لتصفح المصحف

 لتصفح المصحف

 

 

 

 

 


التوصيات

أبريل 19th, 2007 كتبها فرسان الاسلام نشر في , الجهاد

التوصيات


وبعد فهذه هى أهم الوصايا التى رأينا أن نختم بها بحثنا هذا تكون بمثابة تلخيص لما
ذكرناه ونتائج مستخلصة من هذا البحث:
- الجهاد فى الإسلام يجب أن يكون فى سبيل الله، وأن يستهدف أن تكون كلمة الله هى
العليا. والإسلام لا يعرف قتالاً إلا فى هذا السبيل، لا يعرف القتال للغنيمة، ولا
يعرف القتال للسيطرة، ولا يعرف القتال للمجد الشخصى أو القومى!
إنه لا يقاتل للاستيلاء على الأرض ؛ ولا للاستيلاء على السكان.. لا يقاتل ليجد
الخامات للصناعات، والأسواق للمنتجات، أو لرؤوس الأموال يستثمرها فى المستعمرات
وشبه المستعمرات!
إنه لا يقاتل لمجد شخص. ولا لمجد بيت. ولا لمجد طبقة. ولا لمجد دولة، ولا لمجد
أمة، ولا لمجد جنس. إنما يقاتل فى سبيل الله. لإعلاء كلمة الله فى الأرض. ولتمكين
منهجه من تصريف الحياة ولتمتيع البشرية بخيرات هذا المنهج، وعدله المطلق (( بين
الناس )) مع ترك كل فرد حراً فى اختيار العقيدة التى يقتنع بها.. فى ظل هذا المنهج
الربانى العالمى العام..
وحين يخرج المسلم ليقاتل فى سبيل الله، بقصد إعلاء كلمة الله، وتمكين منهجه فى
الحياة. ثم يقتل فيكون شهيداً. وينال مقام الشهداء عند الله.. وحين يخرج لأى هدف
آخر -غير هذا الهدف- لا يسمى (( شهيداً )) ولا ينتظر أجره عند الله، بل عند صاحب
الهدف الآخر الذى خرج له.. والذين يصفونه حينئذ بأنه (( شهيد )) يفترون على الله
الكذب ؛ ويزكون أنفسهم أو غيرهم بغير ما يزكى به الله الناس. افتراءً على الله!
فليقاتل فى سبيل الله- بهذا التحديد.. من يريدون أن يبيعوا الدنيا ليشتروا بها
الآخرة. ولهم -حينئذ- فضل من الله عظيم ؛ فى كلتا الحالتين: سواء من يقتل فى سبيل
الله ؛ ومن يغلب فى سبيل الله أيضاً:{ومن يقاتل فى سبيل الله فيقتل أو يغلب، فسوف
نؤتيه أجراً عظيماً}[النساء : 75]
- والجهاد بكل مراتبه يجب أن يستعد له المسلمون ويعدوا لعدوهم ما يستطيعون من قوة.
- والجهاد يجب أن يأخذ فيه المسلمون بكافة الأسباب، من إيمان وعمل صالح وفهم
وإخلاص وعمل.
- والجهاد يجب أن يختار المسلمون زمانه ومكانه بعد الإعداد والاستعداد، حتى لا
يؤخذ المسلمون على غرة، ولا يجرون إلى معركة يختار العدو زمانها ومكانها.
- يجب أن تخوض معركتنا مع أعدائنا من يهود على أرض فلسطين على أساس الجهاد الدينى،
ذلك لأن فلسطين بلد إسلامى مقدس، كل شبر فيه ممزوج بدماء الصحابة والمجاهدين، يضم
المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ،الذى أسرى بالنبى الكريم
إليه. ويضم مسجد الصخرة ومئات المساجد والمقامات الإسلامية الأثرية المقدسة. ويضم
كذلك المقدسات المسيحية
- استطاع اليهود بباطلهم المستند على توراتهم المزيفة أن يقنعوا الغرب المستعمر
بارتباطهم الروحى بفلسطين، وخاضوا المعركة منذ عشرات السنين بل مئاتها، على هذا
الأساس، وخاضوها سنة 1948 م على هذا الأساس الدينى التاريخى. وجاء فى مذكرات
وايزمان حول هذه النقطة ما يلى :
" ولقد قابلت لورد بلفور وزير خارجية بريطانيا الذى بادر بسؤالى على الفور: لماذا
لم تقبلوا إقامة الوطن القومى فى أوغندا؟ وقلت لبلفور: إن الصهيونية حركة سياسية
قومية، هذا صحيح، ولكن الجانب الروحى منها لا يمكن إغفاله، وأنا واثق تمام الوثوق
أننا إذا أغفلنا الجانب الروحى فإننا لن نستطيع تحقيق الحلم السياسى القومى ".
هكذا كان اليهود يستغلون الجانب الروحى وما زالوا كذلك، بينما أسقط العرب من
حسابهم العامل الدينى ، والرباط الذى يربط المسلمين بفلسطين، وخاضوا المعركة على
أساس أن فلسطين أرض عربية مهددة بالاستعمار والصهيونية  فخسرنا المعركة وكسبها
اليهود.
وتنبه كاتب عربى مسيحى شريف هو الأستاذ حبيب جاماتى إلى هذه النقطة الخطيرة فكتب
يقول:
" لقد حان الوقت لكى نركز الدعاية العربية ضد الصهيونية على المشاعر الدينينة،
بعدما ظلت إلى الآن مركزة على نواح كثيرة أخرى ما عدا الدين.!
إن الدعوة الصهيونية قامت على الفكرة الدينية، وعلى الشعور الدينى، وعلى التعصب
الدينى، وعلى إثارة النعرة الدينية دون غيرها من النعرات، وما الناحية العنصرية فى
تلك الدعوة غير مظهر من مظاهر التعصب الدينى.. ففى الشرق الأدنى الآن بقعة من الأرض
العربية سرقها اليهود باسم الدين، وأنشئوا فيها دولة قائمة على الدين، ولا يزالون
يبثون فى أنحاء العالم دعايتهم المنبعثة من الدين.. وبناء على تقدم، وعلى ما نراه
ونسمعه كل يوم من أخبار اليهود فى داخل دولتهم، وفى كل قطر من أقطار العالم التى
ينتشرون فيها، وبناء على أن الدعوة الدينية العنصرية التعصبية التى تولاها اليهود
خلال عشرات السنين قد أصابت بأضرارها الشعوب العربية كلها، والبلد العربى فلسطين
على الخصوص… وبناء على أن مقاومة السلاح بمثله من البديهيات التى لا تتطلب
تفكيراً ولا تستحق جدلاً، وبناء على أن العرب -حتى الآن- قد بنوا دعايتهم المضادة
لدعاية اليهود على أسس وحجج ودعائم وحقائق سياسية واقتصادية واجتماعية وتاريخية،
تاركين الناحية الدينية جانباً -فإن الحالة الخطيرة التى وصلت إليها قضية فلسطين من
جراء ذلك كله، تتطلب الآن أن يعمد العرب إلى نفس السلاح الذى آن للعرب أن يشهروه فى
وجه الصهيونية، هو إثارة النعرات الدينية ليقابلوا بها النعرة الدينية اليهودية…
".
- الوحدة العربية وسيلة لا بد من تحقيقها كى نضمن النجاح فى المعركة المقدسة
لتحرير فلسطين. ولا يمكن تحقيق الوحدة إلا بعودة المسلمين إلى دينهم والقضاء على
موجة الإلحاد والفساد التى تعم شباب العرب فى كل مكان س، والقضاء نهائياً على
الأحزاب والحركات العلمانية التى مزقت الأمة العربية حينما أوجدت بين أفراد الأسرة
العربية الواحدة، صراع


