لتصفح المصحف

 لتصفح المصحف

 

 

 

 

 


اساليب الدعوه والطرق الصحيحه (المزهب الكلامى)

كتبهافرسان الاسلام ، في 22 أبريل 2007 الساعة: 17:03 م

المذهب الكلامي(3)

وهو أن يأتي البليغ بحجة قاطعة، ليبرهن على ما يدعيه على طريقة أهل الكلام، بحيث أن تكون هذه الحجة مسلمة عند المخاطب، ولا تكون كذلك إلا إذا كانت بعد تسليم بالمقدمات المسلتزمة للمطلوب.

وقالوا: إن أول من وضعه الجاحظ، وقال: إنه لا يوجد شيء منه في القرآن!

وأجيب عليه بقولي أن القرآن مشحون بجميع أنواع الحجج، والأدلة، والبراهين ومن أمثلة المذهب الكلامي في القرآن الكريم قال تعالى:( وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده، وهو أهون عليه) ، فقوله تعالى (وهو الذي يبدأ الخلق)، هذه الدعوى مسلّم بها عند الكافرين كما جاء في قوله تعالى:( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض؟ ليقولن الله) ، وقوله:(ثم يعيده) دعوى أنكرها الكافرون وقوله:(وهو أهون عليه) برهان ساطع، ودليل قاطع، على صحة الدعوى بالقدرة على إعادة الخلق، حيث أن إعادة الخلق أهون من بدئه الذي سلّمتم به، وإذا كان كذلك، يلزمكم التسليم بصحة هذه الدعوى.

ومن ألطف البراهين القاطعة التي تحمل في طياتها المذهب الكلامي قوله تعالى:( وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه، قال: من يحيي العظام وهي رميم؟ قل: يحييها الذي أنشأها أول مرة، وهو بكل خلق عليم) .

وقصة الآية: أن الأخنس بن شريق، أو عتبة بن الربيعة، جاء ببعض العظام البالية من المقابر، وطحنها بي يديه، وقال للرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله): من يحيي العظام وهي رميم؟ والمقصود أنه أنكر دعوى الإعادة، فكانت الإجابة برهاناً دامغاً، حيث أن دعوى البدء مسلّم بها، وإنّ الإعادة أهون من البدء، فدعوى الإعادة صحيحة مسلتزمة لأن الخلق من موجود أهون من الخلق من عدم.

ومثله قوله تعالى:( يا أيها الناس! إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب) ، ونحو قوله:( أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم؟ بلى وهو الخلاّق العليم) .

ومن أمثلة المذهب الكلامي في كلام الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله) نحو قوله(صلى الله عليه وآله):«أيها الناس إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلّكم لآدم، وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ولا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى، ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: فليبلغ الشاهد الغائب..».

تضمن هذا القول الشريف أعظم البراهين والحجج؛ فقوله:«وإن أباكم واحد» حجة على أن ربكم واحد، حيث أنكم تسلمون بأنكم جميعاً لأب واحد، وهو آدم.

فلا بدّ أن تسلموا نه لا يمكن أن يكوون الخالق لآدم أكثر من واحد، لأن ذلك من البديهيات. ثم إن هذه حجة ساطعة على دعوى عدم أفضلية جنس على جنس إلا بالتقوى، حيث أنكم تسلمون بأن كل الناس لأب واحد، إذاً فلا قربى لأحد منكم عند الخالق بجنس أو عنصر، وإنما القربى لديه تكون بقدر طاعته، سبحانه وتعالى.

(2)

التسليم الجدلي

ويسمى بالافتراض الجدلي: وهو أن يفرض المتكلّم حصول أمر محال الوقوع، ومشروط بحرف الامتناع -لو- أو منفي، ثم يسلم بوقوعه، أو إمكان وقوعه، تسليماً جدلياً، وذلك لإثبات ما بعده.

