التوصيات
وبعد فهذه هى أهم الوصايا التى رأينا أن نختم بها بحثنا هذا تكون بمثابة تلخيص لما
ذكرناه ونتائج مستخلصة من هذا البحث:
- الجهاد فى الإسلام يجب أن يكون فى سبيل الله، وأن يستهدف أن تكون كلمة الله هى
العليا. والإسلام لا يعرف قتالاً إلا فى هذا السبيل، لا يعرف القتال للغنيمة، ولا
يعرف القتال للسيطرة، ولا يعرف القتال للمجد الشخصى أو القومى!
إنه لا يقاتل للاستيلاء على الأرض ؛ ولا للاستيلاء على السكان.. لا يقاتل ليجد
الخامات للصناعات، والأسواق للمنتجات، أو لرؤوس الأموال يستثمرها فى المستعمرات
وشبه المستعمرات!
إنه لا يقاتل لمجد شخص. ولا لمجد بيت. ولا لمجد طبقة. ولا لمجد دولة، ولا لمجد
أمة، ولا لمجد جنس. إنما يقاتل فى سبيل الله. لإعلاء كلمة الله فى الأرض. ولتمكين
منهجه من تصريف الحياة ولتمتيع البشرية بخيرات هذا المنهج، وعدله المطلق (( بين
الناس )) مع ترك كل فرد حراً فى اختيار العقيدة التى يقتنع بها.. فى ظل هذا المنهج
الربانى العالمى العام..
وحين يخرج المسلم ليقاتل فى سبيل الله، بقصد إعلاء كلمة الله، وتمكين منهجه فى
الحياة. ثم يقتل فيكون شهيداً. وينال مقام الشهداء عند الله.. وحين يخرج لأى هدف
آخر -غير هذا الهدف- لا يسمى (( شهيداً )) ولا ينتظر أجره عند الله، بل عند صاحب
الهدف الآخر الذى خرج له.. والذين يصفونه حينئذ بأنه (( شهيد )) يفترون على الله
الكذب ؛ ويزكون أنفسهم أو غيرهم بغير ما يزكى به الله الناس. افتراءً على الله!
فليقاتل فى سبيل الله- بهذا التحديد.. من يريدون أن يبيعوا الدنيا ليشتروا بها
الآخرة. ولهم -حينئذ- فضل من الله عظيم ؛ فى كلتا الحالتين: سواء من يقتل فى سبيل
الله ؛ ومن يغلب فى سبيل الله أيضاً:{ومن يقاتل فى سبيل الله فيقتل أو يغلب، فسوف
نؤتيه أجراً عظيماً}[النساء : 75]
- والجهاد بكل مراتبه يجب أن يستعد له المسلمون ويعدوا لعدوهم ما يستطيعون من قوة.
- والجهاد يجب أن يأخذ فيه المسلمون بكافة الأسباب، من إيمان وعمل صالح وفهم
وإخلاص وعمل.
- والجهاد يجب أن يختار المسلمون زمانه ومكانه بعد الإعداد والاستعداد، حتى لا
يؤخذ المسلمون على غرة، ولا يجرون إلى معركة يختار العدو زمانها ومكانها.
- يجب أن تخوض معركتنا مع أعدائنا من يهود على أرض فلسطين على أساس الجهاد الدينى،
ذلك لأن فلسطين بلد إسلامى مقدس، كل شبر فيه ممزوج بدماء الصحابة والمجاهدين، يضم
المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ،الذى أسرى بالنبى الكريم
إليه. ويضم مسجد الصخرة ومئات المساجد والمقامات الإسلامية الأثرية المقدسة. ويضم
كذلك المقدسات المسيحية
- استطاع اليهود بباطلهم المستند على توراتهم المزيفة أن يقنعوا الغرب المستعمر
بارتباطهم الروحى بفلسطين، وخاضوا المعركة منذ عشرات السنين بل مئاتها، على هذا
الأساس، وخاضوها سنة 1948 م على هذا الأساس الدينى التاريخى. وجاء فى مذكرات
وايزمان حول هذه النقطة ما يلى :
" ولقد قابلت لورد بلفور وزير خارجية بريطانيا الذى بادر بسؤالى على الفور: لماذا
لم تقبلوا إقامة الوطن القومى فى أوغندا؟ وقلت لبلفور: إن الصهيونية حركة سياسية
قومية، هذا صحيح، ولكن الجانب الروحى منها لا يمكن إغفاله، وأنا واثق تمام الوثوق
أننا إذا أغفلنا الجانب الروحى فإننا لن نستطيع تحقيق الحلم السياسى القومى ".
هكذا كان اليهود يستغلون الجانب الروحى وما زالوا كذلك، بينما أسقط العرب من
حسابهم العامل الدينى ، والرباط الذى يربط المسلمين بفلسطين، وخاضوا المعركة على
أساس أن فلسطين أرض عربية مهددة بالاستعمار والصهيونية فخسرنا المعركة وكسبها
اليهود.
وتنبه كاتب عربى مسيحى شريف هو الأستاذ حبيب جاماتى إلى هذه النقطة الخطيرة فكتب
يقول:
" لقد حان الوقت لكى نركز الدعاية العربية ضد الصهيونية على المشاعر الدينينة،
بعدما ظلت إلى الآن مركزة على نواح كثيرة أخرى ما عدا الدين.!
إن الدعوة الصهيونية قامت على الفكرة الدينية، وعلى الشعور الدينى، وعلى التعصب
الدينى، وعلى إثارة النعرة الدينية دون غيرها من النعرات، وما الناحية العنصرية فى
تلك الدعوة غير مظهر من مظاهر التعصب الدينى.. ففى الشرق الأدنى الآن بقعة من الأرض
العربية سرقها اليهود باسم الدين، وأنشئوا فيها دولة قائمة على الدين، ولا يزالون
يبثون فى أنحاء العالم دعايتهم المنبعثة من الدين.. وبناء على تقدم، وعلى ما نراه
ونسمعه كل يوم من أخبار اليهود فى داخل دولتهم، وفى كل قطر من أقطار العالم التى
ينتشرون فيها، وبناء على أن الدعوة الدينية العنصرية التعصبية التى تولاها اليهود
خلال عشرات السنين قد أصابت بأضرارها الشعوب العربية كلها، والبلد العربى فلسطين
على الخصوص… وبناء على أن مقاومة السلاح بمثله من البديهيات التى لا تتطلب
تفكيراً ولا تستحق جدلاً، وبناء على أن العرب -حتى الآن- قد بنوا دعايتهم المضادة
لدعاية اليهود على أسس وحجج ودعائم وحقائق سياسية واقتصادية واجتماعية وتاريخية،
تاركين الناحية الدينية جانباً -فإن الحالة الخطيرة التى وصلت إليها قضية فلسطين من
جراء ذلك كله، تتطلب الآن أن يعمد العرب إلى نفس السلاح الذى آن للعرب أن يشهروه فى
وجه الصهيونية، هو إثارة النعرات الدينية ليقابلوا بها النعرة الدينية اليهودية…
".
- الوحدة العربية وسيلة لا بد من تحقيقها كى نضمن النجاح فى المعركة المقدسة
لتحرير فلسطين. ولا يمكن تحقيق الوحدة إلا بعودة المسلمين إلى دينهم والقضاء على
موجة الإلحاد والفساد التى تعم شباب العرب فى كل مكان س، والقضاء نهائياً على
الأحزاب والحركات العلمانية التى مزقت الأمة العربية حينما أوجدت بين أفراد الأسرة
العربية الواحدة، صراع


