المزيد


من معجزات الجهاد

أبريل 19th, 2007 كتبها فرسان الاسلام نشر في , الجهاد

من معجزات الجهاد


قد يتبادر إلى الذهن سؤال: ماذا يحدث لو لم يرفع المؤمنون الأول راية الجهاد فى
سبيل الله تعالى واكتفوا بإيمان أنفسهم، وبدلاً من يحملوا أنفسهم متاعب الحرب
والقتال ومشاق السفر والانتقال خارج ديارهم مجاهدين محاربين بدلاً من ذلك اعتكفوا
فى مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو المسجد الحرام عباداً نساكاً لله تعالى.
ماذا يحدث لو صنع المسلمون ذلك؟ لو حدث هذا ما بقى إسلام إلى يومنا هذا فإن المحن
والفتن التى تعرض لها المسلمون كانت كفيلة بالقضاء عليهم قضاءً مبرماً لو لم يكونوا
أمة مجاهدة، فبعد وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ارتدت معظم القبائل فى
جزيرة العرب عن الإسلام وتمردت على دولة الخلافة وما ردهم إلى حظيرة الإسلام سوى
سيوف المسلمين.
وكانت هناك القوى العظمى فى هذا العصر ممثلة فى دولتى الفرس والروم تتحين الفرصة
للقضاء على الإسلام وأهله، وتتربص بالمسلمين الدوائر، فباغتهم المسلمون قبل أن
يباغتوهم أو حتى يفكروا فى قتالهم أو التوجه نحوهم.
لقد استطاع الإسلام أن يحول نفوس المسلمين إلى مثالية خارقة فى البذل والتضحية
والفداء، مما سهل على قادة المسلمين تعبئة قوى الأمة جميعهاً من أجل تحقيق فكرة
الجهاد فى سبيل الله وتوطيد أركان الدولة الإسلامية.
ثم لم يلبث العالم المتمدن أن يرى من  هذه المواد الخام المبعثرة التى استهانت
بقيمتها الأمم المعاصرة وسخرت منها كتلة لم يشاهد التاريخ البشرى أحسن منها كأنها
حلقة مفرغة لا يعرف طرفها أو كالمطر لا يُدرى أأوله خير أم آخره، كتلة فيها الكفاية
التامة فى كل ناحية من نواحى الإنسانية، كتلة هى فى غنى عن العالم  وليس العالم فى
غنى عنها، وضعت مدنيتها وأسست حكومتها وليس لها عهد بها فلم تضطر إلى أن تستعير
رجلاً من أمة أو تستعين فى إدارتها بحكومة، أسست حكومة تمد رواقها على رقعة متسعة
من قارتين عظيمتين، وملأت كل ثغر وسدت كل عوز برجل يجمع بين الكفاية والديانة
والقوة والأمانة، تأسست هذه الحكومة المتشعبة الأطراف فأنجدتها هذه الأمة الوليدة
التى لم يمض عليها إلا بعض العقود - كله جهاد ودفاع ومقاومة وكفاح - برجل من الرجال
الأكفاء، فكان منها الأمير العادل والخازن الأمين والقاضى المقسط، والقائد العابد
والوالى المتورع والجندى التقى، وكانت بفضل التربية الدينية التى لا تزال مستمرة،
وبفضل الدعوة الإسلامية التى لا تزال سائرة، مادة لا تنقطع ومعيناً لا ينضب، لا
تزال تسند الحكومة برجال يرجحون جانب الهداية على جانب الجباية، ولا يزالون


المزيد


جهاد المنافقين

أبريل 19th, 2007 كتبها فرسان الاسلام نشر في , الجهاد

جهاد المنافقين


إن من أخطر أعداء الدعوة الإسلامية، وأشد المعوقات لسيرها وتقدمها، حركة النفاق
التى تبتلى بها الفئة المؤمنة، بمجرد أن تظهر لها فاعلية فى الأرض، فيحسب لها
الكفار كل الحساب، ويخشون امتداد أثرها بين العباد، فيتظاهر بعضهم بالإسلام
والإيمان، مبطنين الكفر فى أعماقهم، ليجدوا لهم مكاناً مناسباً بين جماعة المسلمين،
يوجهون منه ضرباتهم لدعوة الإسلام، ويسترون به مكائدهم وخططهم ومؤامراتهم ضدها،
ويدفعون عن أنفسهم ما يستحقون من العقاب. وينتهزون الفرص المواتية لنيل المكاسب
الدنيوية. يبتغون من كل ذلك الإمعان فى محاربة الإسلام، من غير أن يعرفوا أو توجه
لهم الأنظار، لتكون حربهم على المسلمين أدوم، وأخطر، حسابهم، ويمكن الوقوف أمامهم
والحد من ضررهم، لوضوحهم أمام المؤمنين، ووضوح أماكنهم وأساليبهم.
من هنا كان هذا الصنف من الأعداء أخطر من غيرهم على دعوة
الإسلام، ودولة المسلمين، لخبث أساليبهم، وكمون عداوتهم، ووصولهم إلى مواقع بين
المسلمين، لا يصل إليها غيرهم من الكفار، ويكفيك فى إدراك مدى خطورتهم أن تعلم أنهم
قاعدة الكفر المستترة فى ديار الإسلام، ومنفذ الكفار إلى قلب الأمة المسلمة، فهم
أعوان كل عدو للمسلمين وأولياؤه
لذا كان جهادهم من ألزم الجهاد على المؤمنين، واتخاذ الحيطة منهم أوجب من اتخاذها
من غيرهم. ولا أدل على هذا من ذلك الحيز الكبير الذى شغله الحديث عنهم فى كتاب الله
العزيز، فإنه لا تكاد سورة مدنية تخلو من إلقاء الأضواء الكاشفة على هذا الصنف من
أعداء الإسلام، حتى بلغ ما خصص للحديث عنهم وعن أحوالهم، وأساليبهم فى محاربة
الدعوة الإسلامية وصفاتهم الخبيثة، ما يقارب عشر القرآن الكريم، ونزلت سورة بكاملها
فيهم سميت باسمهم.
من أجل ذلك حذر الله عباده منهم، وأمرهم بالحذر منهم، وجهادهم قال تعالى عنهم فى
سورة " المنافقون ": {وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم، وإن يقولوا تسمع لقولهم يحسبون كل
صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون} [المنافقون: 4]. أى هم العدو
الحقيقى، العدو الكامن داخل المعسكر، المختبئ فى الصف، فهو أخطر من العدو الخارجى،
فهم العدو الأول للمسلمين  يجب أن يحتاط لهم، وأن يحذروا أكثر من غيرهم .
وإذا كان المنافقون من أخطر أعداء الدعوة الإسلامية، وأكثر المعوقين لركب المؤمنين
عن تحقيق أهدافها، بل ذهب العلماء إلى أن المنافقين الذين يبطنون الكفر ويظهرون
الإسلام أشد خطراً من الكفار المجاهرين بكفرهم وعداوتهم، وأنهم أخبث الكفرة وأبغضهم
إلى الله تعالى إذا كان الأمر كذلك فإن الله سبحانه قد جعل عذابهم أشد العذاب فى
الآخرة فقال عز وجل: {إن المنافقين فى الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيراً}
[النساء: 145]،
وأمر نبيه -صلى الله عليه وسلم- بجهادهم والغلظة عليهم فقال سبحانه:{يأيها النبى
جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير}[التوبة: 73].
فجاهدهم الرسول عليه الصلاة والسلام كما أمره ربه، وكان له خط ربانى سار