أقول: هو افتراض وقوع أمرٍ محال الوقوع، افتراضاً جدلياً، لإثبات ما بعده، وبإثبات ما بعده، والتسليم به، تصح دعوى المحالية للأمر المفترض وقوعه. نحو قوله تعالى:( ما اتخذ الله من ولد، وما كان معه إله إذاً لذهب كل إله بما خلق، ولعلا بعضهم على بعض) ، فقوله:( ما اتخذ الله من ولد، وما كان معه من إله) نفي الشريك، وقوله:(إذاً..) بمعنى إذا سلمنا بصحة دعوى الشريك، فلا بدّ أن نسلم بأن كل إله يذهب بما خلق، ويتعالى بعضهم على بعض، وهذا ما ليس بحاصل، حيث أننا نرى أن كل الخلق ذو نظام واحد، وذلك يدل على أن الخالق واحد.

ولو أن أحد الإلهين علا على الآخر، لكان المتعالي هو الإله الحقيقي الواحد الأحد. وبعد أن تثبت ذلك، يلزم التسليم باستحالة الفرض الذي فرض جدلاً، وهو دعوى الشريك، وهو المطلوب إثباته.

ونحو قول تعالى:( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) ، وجود آلة غير الله أمر محال، ولكن افترضت صحته جدلاً بحرف الامتناع، وذلك لإثبات الدعوى بعده، وهو فساد السماوات والأرض، فإن صح فسادهما، صح وجود غير الله، وإن لم يصح فسادهما، بطلت دعوى وجود غيره، تبارك وتعالى. وحيث أن الواقع يثبت أن السماوات والأرض قائمتان بأمره، دلّ على بطلان الدعوة المفروضة.

أقول: قد وجدنا في القرآن الكريم من التسليم الجدلي، ما ليس بمنفي، ولا مشروط، نحو قوله تعالى:( ألكم الذكر وله الأنثى؟ تلك إذاً قسمة ضيزى) ، بمعنى أنه إذا سلمنا جدلاً بأن لكم الحق في التقسيم، فلا بدّ أن تسلموا بان تجعلوا ما تحبون لكم، وما تكرهون لله، قسمة ظالمة، ومن ثم يلزمكم التسليم بأنه ليس لكم الحق في التقوّل على الله سبحانه وتعالى، والقرآن الكريم مشحون بتلك اللطائف والحجج الدامغة.

(3)

أسلوب الحكيم

أسلوب الحكيم من أدق وألطف أنواع البديع لأنه من الرادعات لأهل الفضول في الحديث.

وهو: أن يأتي المتكلم بجواب لمخاطب يقتضي ظاهره خطابه، ومخالفاً لمراده، مع علمه به.

وقالوا: إنه إتيان المخاطب بغير ما يترقبه نحو قوله تعالى:( يسألونك عن الجبال قل: ينسفها ربي نسفاً) ، فمراد السائل هو السؤال عن حقيقة الجبال، وفي السؤال فضول حيث أنه ليس من وظائف الرسل بيان مثل هذه الأمور، وإن كانوا عالمين بها، ولذلك كان الجواب على ظاهر السؤال مخالفاً لمراد السائل وهو (ينسفها ربي نسفاً) بمعنى أن هذه الجبال على عظمتها وضخامتها، ينسفها ربي نسفاً، وهذه من وظائف الرسل، وهو بيان صفات الله سبحانه.

ونحو قوله:( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) ، فالمراد من السؤال هو معرفة الأهلة، وأفلاكها، وظهورها، واختفائها، وهذه من المسائل التي قد لا يتحملها عقل السامع وفكره، ولذلك كانت الإجابة حكيمة، حيث أنها جاءت على ظاهر السؤال مخالفة للمراد، فبينت فوائد الأهلة للإنسان.

ونحو قوله(صلى الله عليه وآله) لمن سأله متى الساعة؟ فأجاب: وماذا أعددت لها؟، فالسؤال عن متى الساعة، فضول، وشغل النفس بما لا ينبغي الإنشغال به، بل يجب إشغالها بما يفيدها وهو إعداد النفس لها.

