السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
إن الطب النبوي هو ذلك الذي عالج الأبدان وشفى
الأرواح وطبّب النفوس بمنهج سديد قويم ، فأنتفع
به ، وفاد منه ملايين البشر كيف وهو من الذي لاينطق
عن الهوى إن هو إلا وحىٌ يوحى
إن النفس البشرية وثيقة الإتصال بالبدن وما أسهل
ما تتأثر النفس وما اسرع ما ينفعل لها الجسم ، ومن
تأثر النفس واختلال البدن وينجم الإختلاط
الوظيفي والإضطراب الحيوي في أقطار الجسم
ونواحي نشاطاته المختلفة وهذه الطائفة من الأمراض
العضوية النفسية هي التي يسميها الأطباء
الأخصائيين (الأمراض النفسجسمية)
وقد جرب الناس الطب النبوي في عصور مختلفة فأفادوا
منه نفعاً عظماً ، وأخذ منه الأطباء الكثير والكثير
من العقار الشافي لمتباين الأمراض العضوية
والنفسية المعقدة والمستعصية ، فكان علاجاً شافياً
بإذن الله
: علم الطب النبوي
تؤلف الأحاديث النبوية المتعلقة بالطب، من صحة ومرض ودواء وداء، جزءاً من مصنفات المحدثين وكتب علوم الحديث النبوي الشريف، وهي تخضع كغيرها لمنهج النقد الحديثي، وللحكم عليها بعد ذلك.
إلا أنه ومنذ القديم قام كثير من العلماء بإفراد هذه الأحاديث في مؤلفات خاصة بها، كما قاموا بشرحها والتعليق عليها، وإضافة كثير مما يتعلق بطب الأعشاب إليها، وما ذلك إلا لأهمية علم الطب من جهة، ولإبراز ما وفق الله سبحانه نبيه وهداه إليه من علاجات ونصائح وأدوية وإجراءات كانت تمثل علماً خاصا، ثبت في الواقع المجرب وعند أصحاب الاختصاص صحته وأهميته.
تنبيه هام بخصوص الطب النبوي:
وفي البداية نؤكد نحن ـ ومن قبلنا كل من سبق ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تكلم في الطب وليس بطبيب، وعالج أصحابه وليس بآس، وإنما هو رسول من عند الله سبحانه علمه مالم يعلم، وكان فضل الله عليه كبيرا.
قال ابن القيم رحمه الله في كتابه (زاد المعاد إلى هدي خير العباد): وليس طبه صلى الله عليه وسلم كطب الأطباء، فإن طب النبي صلى الله عليه وسلم متيقن قطعي إلهي، صادر عن الوحي ومشكاة النبوة وكمال العقل، وطب غيره أكثره حدسي وظنون وتجارب، ولاينكر عدم انتفاع كثير من المرضى بطب النبوة، فإنه إنما ينتفع به من تلقاه بالقبول واعتقاد الشفاء به، وكمالُ التلقي له بالإيمان والإذعان، فهذا القرآن الذي هو شفاء لما في الصدور، إن لم يتلق هذا التلقي لم يحصل به شفاء الصدور من أدوائه، بل لا يزيد المنافقين إلا رجساً إلى رجسهم ومرضاً إلى مرضهم.
تعريف الطب النبوي:
وإذا كان لابد من توضيح معنى الطب النبوي، فلننقل ما قاله الشيخ الطبيب محمود ناظم نسيمي رحمه الله في كتابه الرائع ( الطب النبوي والعلم الحديث) وهو من أفضل وآخر ما كتب في هذا الباب، قال: الطب النبوي هو مجموع ما ثبت وروده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما له علاقة بالطب سواء كان آية قرآنية كريمة أو أحاديث نبوية شريفة.
كما لابد من توضيح أن الطب النبوي لم يكن طباً متكاملاً يضم كل فروع الطب، كما هو الحال في الطب اليوناني أو الهندي أو الفارسي، بل كان طباً مميزاً عما سبقه أو لحقه، إلا أنه في معظمه يدخل تحت قسم الطـب الوقائـي، وبعضه ـ وهو الأقل ـ يدخل تحت قسم الطب العلاجي، كما أن بعضه ـ وهـو قليل أيضاًـ يتعلق بشيء من علوم الطب كعلم الأجنة والوراثة وبعضه الأخير يتعلق بآداب مهنة الطب وأحكامه الشرعية.
مجالات الطب النبوي:
1 ـ ففي مجال الطب الوقائي:
فقد كان للصحة البدنية حظ وافر من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فمن ذلك أنه أمر باستعمال الماء في الوضوء أو الغسل عند كل إرادة صلاة، وفي مواطن عديدة، كما أمر بتقليم الأظافر ونتف الإبط والعانة، وغسل اليدين عند القيام من النوم وعند الطعام، وأمر باستعمال السواك دائماً لتنظيف ا


