المزيد


جهاد الشيطان

أبريل 19th, 2007 كتبها فرسان الاسلام نشر في , الجهاد

 جهاد الشيطان


وإنما يجاهد الشيطان -كما قال أسلافنا من العلماء- فى مجالين مهمين:
أولهما:
جهاده فى رفض ما يلقى فى نفس الإنسان من شكوك وشبهات، أى وسوسته التى تزعزع
الإيمان، إذ هو يشكك بعض الناس فى وجود الله سبحانه  وقد يشككهم فى عدله أو قدرته
أو بعثه للناس وحسابهم وإثابتهم أو عقابهم.
ويكون جهاد الشيطان فى ذلك بالإيمان والاستغفار وتلاوة آيات القرآن الكريم، وبخاصة
سورة الإخلاص والمعوذتين، مع الإكثار من قول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

ثانيهما:
هو جهاده بترك ما يزين للإنسان من مخالفات لمنهج الله وأمره ونهيه، وبما يحبب
للإنسان من شهوات.
وإنما يكون جهاد الشيطان فى ذلك بمعصيته والصبر على الطاعات والصبر عن المعاصى،
والصبر على كل ما يصيب الإنسان فى هذه الدنيا من نَصَب أو وصب، مع التضييق على
الشيطان فى كل مسلك يسلكه من جسد الإنسان بالصوم والزهد.
وقد قال أسلافنا من العلماء: إن من مجاهدة الشيطان أن يتخذ الإنسان منه المواقف
التالية:
- يتذكر الإنسان كلما زين له الشيطان شهوة أو معصية قول الرسول -صلى الله عليه
وسلم- فيما رواه مسلم بسنده عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتِ
النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ*.
- يتدبر قول الله تبارك وتعالى: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات
فسوف يلقون غياً} [مريم: 59].
- وكلما وجد فتنة فى مال أو ولد، أو معصية فى بدن، أو تعرض لمحنة أو نحو ذلك ردد
مؤمناً بما يقول: قدر الله وما شاء فعل: وردد قوله تعالى {إنا لله وإنا إليه
راجعون} فذلك أدب القرآن الكريم عند المصيبة قال الله تعالى: {وبشر الصا

المزيد


جهاد النفس - جهاد الشيطان- جهاد الكفار- جهاد المنافقين

أبريل 19th, 2007 كتبها فرسان الاسلام نشر في , الجهاد

ميادين الجهاد

 جهاد النفس - جهاد الشيطان- جهاد الكفار- جهاد المنافقين


 جهاد أهل المنكر من الظلمة والفسقة، وهو الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.

ميادين الجهاد فى سبيل الله
إن الناظر إلى حقيقة الجهاد وميادينه يرى بأنها قد امتدت طولاً وعرضاً فى حياة
المسلم حتى شملت كل جوانب الحياة فهناك جهاد النفس وجهاد الشيطان وجهاد المنافقين
وجهاد الكافرين وتفصيل ذلك على النحو التالى:
 

جهاد النفس
 جهاد الشيطان
 جهاد الكفار
 جهاد المنافقين
 جهاد أهل المنكر من الظلمة والفسقة، وهو الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.

أولاً جهاد النفس:
خلق الله النفس الإنسانية وأودعها سر الحياة، وأودع فيها قوى وطاقات، وركب فيها
نوازع واستعدادات وقابليات:
فجعل فيها القوة المدركة الواعية، وهى القلب. والقوى القادرة على الحركة وهى
الجوارح، والقوى الباعثة على الحركة، وهى الغرائز والنوازع.
ولقد من الله عز وجل على الإنسان بمنهاج حكيم بين فيه دوافع هذه النفس ونوازعها
وطرق توجهيها وتوظيفها فيما يعود على النفس بالخير وعلى المجتمع بالصلاح. وجهاد
النفس يكون بحمل طاقاتها على منهاج ربها الذى نزله من أجلها يقول سبحانه:
{ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها}
[الشمس 7-10].
ومعنى ألهمها فجورها وتقواها: أى أرشدها إلى سبل الخير وبين لها سبل الشر جميعاً.
وتكون تزكيتها بحملها على طاعة الله تبارك وتعالى. وتدسيتها بأخذها بمعصية الله.
كذلك بينت آيات القرآن بأن فوز المرء عند ربه يتمثل فى نهيه لنفسه عن هواها، يقول
الله تعالى:
{وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هى المأوى} [النازعات: 40،
41].
وأن هلاكه فى اتخاذه لهواه إلهاً يعبده من دون الله، يقول سبحانه: {أفرأيت من اتخذ
إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه
من بعد الله ألا تذكرون} [الجاثية:23].
ومن هنا كان حتماً على المسلم ألا ينساق وراء نفسه، وألا يكون عبداً لهواه، وليكن
على حذر من ذلك، يقول الشاعر:
وخالف النفس والشيطان واعصهما
   وإن هما  محضاك  النصح  فاتهم
ولا تطع منهما خصماً ولا حكـماً
فأنت تعرف كيد الخصم والحكم
   هذا وجهاد النفس فى ميادي

المزيد


وسائل الجهاد التعليمى

أبريل 19th, 2007 كتبها فرسان الاسلام نشر في , الجهاد

وسائل الجهاد التعليمى

منها: فتح دورات تعليمية: مدة الدورة تقدر تبعاً لأحوال المشتركين وأجود ذلك
أربعون يوماً. قال عمر لرجل: أين كنت قال: كنت فى الرباط. قال: كم رابطت؟ قال
ثلاثين قال فهلا أتممت أربعين. والمسألة فيها سعة بحيث يخرج الإنسان منها وقد أخذ
الشىء الكثير تربوياً وروحياً، وقد لا تكون دورة واحدة لأخذ الثقافة الإسلامية
فلتكن أكثر من دورة منها الحلقات فى البيت أو فى المسجد.
ومن وسائل الجهاد التعليمى الرحلة التى تجمع بين العلم والدعوة والعمل وهى طريقة
جيدة إذ يتفرغ فيها الإنسان للخير.
ومنها طريقة المخيمات: إذ يقام معسكر لمدة معينة تعطى أثناءه مواد كثيرة من
الثقافة الإسلامية. ومنها إيجاد نواد للثقافة الإسلامية تشترط على من ينتسب إليها
أن يمر على منهاج ثقافى إسلامى كامل. ومنها التعليم الدينى فى المدارس، وهو أهم
وسيلة لتعليم الناس فى الإسلام، إذا اتقى الله صاحبه فيه إذ بواسطته يصل التعليم
إلى كل طالب وطالبة.


*  *  *  *


والوسائل لإيصال الثقافة الإسلامية إلى الناس كثيرة، والمهم فى هذا كله ملاحظة
التكامل فى هذه الثقافة، لأن أى نقص فى الثقافة الإسلامية يعرض الإنسان لخطر الوقوع
فى حبائل الضلال والضالين، ويبعده عن صراط الله والمسلمين.
ولا شئ يساعد على نشر العلم بالإسلام من أن نتخذ جميعاً هذه القاعدة شعاراً: ( علم
ما تعلمت ) فإنك إن فعلت ثبت ما تعلمت، وأفدت غيرك، والقاعدة عند علمائنا أن الذى
لا يعلم حتى يتم تعليمه، لن يتعلم أبداً، وعلى الله قصد السبيل.