ونحو قول أمير المؤمنين(عليه السلام) لمن سأله عن المسافة بين السماء والأرض؛ فقال:«دعوة مستجابة».

السائل يسأل عن المسافة القياسية بين السماء والأرض، والفضول ظاهر في السؤال. ولكن الإمام (عليه السلام) تجاهل مراد السائل، وأجابه على ظاهر سؤاله فقال:«دعوة مستجابة».

(4)

القول بالموجب

القول بالموجب: قريب الشبه بأسلوب الحكيم، لأن القول بالموجب هو ردّ المتكلم قول المخاطب من فحوى كلامه، وذلك بأن يعمد إلى لفظ من ألفاظ حديثه، ويحمله على غير ما أراده المخاطب من دون تغيير في اللفظ.

نحو قوله تعالى:( ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون: هو أُذُنٌ. قل: أُذُنُ خير لكم، يؤمن بالله، ويؤمن للمؤمنين، ورحمة الذين آمنوا منكم، والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم) (التوبة: 61). الأذن: هو السماع للناس غير المكذب لهم، قالها المنافقون بقصد الإيذاء للرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله).

ولكن الله سبحانه لم ينفها عن نبيه، وإنما حملها بنفس لفظها على غير ما أراده المنافقون. فحملها على حسن الخلق والرحمة للمؤمنين.

ونحو قوله تعالى:( يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، ولله العزّة، ولرسوله، وللمؤمنين، ولكن المنافقين لا يعلمون) .

جعل المنافقون أنفسهم على طرفي نقيض مع الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله) ثم نسبوا صفة حميدة لأنفسهم، وأخرى ذميمة للرسول، والمؤمنين، ثم رد الصفة الذميمة على المنافقين، من دون نفيها عنهم، لأنهما على طرفي نقيض، فبنسبة العزة للمؤمنين، فالذلّة تكون على المنافقين.

ومن لطائف القول بالموجب:

ما حكي أن خالد بن الوليد، سأل أحد أعيان الحيرة عندما فتحها، قال له: من أين خرجت؟ فقال الرجل: من بطن أمي. فعلام أنت؟ فقال: على الأرض. قال: فيم أنت؟ فقال: في ثيابي. قال: أتعقل لا عقلت؟ فقال: أي والله وأقيد! قال: ابن كم أنت؟ فقال: ابن رجل واحد! قال خالد: ما رأيت كاليوم قط إني أسأله وينحو في غيره! فقال الرجل: ما أنبأتك إلا عما سألت. فسل عما بدا لك.

فقصد خالد من السؤال الأول: من أي بلد جئت. فحمل الرجل الخروج على معنى، آخر عير المراد، ولكنه لم يغير ، ولم يبدل.

وقصده من الثاني: على أي عقيدة أنت، أو بأي دين تدين.

وقصده من الثالث: نفس قصده من الثاني.

وقصده من الرابع: أتفهم لا فهمت، فحملها الرجل على عقال البعير.

ومن الخامس: كم مضى من عمرك.

ومن لطائفه في الشعر قول أحدهم:

قلت: ثَقّلْتُ إذا أتيتُ مراراً قال: ثَقْلتَ كاهلي بالأيادي

قلتُ: طوّلت. قال: أوليت طولاً قلت: أبْرَمتُ، قال: حبل ودادي

وفي العدد القادم إن شاء الله نتحدث عن العنصر الرابع من عناصر الدعوة الإسلامية وهو البصيرة في الدين.

(1) بتصرف من تفسير القيم لابن القيم ص344 في تفسير الآية:(ادعوا إلى سبيل ربك بالحكمة).

 

(2) النماذج منقولة من كتاب المؤلف (البلاغة العربية) علم البديع.

 

(3) دكتور مصري أستاذ في الأدب العربي والشريعة الإسلامية.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اساليب الدعوه والطرق الصحيحه | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر