سياسه تجفيف المنابع
كتبهافرسان الاسلام ، في 19 أبريل 2007 الساعة: 16:28 م
سياسة تجفيف المنابع
نقصد بسياسة تجفيف المنابع العمل على حذف كل ما يمت للإسلام بصلة من مناهج الدراسة
والتعليم، وقتل كل محاولة يكون الهدف منها تنشئة الشباب نشأة إسلامية، ومحاربة كل
نشاط بين الشباب والفتيان يكون الهدف والغرض منه، ربطهم بدينهم، واعتزازهم
بإسلامهم.
وإذا كان للتربية والثقافة والتعليم أثر كبير على سلوك المرء فى حياته، وإذا أردت
أن تعرف سلوك الفرد فى حياته فانظر إلى ما يقرأه، فلقد كان هَمُّ الأعداء أن يحولوا
بين شباب هذه الأمة، وبين كل ما يربطهم بالجهاد، أو يجعل منهم فرساناً مجاهدين فى
سبيل الله، ولقد اعتمدت سياسة تجفيف المنابع كوسيلة ليس للقضاء على الجهاد فحسب
وإنما لاستئصال شأفة الإسلام من جذوره، والعمل على أن تنشأ أجيال هذه الأمة وقد
انقطعت كل صلة وكل رابطة تربط بينها وبين الإسلام.
ونظرة متأملة فى مناهج التعليم التى تدرس فى مصر وما مرت به منذ دخول الإنجليز إلى
أرض مصر تثبت لنا صدق هذه الدعوى، فلقد كان التعليم قبل احتلال الإنجليز لمصر
تعليماً دينياً فى جميع مراحل التعليم، وعلى المستوى العام للدولة ككل لا فرق فى
ذلك بين التعليم المدنى، أو التعليم الأزهرى، إلى أن وصل الإنجليز إلى أرض مصر،
فتغير الوضع، فلقد ظهرت المدارس التبشيرية، التى وجد الأعداء فيها فرصتهم الذهبية
لضرب الإسلام وتربية أجيال من هذه الأمة لا تمت للإسلام بصلة، بل تكيد له فى كثير
من الأحايين، ولقد أطلق المستعمر أيدى الغلاة من المبشرين والقساوسة وأضرابهم فى
وضع برامج التعليم لمدارسهم، حتى كانوا يلقنون فيها أطفال المسلمين مبادئ المسيحية
وتعاليمها، ويحفظونهم صلواتهم ونصوص كتبهم الدينية.
وبدلاً من أن يكون التعليم وسيلة لحفظ الإسلام وتعاليمه صار معول هدم لنقض تعاليمه
وهدم أركانه - ومن أبرز ما يمثل هذا ما كتبه ( هـ ز دانتى ) فى كتابه عن مؤتمر
المبشرين المنعقد فى القدس سنة 1935 م يقول فى أول الكتاب "
كان التعليم وسيلة قيمة إلى طبع معرفة تتعلق بالعقيدة المسيحية، والعبادة المسيحية
فى نفوس الطلاب ".
ويقول المبشر جون موط: " إن الأثر المفسد للإسلام يبدأ باكراً جداً ومن أجل ذلك
يجب حمل الأطفال الصغار إلى المسيح قبل بلوغهم سن الرشد، وقبل أن تأخذ طبائعهم
أشكالها الإسلامية ".
وأخطر ما فى المسألة أن هؤلاء الأطفال هم خاصة المسلمين وخلاصتهم من ناحية الأسر
والبيوتات، التى ينتمون إليها ومن ناحية الثقافة التى يحصلون عليها ومن ناحية
المستقبل الذى ينتظرهم فى قيادة أمتهم -تبعاً لذلك- فكرياً وسياسياً واجتماعياً.