ثالثاً: الجهاد باليد والنفس:
إذا أطلقت كلمة الجهاد انصرفت إلى هذا النوع منه، وإذا سمعته الأذن انصرف الذهن
فيه إلى جهاد الكافرين ابتداءً، بأن نهاجمهم فى عقر دارهم دار الحرب  أو أن ندفعهم
عنا إذا هاجمونا، أو نجليهم إذا احتلوا أرضنا، وهذا لا شك من الجهاد باليد، وهو
جهاد نحو الخارج. ولكن الجهاد باليد أوسع من ذلك إذ يدخل فيه كذلك جهاد المرتدين
والبغاة، والظالمين، والفاسقين، والناكثين، على الأرض الإسلامية، فهو جهاد بالنفس
داخلياً. ولما كان شرط الخلاص من الذلة المضروبة على المسلمين اليوم، العودة إلى
الجهاد. فسنكتب فقرتين فى هذا الموضوع:

1- الجهاد باليد داخلياً
2- الجهاد باليد خارجياً.


1- الجهاد بالنفس فى دار الإسلام ( داخلياً ):
   هذا أغمض أنواع الجهاد، وأكثرها حراجة، ولا يدرك صوره إلا القليل لذلك تركه
العامة، ونفض أيديهم منه أكثر العلماء وتورع عنه الكثير، حتى تعطل بورع كاذب، أو
بجهل ساحق، أو بجبن فاضح، مع أنه أحياناً يكون فرض عين، وأحياناً يكون فرض كفاية،
وأحياناً يكون مندوباً. وأدى تعطيله بالتالى إلى ضياع الإسلام فى أرضه، وسيطرة أهل
الفساد، وغلبة أهل الأهواء، حتى المرتدين على المسلمين فى كل مكان. لذلك لا بد من
إحيائه علماً وعملاً إذا أريد للإسلام بقاء، ونحن سنستعرض فى هذا البحث صوراً منه.

أ- قال تعالى:{لئن لم ينته المنافقون والذين فى قلوبهم مرض والمرجفون فى المدينة
لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلاً، ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا
تقتيلاً سنة الله فى الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلاً}[الأحزاب: 33/60
- 62].
وقال تعالى:{يا أيها النبى جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم}[التوبة: 9/73].
والمنافقون ومرضى القلوب والمرجفون أى ( المشيعون للأخبار الكاذبة ) كانوا فى دار
الإسلام، ومع ذلك هددوا هذا التهديد بالقتل، مما يدل على جوازه فيهم، وقد يقول
قائل: هذا للإمام، نقول هذا صحيح -وسترى ما فيه- فإن لم يكن للمسلمين إمام وأصبح
هؤلاء بيدهم السلطة، أيخضع المسلمون لهم، أو يحاربونهم ويقتلونهم إذا كانوا
يستطيعون؟ وإن لم يكونوا يستطيعون، عليهم أن يعدوا العدة، ويعملوا للاستطاعة، خاصة
والإسلام معرض للزوال؟ لا شك أن الواجب عليهم أن يستعدوا ويحاربوا إذا كانوا
يستطيعون وأن يعملوا للاستطاعة إن كانوا لا يقدرون.
ب- روى مسلم عن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْمَنْشَطِ
وَالْمَكْرَهِ وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَأَنْ نَقُومَ أَوْ
نَقُولَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ


وفى رواية:دَعَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ
فَقَالَ: فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ
فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةً عَلَيْنَا
وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا
عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ
وللبخارى عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ: اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنِ اسْتُعْمِلَ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ
رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ
وعن أنس عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم
حبشى كأن رأسه زبيبه ما أقام فيكم كتاب الله ).
ولمسلم وأبى داود والترمذى عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ
قَالَ إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ
فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ
وَتَابَعَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نُقَاتِلُهُمْ قَالَ لَا مَا صَلَّوْا
أَيْ مَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ وَأَنْكَرَ بِقَلْبِهِ
جـ- وفى ا


المزيد


انواع الجهاد

أبريل 19th, 2007 كتبها فرسان الاسلام نشر في , الجهاد

أنواع الجهاد


 الجهاد باللسان- الجهاد التعليمى- الجهاد باليد والنفس- الجهاد السياسى


أنواع الجهاد:
إن الناظر والمتأمل لمجريات الأحداث من حولنا يرى بأن أعداء الإسلام يبذلون كل
جهد، ويسلكون كل سبيل فى حربهم للإسلام، ولا يتركون طريقة أو وسيلة إلا واستخدموها
للنيل منه وتقويض أركانه وهدم بنيانه والإتيان عليه من قواعده.
ومن هنا كان حتماً على المسلمين إذا أرادوا أن يكون جهادهم مثمراً، وعملهم مؤثراً،
كان حتماً عليهم أن يكون جهادهم فى جميع مناحى الحياة وجوانبها، وهذا ما أمر الله
به عباده المؤمنين حيث يقول سبحانه:
{وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين}[التوبة:
36]
ويقول أيضاً: {وجاهدوا فى الله حق جهاده}[الحج: 78].
ولذلك يخطئ من يظن بأن الجهاد فى سبيل الله أمر قاصر على حمل السلاح وتوجيهه إلى
صدور الأعداء، فإما النصر وإما الشهادة، يخطئ من يظن ذلك؛ فليس حمل السلاح والقتال
فى سبيل الله سوى صورة واحد من صور الجهاد المتعددة والمتنوعة التى أفردنا لها هذا
الفصل وخصصنا لها هذا المبحث:
فى كتابه " جند الله ثقافة وأخلاقاً " أفرد مؤلفه الأستاذ سعيد حوى باباً مستقلاً
لهذا المبحث وفَّى فيه هذا الجانب حقه ولذلك سنقوم بعرضه هنا بما يتوافق والغرض
الذى قمنا بتأليف هذا الكتاب من أجله:
أنواع الجهاد:


إن المتأمل فى كتاب الله تعالى وفى سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- يرى بأن هناك
أنواعاً خمسة للجهاد وهى:
1 - الجهاد باللسان.
2 - الجهاد التعليمى.
3 - الجهاد باليد والنفس.
4 - الجهاد السياسى.

ولقد جاءت الأدلة من القرآن والسنة مبينة لهذه الأنواع:
{الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله
وأولئك هم الفائزون}[التوبة: 20].
{إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة..}[التوبة: 111].
{تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون فى سبيل الله بأموالكم وأنفسكم..} [الصف: 11]
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ
وَأَمْوَالِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ * " جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم ". فهذه ثلاثة أنواع من الجهاد ذكرت مرة واحدة.
"وعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ أَيُّ الْجِهَادِ
أَفْضَلُ قَالَ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ" رواه أبو داود وابن ماجه
عن أبى سعيد الخدرى مرفوعاً.
فهذا الجهاد هو الذى سميناه الجهاد السياسى لأنه من أجل جعل نظام للحكم أجود أعدل.
قال تعالى :{وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة
ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون}[التوبة: 123].
فهنا عبر بالنفر المستعمل عادة للجهاد من أجل طلب العلم وتعليمه.
فهذه النصوص الثلاثة أشارت إلى أنواع الجهاد الخمسة.
هذه الأنواع من الجهاد كلها عندما تكون على أرض الإسلام تسمى الأمر بالمعروف
والنهى عن المنكر. والحقيقة أن بين الجهاد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر
تلازماً. كل من الاثنين قد يطلق على الآخر، فى الداخل والخارج، ولكن العملية قد
أصبحت مشتهرة هكذا.
ما كان على أرض الإسلام كان أمراً بمعروف ونهياً عن منكر، وما كان خارجه كان
جهاداً والأمر فيه سعة. ومن تأمل هذه النصوص عرف ما أشرنا إليه.
قال على بن أبى طالب رضى الله عنه ( الجهاد ثلاثة: جهاد بيد، وجهاد بلسان، وجهاد
بقلب، فأول ما يغلب عليه من الجهاد جهاد اليد، ثم جهاد اللسان، ثم جهاد القلب، فإذا
كان القلب لا يعرف معروفاً، ولا ينكر المنكر نكس أعلاه أسفله، وجعل أعلاه أسفله ).
وفى رواية: ( أول ما تغلبون عليه من الجهاد بأيديكم، ثم الجهاد بقلوبكم، فأى قلب
لم يعرف المعروف، ولم ينكر المنكر نكس أعلاه أسفله، كما ينكس الجراب فينتشر ما فيه
).
 

