي ـ (لحفظ حقوق الرعايا بالتسوية في الأحكام والحرية وصيانة النفس والمال والعرض على موجب أحكام شرعية وأصول مضبوطة مرعية). وتقوم مسألة الحقوق هذه لدى الإنسانية جمعاء على معنيين هما مما ميّزَ الله سبحانه بني البشر: العقل والحرية فـ(الحرية منطبعةٌ في قلب الانسان من أصل الفطرة). وهي التي تضمنُ استمرار (الهيئة الاجتماعية التي ينبغي أن يتصف كل فرد من أفرادها) بأنه حُرٌّ يُباحُ له أن ينتقل من دار إلى دار، ومن جهة إلى جهة بدون مضايقة مضايق ولا إكراه مُكرِه، وأن يتصرف في نفسه ووقته وشغله فلا يمنعه من ذلك غلا المانع المحدود بالشرع أو بالسياسة، مما تستدعيه أصول مملكته العادلة..) واستناداً إلى فهم نابعٍ من ثقافته الفرنسية، وتجربته الطويلة، وفهمه لأصول الاجتماع البشري، كما يقول: يقسّم الطهطاوي الحرية إلى خمسة أقسام:
1 ـ حرية طبيعية.
2 ـ حرية سلوكية.
3 ـ حرية دينية.
4 ـ حرية مدنية.
5 ـ حرية سياسية.
أما الفكرة نفسها، وأما تجلياتها الخمسة المذكورة آنفاً فتنبع عنده من وعي بما يسميه هو: المنافع العمومية، التي تضع هذه الحريات في اطارها الانساني والاجتماعي والدولتي، فلا يكون هناك افتئاتٌ على الشرع أو على السياسة التي تستدعيها أصول المملكة العادلة.
ويخترق هذه المنظومة القائمة على فكرتي المنافع العمومية والتنظيمات، والتي تبلورت تماماً في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وعيٌ غلاّب بأنّ الشريعة الاسلامية التي تأسست عليها قديماً حضارة عالمية، يمكن أن تشكل في روحها وأحكامها، الحافز للنظام المدني الجديد. ذلك أن التنظيمات العلمية والسياسية والاقتصادية إنما مناطُها المصلحةُ والاجتهاد في تحصيلها، وهو ما لا تكتفي الشريعة بإباحته بل تندُبُ إليه وتحضُّ عليه. ولذا فقد قام شبهُ تحالف بين رجالات الدين والعلم من جهة، ورجالات الشان السياسي أو العام من جهة ثانية، في المجال الديني: لتجديد الشريعة ودعوتها ـ وفي المجال العام: لتجديد البُنى السياسية في عالم الاسلام.
وكان الطهطاوي ومن بعده التونسي، قد تحدثنا عن صون النفس والعرض والمال في شرائع الاسلام ـ ربما استناداً إلى المستصفى للغزالي ـ ، وفي القوانين الحديثة. لكن الفقهاء النهضويين ما لبثوا في خمسينات أو ستينات القرن التاسع عشر أن اكتشفوا الفقيه المالكيّ الكبير الشاطبي، الذي توفي بعد 790هـ وكتابه الموافقات، فانتظمت تحت عنوان مقاصد الشريعة ـ التي يدعو إليها الكتاب ـ المنظومة التي تضامّت أجزاؤها خلال العقود السابقة. وقد أفاد منها المجددون المسلمون في إغناء آليات القياس التقليدية أو تجاوزها لصالح المقاصد العامة للتشريع الأعلى سقفاً، والتي تسمى باسم ضرورات المصالح بتبني نشاء المؤسسات الحديثة العسكرية والسياسية والتربوية. بل إن الاجتهادات الكبرى فيا لقرن التاسع عشر: مثل التنظيمات العثمانية، ومفاهيم المواطنية، وتجاوز مسألة داري الحرب والسلم والتجديد في قضايا المال والثروة والملكية الخاصة: كلُّ ذلك تم تحت لواء المصلحة ومقاصد الشريعة.
ومن هذا الباب أيضاً، ومن خلال كتابات الطهطاوي والمرصفي، ومقاربات محمد عبده، ورفيق العظم، وعبدالله العَلمَي، وصولاً الى قاسم أمين والكواكبي، ظهرت الفكرة التي استظلت بظلها فيما بعد مسألةُ حقوق الانسان في الفكر الاسلامي الحديث والمعاصر. فمقاصد الشريعة كما تجلّت لدى الشاطبي (ونعلمُ منذ سنوات فقط أن أصلها نصوص إمام الحرمين الجويني في البرهان) حفظُ ضروريات الحياة الإنسانية، بما يعنيه ذلك من صون للنفس والعقل والدين والنسل والمِلك.
هناك إذن عند النهضويين أربعة أفكار تداولوها بأشكال مختلفة طوال قرابة القرن من الزمان ـ من آخر الثلث الأول للقرن التاسع عشر وإلى آخر الثلث الأول من القرن العشرين؛ وهي:
1 ـ أن علاقة أوروبا بالمسلمين قائمة على الغَلَبة. وعلّةُ هذه الغَلَبة التقدم الأوروبي، وتخلف المسلمين.
2 ـ أن السبيل لتعديل الموازين في الصراع هو التعلم منهم ومنافستهم بحسب الطرائق والأساليب التي اتبعوها هم؛ إذ لا مفهوم للتقدم غير ما سنَّهُ أولئك الأوروبيون.