أما المدارس الوطنية، التى تضم عامة أبناء الأمة ممن يقدرون على التعليم، فقد سارع
الاحتلال بالسيطرة عليها، عن طريق رجاله وعملائه، الذين تولوا وضع المناهج الجديدة،
والسهر على تنفيذها، وخدمة أغراضها القريبة والبعيدة، مثل القس الإنجليزى " دنلوب
" الذى رسم سياسة التعليم فى مصر، ونفذها هو وتلاميذه من بعده، ولا تزال لها آثار
وذيول سيئة تطبع بعض جوانب التعليم المصرى، ومقلديه فى الوطن العربى.!
وكان من دأب الاحتلال الدائب أن يبدأ بتطويق التعليم الدينى، وحصاره والعمل على
سحب جمهوره منه، إلى وجهة ما يسمى بالتعليم المدنى.
ثم يكر على مناهج الدين والتاريخ الإسلامى بالذات فى هذه المدارس، فيعرضهما عرضاً
منفراً مغرضاً، ويجعلهما على هامش المنهج الدراسى، مما يغرس فى نفوس الأطفال
والتلاميذ عامة عدم الاهتمام بهما، ويطبعهم على الاعتقاد بعدم جدواهما دراسياً، مما
يرسب فى نفوسهم بالتالى الاستخفاف بالدين من حيث هو سلوك وعبادات، وبالتاريخ
الإسلامى من حيث هو سجل لأمجاد الأمة الإسلامية والعربية!!
والخطير أنه فى نفس الوقت كان يقوم بإحياء النعرات الإقليمية الجاهلة، وتسريبها
إلى مناهج الدراسة، وعرضها من زواياها البراقة التى تغرى باعتناقها والاعتزاز بها
والاهتمام بمعرفتها، كما حدث بالنسبة لتاريخ الفراعنة فى مصر والآشوريين
والبابليين، والفينيقيين فى غيرها… الخ
وأخطر من هذا أن الاحتلال كان يقوم بنصب مثل عليا جديدة أمام أجيال المتعلمين،
فيعرض لهم تاريخ أوربا، وحياة أبطالها، وعلمائها، ومذاهبها الفلسفية والاجتماعية
ونظرياتها العلمية.. كل ذلك يعرض بطريقة لامعة جذابة ليتم استقطاب المسلمين عن
دينهم بأحد الطريقين:
طريق الاعتزاز بما قبل الإسلام، وفى هذا فرقتهم وتباعدهم!
أو طريق الفناء فى الحضارة الغازية، وفى هذا محوهم وردتهم!
وكلاهما شر محض، واستبدال للوجهة الإسلامية، فى صمت قاتل أو فى جلبة براقة،
وبأسلحة خفية لا تفيق فيها الضحية إلا بعد فوات الأوان.!
وينتهى بنا الحال إلى أسلوبين للتعليم فى مصر التعليم المدنى وهذا لا يمت للدين
بالصلة وإنما يدرس فيه الدين على أنه نافلة لا ضرورة له، وتعليم دينى أزهرى، ينتقص
من شأن خريجيه، ويضيق عليهم سبل العيش، وتصادر الأوقاف التى كانت مصدر الإنفاق على
الأزهر ورجاله وطلابه.
وليت الأمر قد وقف عند هذا الحد بل فى العملية الأخيرة التى أطلق عليها تطوير
التعليم أجهز المتآمرون على البقية الباقية من تعاليم والتى ظلت باقية فى مناهج
التعليم وذلك حتى ينشأ شباب هذه الأمة وقد انقطعت صلته بالإسلام تماماً، وشب مسخاً
لا قيمة له، لا يكن لدينه قداسة، ولا يعرف لوطنه حرمة.