وعن أبى سعيد الخدرى قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ
لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ
أَضْعَفُ الْإِيمَانِ  * ( )
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي
إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ
بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ
خُلُوفٌ، يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ،
فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ
فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ
ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ


ونحن نؤثر أن نشرح الجهاد  على طريقة عرض أنواعه الخمسة التى مر ذكرها. فنبدأ
بالجهاد اللسانى، ثم الجهاد التعليمى، ثم الجهاد باليد والنفس، ثم الجهاد السياسى،
ثم الجهاد المالى.
أولاً: الجهاد باللسان:


أ- من أول ما يدخل فى باب الجهاد باللسان تبليغ الإسلام وإقامة الحجة به على
الكافرين والمنافقين والفاسقين:

قال عليه السلام ( بلغوا عنى ولو آية ) رواه أحمد والبخارى عن عبد الله بن عمرو،
ورواه الترمذى أيضاً فى كتاب العلم عن عبد الله بن عمرو، وللحديث تتمة.
وقال الله تعالى:{وجاهدهم جهاد اً كبيراً}[الفرقان: 52] أى بالقرآن ومر معنا
النصان اللذان أشا


المزيد


إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء

أبريل 19th, 2007 كتبها فرسان الاسلام نشر في , الجهاد

إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء


قد يتساءل البعض لماذا يحرص المسلمون على قتال أعداءه من مشركين وملحدين وأهل
كتاب؟ أليس من الأفضل أن تقوم العلاقة بين المسلمين وغيرهم على أسس من المودة
والمحبة والسلام بدلاً من العداوة والحروب؟
والجواب عن ذلك أنه لا يمكن أن يحدث هذا لأسباب كثيرة منها:
- الصراع بين المسلمين وأعدائهم صراع عقدى، صراع بين الحق والباطل والخير والشر
والكفر والإيمان وهما ضدان ونقيضان لا يلتقيان ولا يجتمعان بحال من الأحوال. وبيان
ذلك على النحو التالى :
أولاً :
إن أهل الكفر حريصين أشد الحرص على فتنة المسلمين عن دينهم ما استطاعوا إلى ذلك
سبيلاً ، وبكل ما أوتوا من قوة وما يملكونه من وسيلة. يقول الله تعالى:
{ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم}
[البقرة:  105].
{ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من
بعد ما تبين لهم الحق} [البقرة: 109].
{ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء…} [النساء: 89].
{ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا..} [البقرة:217].
ولهذا حرصت آيات القرآن على تحذير المؤمنين من طاعة عدوهم حتى لا يرتدوا على
أدبارهم فينقلبوا خاسرين:
{يأيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من أهل الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين}
[آل عمران: 100].
{يأيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين}
[آل عمران: 149].
- ما فى الباطل وأهله من طبيعة عدوانية وميل إلى البغى والعدوان ضد المسلمين بصورة
خاصة ؛ فهم فى صراعهم مع المسلمين لا يلتزمون بمبدأ ولا يعترفون بقانون ولا يراعون
للمسلمين حرمة أو يلتزمون بعهد أو ميثاق وهذا أمر قد حرصت آيات القرآن على بيانه فى
أكثر من موضع فى كتاب الله تعالى:
{إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداءً ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو
تكفرون} [الممتحنة: 2].
{كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلاً ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم
وأكثرهم فاسقون. اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا
يعملون لا يرقبون فى مؤمن إلاً ولا ذمة وأولئك هم المعتدون} [براءة: 8 - 10].
كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله وهم لا يعاهدونكم إلا فى حال عجزهم عن
التغلب عليكم. ولو ظهروا عليكم لفعلوا بكم الأفاعيل فى غير مراعاة لعهد قائم بينهم
وبينكم، وفى غير ذمة يرعونها لكم ؛ أو فى غير تحرج ولا تذمم من  فعل يأتونه معكم!
فهم لا يرعون عهداً، ولا يقفون كذلك عند حد التنكيل بكم، ولا حتى عند الحدود
المتعارف عليها فى البيئة والتى يذمون لو تجاوزوها. فهم لشدة ما يكنونه لكم من
البغضاء يتجاوزون كل حد فى التنكيل بكم، لو أنهم قدروا عليكم. مهما يكن بينكم
وبينهم من عهود قائمة ؛ فصفة الاعتداء أصيلة فيهم.. تبدأ من نقطة كرههم للإيمان
ذاته وصدودهم عنه ؛ وتنتهى بالوقوف فى وجهه ؛ وتربصهم بالمؤمنين؛ وعدم مراعاتهم
لعهد معهم ولا صلة، إذا ظهروا عليهم ؛ وأمنوا بأسهم وقوتهم. وعندئذ يفعلون بهم
الأفاعيل غير مراعين لعهد قائم، ولا متحرجين ولا متذممين من منكر يأتونه وهم آمنون.
إن المسلمين يواجهون أعداء يتربصون بهم ؛ ولا يقعد هؤلاء الأعداء عن الفتك
بالمسلمين بلا شفقة ولا رحمة إلا عجزهم عن ذلك. لا يقعدهم عهد معقود  ولا ذمة مرعية
ولا تحرج من مذمة، ولا إبقاء على صلة، وليس هذا أمراً عارضاً، أو شيئاً مؤقتاً،
وإنما هذا شأنهم دائماً، وديدنهم مع أهل الحق فى جميع العصور والأزمان وعلى مدار
التاريخ البشرى كله بلا استثناء!
ماذا صنع المشركون مع نوح، وهود، وصالح، وإبراهيم، وشعيب، وموسى، وعيسى، عليهم
السلام والمؤمنين بهم فى زمانهم ؛ ثم ماذا صنع المشركون مع محمد - صلى الله عليه
وسلم - والمؤمنين به كذلك.. إنهم لم يرقبوا فيهم إلاًّ ولا ذمة متى ظهروا عليهم
وتمكنوا منهم..
وماذا صنع المشركون أيام الغزو الثانى للشرك على أيدى التتار ثم ما يصنع المشركون
والملحدون اليوم بعد أربعة عشر قرناً بالمسلمين فى كل مكان.. إنهم لا يرقبون فيهم
إلاًّ ولا ذمة كما يقرر النص القرآنى الخالد
وهذه بعض الوقائع والأحداث التى كان المسلمون طرفاً ضعيفاً نرى من خلالها ماذا صنع
الكفار بالمسلمين حينما تمكنوا من رقابهم، وسنحرص على أن يكون اخنيارنا لأحداث وقعت
فى أوقات مختلفة من الزمان بقاع مختلفة من الأرض وسنرى من خلالها بأن الكفر كله ملة
واحدة وأنه يضرب المسلمين عن قوس واحدة، وأن هذا طبع وجبلة فيهم وليس أمراً عارضاً:
- يصف المؤرخون اجتياح الصليبيين لبيت المقدس فيذكرون أموراً تقشعر من هولها
الأبدان:
يقول ابن خلدون: استباح الفرنج بيت المقدس وأقاموا فى المدينة أسبوعاً ينهبون
ويدمرون وأحصى القتلى بالمساجد فقط من الأئمة والعلماء والزهاد المجاورين فكانوا
سبعين ألفاً أو يزيدون.
ويقول ابن الأثير إن ريمون احتل عروة النعمان ولكن رجاله تركوها فى 13/كانون
الثانى بعد أن قتلوا ما يزيد عن مائة ألف من أهلها وأسلموها للنار الكامل 10/190.
وقد قاومت المدينة المقدسة مدة شهر واحد سقطت بعدها فى يد المهاجمين فى 15 يوليه
سنة 1099م وبعد سقوطها حدثت مجزرة أليمة وحشية  ذبح فيها الرجال والنساء والأطفال
من المسلمين واليهود والمسيحيين الذين لم ينضموا إلى الصليبـيين ويصف ستان لويوف
هذه المجزرة بقوله: لم يكذب قومنا الصليبيون الأتقياء بالتدمير والتنكيل بل عقدوا
مؤتمراً أجمعوا فيه على إبادة جميع سكان القدس من المسلمين واليهود وخوارج النصارى
الذين كان عدوهم 60 ألفاً فأفنوهم


المزيد


ضريبه الزل

أبريل 19th, 2007 كتبها فرسان الاسلام نشر في , الجهاد

ضريبة الذل


تُرى لو ركن المسلمون إلى الدنيا وتخلوا فكرة الجهاد، وطرحوها جانباً،تحت دعاوى
ومبررات شتى:
- بدعوى أن الزمن قد تغير، وأن الأوضاع العالمية ما عادت تصلح معها فكرة الجهاد
والحرب والقتل والقتال، وبدلاً من أن ندعو إلى الجهاد والقتال، والقتل وسفك الدماء،
بدلاً من ذلك ندعوا إلى السلم والسلام، وأن نجعل السلام هدفاً رئيساً نعمل على
تحقيقه، ونضحى فى سبيله بكل شىء، حتى لو كان فى ذلك تخلينا عن فكرة الجهاد، وحذفها
من قاموس حياتنا.
- أو بدعوى أن الجهاد يحتاج إلى طاقات وقدرات، وإلى تجهيز للجيوش وتعبئة وتدريب
واستعداد، مما يستنفذ ميزانيات الأمة، ولا تتحمله مواردها، وبدلاً من توجيه هذه
الأموال فى إعداد الجيوش، والاستعداد للحرب بدلاً من توظف هذه الموارد فى مجالات
التنمية التى تعود على الجميع بالخير والرفاهية والنماء.
-أو بدعوى أن العالم قد أضحى بمثابة قرية صغيرة، ما عاد فيه مجال للحرب، أو مبرر
للقتل والقتال وسفك الدماء، وأننا ينبغى أن نمد أيدينا بالسلام لكل شعوب الأرض
وأممها، والدليل على حسن نيتنا وصدق توجهنا أننا سنتخلى تماماً عن أى استعداد للحرب
يثير الشكوك فى نفوس من حولنا من الأمم والشعوب.
فهل تصلح مثل هذه المبررات لحذف فكرة الجهاد من قاموس حياتنا، وهل يمكن أن نعيش
أعزة فى أوطاننا آمنين على أنفسنا وعلى أعراضنا وعلى حرماتنا وقد نحينا جانباً
إعداد العدة للقتال، وتجهيز الجيوش لأى نزال ؟
وهذه المقدسات المسلوبة والأراضى المغتصبة من ديار المسلمين، والأعراض المنتهكة هل
من الممكن استردادها عن الدعوة إلى السلام، بدلاً من الدعوة إلى الجهاد.
إننا إن فعلنا ذلك نكون قد قضينا على أنفسنا بالهلاك، وحكمنا على أنفسنا بالفناء،
فإن قوى الشر والضلال تعمل فى هذه الأرض، والمعركة مستمرة بين الخير والشر والهدى
والضلال، والصراع قائم بين قوى الإيمان وقوى الطغيان منذ أن خلق الله الإنسان.
والشر جامح والباطل مسلح. وهو يبطش غير متحرج، ويضرب غير متورع، ويملك أن يفتن
الناس عن الخير إن اهتدوا إليه، وعن الحق إن تفتحت قلوبهم له.
وهذا ما أكدته آيات القرآن {كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلاً ولا ذمة
يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون} [ التوبة: 8].
{إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداءً ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو
تكفرون}[الممتحنة: 2].
- وبالإضافة إلى ذلك فإن فكرة تخلينا عن الجهاد يصطدم والنواميس الكونية، والسنن
الإلهية التى فطر الله عليها نظام الكون. فإن سنة الله فى خلقه هى التدافع بين
الخير والشر، والحق والباطل، والإيمان والكفر، ولو لم تكن للحق والخير من قوة
تحميه، لأكله الباطل، ومحقه من على وجه الأرض، وسادت الفوضى، وعم الفساد وجه الأرض،
وما تمكنت جماعة من عبادة الله وحده وهى آمنة على دينها وعقيدتها ومقدساتها .وهذا ما يبينه سبحانه  حيث يقول: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع
وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً } [الحج: 40].
ويقول: { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على
العالمين} [ البقرة: 251].
وإذا كان للعزة والكرامة والسيادة ضريبة تدفعها الأمم والأفراد من مالها ومن
دمائها، وذلك حتى تحافظ على دينها وعقيدتها، وعزتها وكرامتها،  ومكانتها ومقدساتها
وحرماتها،  والأمة التى تأبى تدفع هذه الضريبة، تحت أى مبرر، وتركن إلى الدعة
والخمول والاسترخاء، والجرى وراء الشهوات، الأمة التى تختار هذا الطريق وترضى به
بديلاً عن طريق الجهاد والتضحية والفداء إنها تدفع ضريبة أخرى تدفع فيها أضعاف
أضعاف ما تدفعه لو أنها اختارت طريق العزة والجهاد، ألا وهى ضريبة الذل
وهى ضريبة غالية الثمن باهظة التكاليف، تلكم هى ضريبة القعود عن الجهاد فى سبيل
الله، إنها ضريبة تدفعها الأمة من دماء أبنائها ومن أموالها ومن عزتها وكرامتها
حينما تتقاعس عن الجهاد فى سبيل الله، ضريبة تدفع فيها الأمة أضعاف ما تدفعه حينما
تكون أمة مجاهدة فى سبيل الله تعالى ولنتأمل هذه الصورة التى وقعت فى نهاية زمن
العباسيين حينما أخلدوا إلى الدنيا وزخرفها، ورضوا بالحياة الدنيا وزينتها،
وتخاذلوا عن الجهاد فى سبيل الله تعالى ماذا حل بهم؟
لقد اجتاح التتار العالم الإسلامى وكانوا بمثابة سوط عذاب سلطه الله على هذه الأمة
لكى يؤدبها به، وترتفع عنها هذه الغشاوة التى ألمت بها.
يقول ابن كثير:" ومالوا على البلد فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان
والمشايخ والكهول والشبان. ودخل كثير من الناس فى الآبار، وأماكن
الحشوش، وقنى الوسخ، وكمنوا فى كذلك أياماً لا يظهرون. وكان الجماعة من الناس
يجتمعون إلى الخانات، ويغلقون عليهم الأبواب، فتفتحها التتار، إما بالكسر وإما
بالنار، ثم يدخلون عليهم، فيهربون منهم إلى أعالى الأمكنة، فيقتلونهم بالأسطح، حتى
تجرى الميازيب من الدماء فى الأزقة -فإنا لله وإنا إليه راجعون- كذلك فى المساجد
والجوامع والربط. ولم ينج منهم أحد سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى ومن التجأ
إليهم ذلك أن اليهود والنصارى ( من أهل الذمة!) كانوا ممن كاتب التتار لغزو عاصمة
الخلافة والقضاء على الإسلام والمسلمين فيها؛ وممن دلوا على عورات المدينة، وشاركوا
مشاركة فعلية فى هذه الكارثة واستقبلوا التتار الوثنيين بالترحاب، ليقضوا على
المسلمين الذين أعطوهم ذمتهم ووفروا لهم الأمن والحماية، وإلى دار الوزير ابن
العلقمى الرافضى، وطائفة من التجار أخذوا أماناً بذلوا عليه أموالاً جزيلة حتى
سلموا وسلمت أموالهم. وعادت بغداد بعدما كانت آنس المدن كلها كأنها خراب، ليس فيها
إلا القليل من الناس، وهم فى خوف وجوع وذل وقلة..
(( وقد اختلف الناس فى كمية من قتل ببغداد من المسلمين فى هذه الوقعة. فقيل
ثمانمائة ألف. وقيل: ألف ألف. وقيل: بلغت القتلى ألفى ألف -فإنا لله وإنا إليه
راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم- وكان دخولهم إلى بغداد فى أواخر
المحرم. وما زال السيف يقتل أهلها أربعين يوماً.. وكان قتل الخليفة المستعصم بالله
أمير المؤمنين يوم الأربعاء رابع عشر صفر، وعفى قبره، وكان عمره يومئذ 46 سنة و 4
أشهر. ومدة خلافته 15 سنة و 8 أشهر وأيام. وقتل معه ولده الأكبر أبو العباس أحمد،
وله 25 سنة. ثم قتل ولده الأوسط أبو الفضل عبد الرحمن وله 23 سنة، وأُسر ولده
الأصغر مبارك وأُسرت أخواته الثلاثة فاطمة وخديجة ومريم..


المزيد


مقومات النصر وأسبابه

أبريل 19th, 2007 كتبها فرسان الاسلام نشر في , الجهاد

مقومات النصر وأسبابه


إن النصر على أعداء الله والظفر بهم أمنية غالية، ومطلب عزيز، وأمل لكل مؤمن، وهو
لا يتحقق بمجرد الدعوات الصالحات ، ولا يتأتى بيسر وسهولة، وإنما لا بد من عمل شاق،
ومكابدة ومثابرة، وجهد مضن وتمسك بالأسباب الموصلة إليه.
وقد بين الإسلام أن هناك قواعد وأصولاً ينبغى على الأمة مراعاتها لتحقق من خلالها
النصر على أعدائها فمن هذه القواعد:
1 - أن يكون المجاهد مؤمناً بالله معتمداً عليه، واثقاً بنصر الله سبحانه وتعالى
ومعتقداً بالحق الذى يجاهد من أجله وفى سبيله، ففى هذا الإيمان قوة لا تقل عن قوة
السلاح بل تزيد، وإن الكثرة العددية إن لم تزد من غير إيمان وتقوى تكون غثاءً كغثاء
السيل، وسبباً من أسباب الوهن والضعف والهزيمة والانكسار.
يقول صاحب المغنى: ولذلك لا يستصحب الأمير مخذلاً وهو الذى يثبط الناس عن القتال
ويزهدهم فى الخروج إليه مثل أن يقول: الحر أو البرد شديد والمشقة شديدة ولا تؤمن
هزيمة هذا الجيش وأشباه هذا من الكلام؛ ولا يستصحب مرجفاً وهو الذى يقول ما يثير
الخوف فى القلوب كان يقول قد هلكت سرية المسلمين وما لهم مدد ولا طاقة بالكفار
والكفار لهم قوة ومدد وصبر ولا يثبت لهم أحد ونحو هدا من هذا الإرجاف؛ ولا من يعين
على المسلمين بالتجسس للكفار واطلاعهم على عوراتهم أو إيواء جواسيسهم ولا من يوقع
العدواة بين المسلمين ويسعى بالفساد بينهم لقول الله تعالى:
{ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين. لو خرجوا فيكم ما زادوكم
إلا خبالاً ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم
بالظالمين}[التوبة: 46، 47].ولأن هؤلاء مضرة على المسلين فيلزمه منعهم. ا. هـ
وفى وصية عمر بن الخطاب رضى الله عنه لسعد بن أبى وقاص قائد جيش المسلمين فى موقعة
القادسية: يا سعد بن أم سعد، لا يغرنك ما يقال عنك: خال رسول الله وصاحب رسول الله،
فإن الله لا يمحو السيئ بالسيئ، ولكن يمحو السيئ بالحسن. وليس بين الله وبين أحد
نسب إلا بطاعته، فالناس فى دين الله سواء، وهم عباده. يتفاضلون عنده بالعاقبة،
ويدركون ما عنده بالطاعة. فانظر الأمر الذى كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
يلزمه فالزمه.
آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال. فإن تقوى الله أفضل العدة على
العدو، وأقوى المكيدة فى الحرب.
وآمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراساً منكم من عدوكم،، فإن ذنوب الجيش أخوف عليكم
من عدوكم. وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله، ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة،
لأن عددنا ليس كعددهم، وعدتنا ليست كعدتهم. فإن استوينا فى المعصية كان لهم الفضل
علينا فى القوة. وإن لم ننصر عليهم بفضلنا، لن نغلبهم بقوتنا، فاعلموا أنكم عليكم
فى سيركم حفظة من الله، يعلمون ما تفعلون.. فاستحيوا منهم، ولا تعملوا بمعاصى الله
وأنتم فى سبيل الله ولا تقولوا إن عدونا لشر منا فلن يسلط علينا، فرب قوم سلط عليهم
من هو شر منهم، كما سلط على بنى إسرائيل لما عملوا بمعاصى الله كفار المجوس، فجاسوا
خلال الديار وكان وعداً مفعولاً. وسلوا الله العون على أنفسكم، كما تسألونه النصر
على عدوكم  واسأل الله ذلك لنا ولكم. والله ولى أمرك ومن معك، وولى النصر على عدوكم
والله المستعان ".
فعمر فى رسالته يأمر جنده بتقوى الله لأنها القوة الروحية التى تُعَد أقوى وأمضى
سلاح ضد العدو وأعظم مكيدة فى الحرب فهى دليل الإيمان بالله وبرهان الثقة بالنفس
ولا يهزم جيش سلاحه الإيمان بالله والثقة بالنفس والإيمان والثقة هما نقطة البداية
فى روح القتال.
والقائد يجب أن يكون قدوة لجنوده فى الإيمان والتقوى.
قال فى كتاب مختصر سياسة الحروب للهرثمى " فينبغى لصاحب الحرب أن يجعل رأس سلاحه
فى حربه تقوى الله وحده وكثرة ذكره والاستعانة به والتوكل عليه والتضرع إليه وأن
يسأله التأييد والنصر والسلامة والظفر وأن يعلم أن ذلك إنما هو من الله عز وجل لمن
شاء من خلقه كيف شاء لا بالأرب منه والحيلة والاقتدار والكثرة وأن يبرأ إليه جل وعز
من الحول والقوة فى كل أمر ونهى ووقت وحال وألا يدع الاستخارة لله فى كل ما يعمل به
وأن يترك البغى والحقد وينوى العفو ويترك الانتقام عند الظفر إلا ما كان لله فيه
رضى وأن يستعمل العدل وحسن السيرة والتفقد للصغير والكبير بما فيه فى حرية طلب ما
عند ربه عز وجل ليجتمع له به خير الدنيا والآخرة.
والنصر إنما يحققه المؤمن القوى القلب الصادق النية، المحتسب لقتاله وجهاده عند
الله دون نظرة إلى فخار أو مال أو جاه أو سلطان وإنما المراد وجه الله ورضوانه
الأكبر.
فهذا المؤمن هو الذى تحقق به النصر فى عهد السلف الصالح وهو سبب الانتصار فى كل
معركة، وفى كل حين فالجيوش مهما كانت كثيرة والأسلحة مهما كانت ماضية قوية فلا بد
من إيمان يحملها، وصبر يبلغها غايتها، فالسلاح لا يقطع إلا فى يد مؤمن محتسب لله
صبور عند اللقاء.
قال على كرم الله وجهه لعمر بن الخطاب رضى الله عنه " إن هذا الأمر لم يكن نصره
ولا خذلانه بكثرة ولا قلة ، وهو دين الله الذى أظهره وجنده الذى أعده وأمده حتى بلغ
ما بلغ وطلع حيثما طلع وإن ما ذكرت من كثرة العدد فإنا لم نقاتل بالكثرة وإنما كنا
نقاتل بالصبر والمعونة.
لقد كان أسلوب الإسلام فى مواجهة الأعداء أن لا يكون همهم الأكبر حشد القوى وتجهيز
السلاح فحسب؛ وإنما كان همهم الأكبر هو توفر الروح المعنوية والمقدرة الفردية،
وإمكانية المقاتل واستعداده الكامل لمواجهة عدوه سعياً وراء أمرين.
" إما انتصار يسود به الإسلام ، وإما استشهاد يفتح أمامهم أبواب الجنان"
كان المسلمون يحرصون على الموت أشد من حرصهم على الحياة، وكانوا يقدمون أنفسهم
قرباناً لكى تنتصر المبادئ الإنسانية العالية، التى جاء بها الإسلام، وتسود ويسعد
بها الناس فى جميع البلاد وجميع العصور، وفى هذا المعنى يقول مالك بن سنان: " نحن
والله بين إحدى الحسنين إما أن يظفرنا الله بهم فلا يبقى منهم إلا الشريد، والأخرى
أن يرزقنا الشهادة والله ما نبالى أيها كان إن كلاً لفيه الخير ".
فالإيمان الذى لا بد منه لإحراز النصر واسترداد الأوطان ليس كلمة تقال على اللسان
فحسب إنما هو عقيدة يسترخص المؤمن فى سبيلها كل عزيز وغال ويضحى فى سبيلها بروحه
ودمه وماله فى سبيل الدفاع عنها والمحافظة عليها.
والإيمان الصادق إذا تمكن من قلب شخص وذاق حلاوته استعذب الموت فى سبيله وأتى
بالمعجزات والخارق من الأعمال وقد ينسى الإنسان نفسه فى سبيل إيمانه ويقوم بما يوجب
عليه إيمانه مكن واجبات وتكاليف.
ومن هذه القواعد:
2 -