3 ـ انه لا تناقض بين الاسلام والتقدم، بل إن ذلك هو مقتضى الاسلام، والمقصد العام لشريعته؛ والمسلمون هم المقصرون لا الاسلام.
4 ـ أن الإطار الاجتماعي والسياسي للتقدم أمران: المنافع العمومية، والتنظيمات.
- المسلمون والخصوصية:
تبلُغُ النزعةُ للتجديد والدخول في العالم الحديث ذروتها في العقد الأول من القرن العشرين؛ في مثل إجابة السيد محمد رشيد رضا بمجلة المنار عام 1907 على تساؤل قارئ للمجلة، لماذا لا نُسمّي الحكم الدستوري حكم الشورى ما دام هو هو؟! يقول السيد رشيد: (لا تقل أيها المسلم إن هذا الحكم المقيد بالشورى أصل من أصول الدين، ونحن قد استفدناه من الكتاب المبين، ومن سيرة الخلفاء الراشدين، لا من معاشرة الأوروبيين، والوقوف على حال الغربيين. فإنه لولا الاعتبارُ بحال هؤلاء الناس لما فكرت أنت وأمثالك أن هذا من الاسلام..).
ويعني هذا أنه حتى في حالة وجود معنىً ما أو مؤسسة ما في الشريعة؛ فإن الوعي بها وإعادة اكتشافها إنما أتيا في ضوء الاعتبار مجال الغرب ثقافة ومؤسسات.
على أن هذا الانضواء الظاهر تحت لواء فكرة التقدم الغربية؛ كانت له حدوده أيضاً. يبدو ذلك في نقاشات جمال الدين ومحمد عبده مع رينان وهانوتو. وفي جدل محمد عبده مع فرح أنطوان حول التقدم بالذات في علاقته بالمسيحية والاسلام والغرب. ثم استجدت في العقدين الثاني والثالث من القرن العشرين أمور وأحداث ومتغيرات زعزعت أسس تلك التوافقية الثقافية والسياسية، وتركت آثارها الغائرة والعميقة في الفكر الاسلامي الحديث والمعاصر. فقد روّع المسلمين هجوم الايطاليين على ليبيا عام 1911 واحتلالها دونما اعتراض جدي من القوى الأوروبية الكبرى، التي كانت هي نفسها تستعمر أكثر أجزاء العالم الاسلامي. وانهزمت السلطنة العثمانية (المرتدية رداء الخلافة الاسلامية) في الحرب الأولى مع التحالف الأوروبي الذي ضمّها وألمانيا، فقامت القوى الأوروبية بتقسيمها، واستعمرت بأشكال مختلفة أجزاء الدولة المتساقطة. وفي النظام المتكون عقب الحرب العالمية الثانية، بإشراف القوى الأوروبية، بدأت تظهر في عالم الاسلام الدول الوطنية، المعادية للاسلام (تركيا) أو المحايدةُ إزاءه. وسرعان ما بدا ذلك في الثقافة، في أطروحات عبد الغني سني بك (الفصل بين السلطنة والخلافة)، وحسن تقي زادة (التغريب الكامل)، وعلي عبد الرازق (فصل الدين عن الدولة)، وطه حسين (إعادة النظر في الموروث الديني).
وبدأ الإصلاحيون وتلامذتهم، يرون في الثقافة الجديدة، والدولة الجديدة أموراً تتهدد هويتهم الاجتماعية والثقافية، فتسارعت ردود الفعل في الظهور بأشكال مختلفة. ففي الجانب الاجتماعي- الديني ظهرت جمعيات وهيئات للحفاظ على الهوية، وممارسة الدعوة والتربية من أجل ذلك، مثل: (الشبان المسلمون-1927)، و(الإخوان المسلمون-1928)، أنصار السنة والجمعية الشرعية (1931)، واتحاد الشبيبة الاسلامية (1933).
وفي الجانب الثقافي كثرت الردود على أطروحات عبد الغني سني بك وعلي عبد الرازق وطه حسين، كما بدأت شرائح من الإنتلجنسيا العربية والاسلامية تعالجُ في نتاجها الثقافي موضوعات وشخصيات اسلامية. لقد شهدت عشرينياتُ هذا القرن وثلاثينياته عملية (فك ارتباط) من نوع ما بين المثقفين الاسلاميين، والدولة الطالعة. وجرى تحول تدريجي عن الغرب من الناحية الثقافية، بعد أن كان الإصلاحيون الاسلاميون على الخصوص، يفصلون بين السياسة والثقافة في العلاقة مع الغرب. ولعل خير مثال على التحول في أوساط المثقفين المسلمين، وفي حياة رجل واحد، السيد محمد رشيد رضا نفسه، الذي سبق أن استشهدنا بمقولته في الاعتبار بحال الأوروبيين لإعادة اكتشاف القيم الاسلامية الأصيلة. فالسيد رشيد الذي سبق له أن قرّظ كتابي قاسم أمين تحرير المرأة (1899)، والمرأة الجديدة (1901) حين صدورهما، عاد في (نداءً للجنس اللطيف-1921) فردّ على تلك المقولات داعياً المرأة للالتزام بأحكام الشريعة، ونشر نصوص عبد الغني سني بك في فصل السلطنة عن الخلافة ثم هاجمها (1922-1923)، وأصدر كتابه في الإمامة العظمى (1923)، وامتلأت صفحات الأخبار في مجلته في العشرينات بالشكوى من الفرنسيين والإنجليز، ذاهباً عام 1927 إلى أن (الحكم الدستوري) الذي سبق له ـ كسائر الإصلاحيين ـ أن أثنى عليه، لم يردع الأوروبيين والصهيونيين المثقفين بثقافتهم عن الطغيان واستعباد الشعوب بسبب الشَرَه المادي والسلطوي.