وهذا بعض ما تم فى مناهج التعليم فى عملية تطويره الأخيرة:
قام التطوير بإدخال موضوعات تغريبية وحذف عبارات وموضوعات إسلامية. بل وحذف كتباً
إسلامية بكاملها ( كالتاريخ الإسلامى بالمرحلة الابتدائية وغيره )
وفيما يلى نسوق نماذج لموضوعات ومواد دراسية تدل على أن المناهج والمقررات الجديدة
جاءت مفرغة من الموضوعات والروح الإسلامية محملة بركام الفكر الوثنى الغربى، وما
يتعلق به من مفاسد وسلبيات، وإشاعة للتفسخ الانحلال والخرافات، سواء ما جاء منها فى
مواد اللغة الإنجليزية أو اللغة العربية أو غيرها مما يدرس بوزارة التربية والأزهر.
فلقد فرغت مناهج التعليم من محتواها الإسلامى ( اللغة العربية، التربية الإسلامية
).
فلقد قررت قصة غادة رشيد التى تحكى حب القائد الفرنسى مينو للفتاة الرشيدية، ثم
زواجه منها بدلاً من قصة عمرو بن العاص التى تحكى أخلاقه وجهاده وقصة دخول الإسلام
إلى أرض مصر. وهكذا يستبعد كل ما هو إسلامى.
قررت قصة حياة طه حسين وتوفيق الحكيم وعباس العقاد بدلاً من عبقرية عمر وسعد بن
أبى وقاص وأبى ذر الغفارى وغيرهم.
وفى منهج التربية الإسلامية فلقد تم استبدال هذه الموضوعات:
1 - حياة الصحابة.
2 - الجهاد فى سبيل الله.
3 - وجوب تطبيق الشريعة.
4 - تحريم الربا.
5 - الخمور من المحرمات.
تم استبدال هذه الموضوعات بــ:
1 - حياة السيد البدوى.
2 - تنظيم النسل.
3 - تشجيع الغناء والموسيقى.
4 - تحليل ربا البنوك.
5 - الخمور من الممنوعات.
وفرغت مناهج وزارة التربية والأزهر من المحتوى الإسلامى ( التاريخ والإنجليزى ).
فلقد ألغى التاريخ الإسلامى وتقرر بدلا منه التاريخ الفرعونى، ليتخذ التلاميذ
مثلهم الأعلى رمسيس الثانى الذى قال: (( أنا ربكم الأعلى )). لماذا يحل تاريخ
الوثنية والخرافة الفرعونية محل تاريخ الإسلام بعد أن هدنا الله إليه!
المرحلة الإعدادية:
ألغى أكثر من ثلثى كتاب التاريخ الإسلامى ليحل محله تاريخ الوثنيات القديمة (
ومنهما الفراعنة للمرة الثانية ) أما الثلث الباقى فقد أختصر فيه التاريخ الإسلامى
اختصاراً مخلاً يشوه ويحرف معظم الأحداث.
المرحلة الثانوية:
معالم التاريخ الإسلامية والوسيط. أضيفت كلمة (( الوسيط )) أى أضيف تاريخ أوربا فى
القرون الوسطى وهى عصور الظلام. أقحمت هكذا على التاريخ الإسلامى وبسبب ذلك انكمش
تاريخ عمر بن الخطاب فصار نصيبه 7 أسطر فقط وبالمثل صار نصيب عثمان بن عفان 5 أسطر
وهكذا شوهت أحداث التاريخ الإسلامى.
كتاب الإنجليزى الجديد:
أُلغى تاريخ صلاح الدين وكل ما يربط الطالب بوطنه وقيمه وتاريخه وتقرر بدلاً من
ذلك موضوعات عن الرقص والغناء والميسر وكل ما يربطه بالحضارة الغربية المهترئة.
الفلسفة:
طبعة عام 1989 م وبها تعليق عربى إسلامى عقب كل مذهب فلسفى عالمى أما طبعة 1990 م
فقد حذفت هذه التعليقات الإسلامية العربية. ولكن الأصابع الخفية تركت بصماتها عقب
هذه الجريمة حيث نسيت أن تحذف من المقدمة ما كتب فيها من ضرورة الاهتمام بهذا
التعليق الإسلامى لتقوية روح الانتماء لدى الطلاب وغير ذلك من موضوعات إسلامية
كالحسن بن الهيثم وغيره .