وجوب حشد طاقات الأمة وكل ما تستطيعه من قوة لقتال أعدائها، وبذل أقصى طاقة
مادية ممكنة لحرب أعداء الله تعالى:
يقول الله تعالى:{وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله
وعدوكم}[الأنفال 60].
وإذا كان الصراع مع الباطل لا تغنى فيه الموعظة الحسنة أو الكلمة الطيبة فعلى
الأمة أن تبذل أقصى طاقة لديها للاستعداد للحرب التى لا مفر منها ولا مندوحة عنها
لدفع البغى ورد الظلم والمحافظة على الأنفس والدماء والزود عن الحرمات والأعراض
ورعاية الحق والعدل.
وإعداد القوة يختلف باختلاف الأزمان والمكان ويتغير بتغير الظروف والأحوال، ولكل
عصر ما يناسبه من أسباب القوة.


وقد بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم بعضاً من أسباب هذه القوة ومظاهرها فلقد
روى مسلم فى صحيحه عن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ ( وَأَعِدُّوا
لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ أَلَا
إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ


على أن يكون القصد الأول من إعداد هذه القوى والمرابطة هو إرهاب الأعداء وإخافتهم
من عاقبة التعدى على الأمة أو مصالحها، أو على أفراد منها أو متاع لها حتى فى غير
بلادها ولتكون الأمة آمنة فى ديارها مطمئـنة على أفرادها وجماعتها ومصالحها
وأموالها.
وهذا ما يسمى فى عرف هذا العصر بالسلم المسلح ولقد امتاز الإسلام على الشرائع كلها
بأن جعله الله ديناً مفروضاً فقيد الأمر بـإعداد القوى والمرابطة بقوله ( ترهبون به
عدو الله وعدوكم ) لا بالتعدى على الغير فهو تسلح للسلم لا للحرب.
فالقصد من هذا الإعداد الذى أمر الله المسلمين به هو إرهاب الأعداء لأن الأعداء
إذا علموا أن المسلمين متأهبون للقتال ومستعدون له بجميع الأسلحة والآلات خافوهم
وفى خوفهم فوائد كثيرة للمسلمين منها:
أ- أنهم لا يهاجمون دار الإسلام.
ب - أنه إذا اشتد خوفهم فربما طلبوا المسالمة والأمان وعاملوهم معاملة حسنة
وتبادلوا معهم المنافع.
ج - أنه ربما صار ذلك داعياً لهم إلى الإيمان.
د - أنهم لا يعينون الأعداء الآخرين على المسلمين.
هـ - وفى الإعداد أيضاً إرْهَابُ من تحدثه نفسه فى الثورة على الدولة فلا يأتى بما
يضره ويقضى عليه.


ولما كانت الدولة الإسلامية مهمتها إخضاع العالم لسلطان الله حتى يصبح العالم كله
دار إسلام. ولما كانت الدولة الإسلامية مهمتها إخضاع رعاياها كذلك لسلطان الله،
ولما كان حراماً على الدولة الإسلامية أن تتقاعس عن القيام بأى من هذين الواجبين
فإنه يفترض عليها نتيجة لذلك أن تعد العدة الكاملة لهذه العملية بحيث تضمن حماية
نظامها من غزوات خارجية وحماية نظامها من انتفاضات داخلية وبحيث تضمن عملية التوسع
الدائم الذى يتساقط فيه العالم جزءاً بعد جزء لسلطان الله تحقيقاً لأمره: {قاتلوا
الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة…}. ولا يتم هذا إلا:برجال، وتربية، وعتاد، وأجهزة متخصصة، وعمل محكم وحكيم، ومعرفة محيطة بالعدو فى
الداخل والخارج، وأخلاقية رفيعة عالية، ولنر الخطوط العامة لهذا كله فى كتاب الله
وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- وعمل الأئمة واجتهادهم وسنكتفى هنا بالإشارة إلى
بعض الجوانب الآنفة الذكر بشكلٍ موجز على الترتيب التالى :
1- العتاد 2- الرجال 3- طريقة استعمال القوة 4- تربية خاصة
5 - معرفة العدو وإحكام الأمر ضده.


1- العتاد
قال تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل


المزيد


التالي