وفي الأربعينات بدأ الربط الواضح بين التبشير والاستعمار والاستشراق، وبدأ النعي على مادية الغرب ووحشيته وحربه الضروس على نفسه وعلى العالم. كما اتضحت المسألة التي بدأ الحديث فيها في الثلاثينات من أن الغرب يملك نُظماً اجتماعيةً وسياسيةً جيدةً؛ لكن النظم الاسلامية أفضل ـ إلى أن حدثت القطيعةُ بين التيارين الاسلامي والقومي في الخمسينات؛ فصار الغرب، كما صار أفراخه (أنظمةً وحكّاماً) نموذجاً لحكم الطاغوت وثقافته وقيمه، واستشرت في الستينات وما بعد أحاديث الغزو الثقافي، والمؤامرة العالمية على الاسلام، فسادت العقائدية الجوّ العربي والاسلامي حتى لدى غير المتدينين تجاه ثقافة الغرب وسياساته بعامة. فأنهت ثقافة الهوية والقطيعة المستجدة آخر آثار أطروحات الإصلاحية، لصالح خصوصية متعملقة تضع ـ حسب سيد قطب ومحمد قطب ومحمد محمد حسين وآخرين ـ نظام السماء في مقابل نظام التراب، ونور الاسلام في مقابل حنادس الجاهلية.
- خصوصية الرؤية الاسلامية للانسان وحقوقه:
في موازاة هذا التطور أو التحول الى الهوية والخصوصية لدى المسلمين، صدر الإعلان العالمي لحقوق الانسان عام 1948م، بعد ميثاق الأمم المتحدة عام 1945م. ومع أن بعض الدول الاسلامية كانت حاضرة وفاعلة في الميثاقين، وكانت لبعضها تحفظات على بعض بنود إعلان حقوق الإنسان بالذات؛ فإن المثقفين المسلمين كانت لهم ردود فعل تجاوزت كثيراً مواقف الدول والأنظمة والهيئات. وتنوعت تلك الردود بين رافض للميثاق مبدئياً، إلى متحفظ على بعض بنوده، إلى ناقد لازدواجية المعايير في التطبيق. والنقد الأخير هذا هو الأعلى صوتاً حتى اليوم.
والواقع أن الثمانينات شهدت عودة لشيء من التروي والتوازن في نطاق الفكر الاسلامي في سائر المسائل، ومن بينها مسألة حقوق الانسان. لكن العودة للتوازن ما عنت انفتاحاً مشدوهاً بفكرة التقدم كما نعرفها عن بعض إصلاحيي مطالع القرن. بل الذي حدث أمر ثالث غير القبول المطلق، والرفض المطلق الذي عرفته الستينات والسبعينات. ففي العقدين الأخيرين من السنين بدأ المفكرون الاسلاميون يتحدثون عن تأسيسٍ إسلامي لحقوق الانسان في نطاق الخصوصية والندّيّة ـ كما تحدثوا في مجالات أخرى عن انفتاح في نطاق الخصوصية أيضاً مثل عدم تناقض الشورى مع الديمقراطية أو قبول التعددية السياسية أو المشاركة في السلطة دون أولوية لتطبيق الشريعة.. الخ.
وكان التأسيس الإسلامي لحقوق الانسان قد بدأ في الحقيقة أواخر الأربعينات مع العودة لاستخدام المقولة القرآنية حول الاستخلاف الإلهي للإنسان على الأرض، في مواجهة مقولة (القانون الطبيعي) التي تأسس عليها الإعلان العالمي. وأحسب أن أول مَن استخدمها الاستاذ عبد القادر عودة في كتابه الصغير: الاسلام وأوضاعنا السياسية (1951م)، ثم شاعت الفكرة بين سائر الكاتبين في الإنسان وحقوقه حتى اليوم. وقد طوّر الأستاذ محمد عبدالله دراز فكرة التكريم الإلهي هذه استناداً إلى القرآن، فقال: إن الإنسان كُرّم من الله بأربع كرامات هي: كرامة الإنسانية، وكرامة الاستخلاف، وكرامة الإيمان، وكرامة العمل. ويعمد الإسلاميون بعد هذا التأسيس إلى إكمال البنيان، لا حسبما هو متوقع باللجوء إلى (مقاصد الشريعة) التي استخدمها الإصلاحيون؛ بل بالقول إن الأمانة الواردة في القرآن تعني التكليف، ولا تكليف إلا بعبادة الله عزوجل، أي تطبيق شريعته في الأرض، واقامة الدولة الاسلامية التي تحقق العدالة الكاملة، والانضواء الكامل في مفهوم العبودية لله. ومعنى ذلك أن الحاكمية هي لله وحده، كما أن العبودية لل

المزيد


الشريعة الإسلامية وحقوق الإنسان

مايو 2nd, 2007 كتبها فرسان الاسلام نشر في , الموعظه الحسنه

حقوق الإنسان بين الشريعة الإسلامية

والقوانين الوضعية

الحلقة الرابعة

طريف السيد عيسى

يعتبر الإسلام نظاما كاملا ومتوازنا لكل شؤون الحياة  والنصوص التشريعية للقرآن الكريم وما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أول تأسيس لدولة القانون  لأنها تشريع الهي لا دخل لهوى ومصلحة الإنسان فيه .

وبما أن الانسان هو مدار التكليف فلقد اهتمت الشريعة بحقوق الانسان بشكل شامل وواسع لعامة الناس دون تمييز  لأن النصوص قامت على عقيدة الايمان بالله وبذلك خرج الانسان من دائرة العبودية لغير الله تعالى.

والنصوص القرآنية والثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم لايمكن التلاعب فيها لأن الأمة كلها ستقف بوجه من يتلاعب بالنصوص .

وهذه النصوص تتعامل مع الجميع بروح واحدة ودون تمييز (( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط )) الحديد  25.

واضافة الى عملية الرقابة من قبل السلطات الثلاث فهناك سلطة رابعة مستقلة لاتتبع للدولة وتتمثل بالعلماء الذي يتمثل دورهم في النصح والتقييم بل يمكن لهم اذا وجدوا انحرافا واضحا من الحاكم أن يعملوا على استبداله وهذا ماقرره أغلب الفقهاء وأهل العلم من الامام الجويني وغيره

( يقول الامام الجويني في مؤلفه الغياثي صفحة 57: ومما يتصل باتمام الغرض في ذلك أن المتصدي للامامة اذا عظمت جنايته وكثرت عاديته وفشا احتكامه واهتضامه وبدت قضماته وتتابعت عثراته وخيف بسببه ضياع البيضة وتبدد دعائم الاسلام ولم نجد من ننصبه للامامة حتى ينتهض لدفعه حسب مايدفع البغاة فلا نطلق القول للآحاد في أطراف البلاد أن يثوروا فانهم لو فعلوا ذلك لاصطلموا و أبيروا –أي ذهبت ريحهم _ وكان ذلك سببا في زيادة المحن واثارة الفتن ولكن اذا اتفق رجل مطاع ذو أتباع وأشياع يقوم محتسبا آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر وانتصب لكفاية المسلمين ما دفعوا اليه فليمض في ذلك قدما والله نصيره على الشرط المقدم في رعاية المصالح والنظر في المناهج وموازنة مايدفع ويرتفع بما يتوقع ) .

فالشريعة الاسلامية لاتؤمن برفع الشعارات ولا تضميد الجراح ومازال القيح بداخلها بل تأمر بالتنظيف والتنقية وتأهيل المصاب ببرنامج علاجي اصلاحي وبذلك تكون الحقوق هي عملية غير نظرية.

وعقيدة الاسلام فرضت على الانسان الا لتزام بحقوق الانسان من خلال الثواب والعقاب الدنيوي والأخروي (( إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم )) الانفطار 13-14

فالبر والاحسان من أرقى قيم حقوق الانسان لذلك حذر الله كل من يتمادى بالفجور والاعتداء على الآخرين وبذلك كانت العقيدة لها اثر كبير في اصلاح سلوك الانسان بشكل ذاتي وبدافع ايماني لأن ضمير المسلم ونفسه هما الرقيب على التصرفات والسلوك (( لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة )) القيامة 1-2

فنفس المؤمن تلوم صاحبها على كل قول أو تصرف وسلوك والمؤمن من خلال العقيدة يؤمن بان قضية حقوق الانسان على أنها منهج رباني يجب الالتزام بها .

ولعبت أخلاق الاسلام دورا مهما في تفعيل الايمان بحقوق الانسان لأن الاخلاق أساس من أسس الاسلام ولايستقيم ايمان الانسان اذا كان هناك تناقض وتعارض بين عقيدته وسلوكه , وأخلاق الاسلام تفرض على المسلم أن يكون نظيف القلب خاليا من كل أشكال الحقد والكراهية ( قال عليه الصلاة والسلام ألا وان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) وعليه فالمسلم محاسب على كل سلوك (( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره . ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره )) الزلزلة 7- 8 .

ولو تتبعنا سور القرآن الكريم لوجدنا نصوص كثيرة تحض على احترام حقوق الإنسان ويكفي سورة الحجرات التي اشتملت على هذه المعاني (( ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا

المزيد


الصبر على البلاء

مايو 1st, 2007 كتبها فرسان الاسلام نشر في , الموعظه الحسنه

الصبر على البلاء

 

أما بعد

:

من

  أراد أن تدوم له السلامة والعافية من غير بلاء فما عرف التكليف ولا أدرك التسليم).

 

ولا بدمن حصول الألم لكل نفس سواء آمنت أم كفرتوالحياة مبنية على المشاق وركوب الأخطار ولا يطمع أحد أن يخلص من المحنة والألم، والمرء يتقلب في زمانه في تحول من النعم واستقبال للمحن

وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون والمكروه قد يأتي بالمحبوب

, والمرغوب قد يأتي بالمكروه, فلا تأمن أن توا تيك المضرة من جانب المسرة ولا تيأس أن تأتيك المسرة من جانب المضرة .

قلت يارسول الله

: أي الناس أشد بلاءً؟ قال:" الأنبياء، ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه وإن كان في دينه رقة  خفف عنه وما يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة". رواه البخاري.

 

وطريق الابتلاء معبر شاق تعب فيه آدم ورمي في النار الخليل وأضجع للذبح إسماعيل وألقي في بطن الحوت يونس وقاسى الضر أيوب وبيع بثمن بخس يوسف وألقي في الجب إفكاً وفي السجن ظلماً وعالج أنواع الأذى نبينا محمد صلى الله عليه و سلم, وأنت على سنة الابتلاء سائر والدنيا لم تصف لأحد ولو نال منها ما عساه أن ينال .

.

قال بعض أهل العلم

: من خلقه الله للجنة لم تزل تأتيه المكاره. والمصيبة حقًا إنما هي المصيبة في الدين وما سواها من المصائب فهي آتية فيها رفع الدرجات وحط السيئات، وكل نعمة لا تقرِّب من الله فهي بلية، والمصاب من حرم الثواب. فلا تأسَ على ما فاتك من الدنيا فنوازلها أحداث وأحاديثها غموم وطوارقها هموم، الناس معذبون فيها على
المزيد


التالي