حذف كذلك موضوع أثر الحضارة العربية الإسلامية على أوربا وترك موضوع أثر الحضارة
الأوربية فى مجتمعنا، وبالمثل باقى الأبواب حذف منها ما يشعر الطالب بأن له انتماء
لوطنه العربى الإسلامى. هكذا جهارا نهاراً محى كل ما يربط الطلاب بدينهم وما يجعلهم
يعتزون بوطنهم وانتمائهم.
كتاب القراءة للصف الثانى موضوع أهلاً وسهلاً ( إذا مررت بجماعة أقول لهم السلام
عليكم ).. حذف وجاء بدلاً منه ( إذا مررت بجماعة ألقى عليهم التحية ). كتب القراءة
الجديدة جاء فيها موضوعات: قصص الحب لنجيب محفوظ وألف ليلة وليلة ( التاجر والعفريت) وغيرها. وحذف منه موضوعات: شجاعة عبد الله بن الزبير، الفروسية والشجاعة، الجهاد
فى سبيل الله، السواك، الصلاة، الكعبة المشرفة… الخ.
وهكذا حذف التوجه الإسلامى من موضوعات التربية وعلم النفس وصارت النظرية الغربية
هى التى يتربى عليها معلمو المستقبل بالأزهر الشريف.
والذى يدعو للريبة أكثر أنه بعد أن كثرت الشكوى من هذا المنهج فوجئ الجميع أخيراً
بصدور قرار يلغى هاتين المادتين نهائياً. تم هذا بشكل فجائى دون أن يستشيروا فى ذلك
مستشارو المادة وموجهوها فمن صاحب المصلحة الحقيقية فى تفريغ معاهد المعلمين
الأزهرية من هاتين المادتين الأساسيتين؟ وهل يوجد معهد معلمين فى العالم لا يدرس (
أصول التربية وعلم النفس التربوى )؟ حتى ولو كان المعهد سيخرج محفظين للقرآن فقط.
- ومن وسائلهم للنيل من فريضة الجهاد كذلك (الربط بين الجهاد والإرهاب) وذلك بوصف
كل محاولة للجهاد بأنها إرهاب، حتى ولو تم ذلك من أجل تحرير الأوطان والدفاع عن
الأعراض والحرمات، والزود عن حياض الإسلام وحماية مقدساته. فى كتاب (ركن الجهاد )
تناول كاتبه هذه الجزئية ووفاها حقها من الدراسة والبحث، حيث يقول فيها : ( . . لا
بد أن نوضح كيف خلط الغرب عن قصد أوراق الجهاد فى سبيل الله ، لتكون كلمة الله هذا
العليا بالتطرف والإرهاب والعنف .
وأود هنا أن أسوق هذه الحقائق :
أولاً:
المحاولة المستميتة من الغرب ومن الدول المسلمة الدائرة فى فلكه للربط بين
الإسلام والأصولية، مع أن الأصولية بزمنها التاريخى لها دلالة كنسية لا علاقة لها
بالإسلام، وهى نعد الغرب تعنى الجمود والرجعية والتخلف بل تعنى مناهضة الحياة
الإنسانية المتقدمة، فهم يريدون سحب هذه الظلال البغيضة على الإسلام ما داموا قد
صنفوه أصولية كنسية بغيضة!!!
والإسلام برئ من ذلك كل البراءة، والأصوليون فى تراثنا الفكرى هم علماء أصول الفقه
، وهؤلاء أبعد ما يكونون عن الجمود والرجعية والتخلف، إذ هم الذين يفتحون أبواب
الاجتهاد ، ويوضحون أبعاده وشروطه وأهدافه ووسائله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اعداء الاسلام | السمات:اعداء الاسلام
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج































