لتصفح المصحف

 لتصفح المصحف

 

 

 

 

 


ومن وسائلهم أيضاً (تربية الطبقة البديلة)

كتبهافرسان الاسلام ، في 19 أبريل 2007 الساعة: 16:22 م

 ومن وسائلهم أيضاً (تربية الطبقة البديلة)

 وذلك بالعمل على إيجاد فئة ضالة من
المسلمين يكون على  رأس أهدافها تحقيق مآرب المستعمرين والنيل من فريضة الجهاد
والانتقاض من شأنه، اعتماداً على نظريتهم القائلة: ( لا يقطع الشجرة إلا فرع منها )
وإذا كانت شجرة الإسلام قد استعصى عليهم قطعها على الرغم من الجهود الجبارة
والمحاولات المضنية التى بذلوها من أجل تحقيق ذلك، فليعملوا على أن ينشئوا من بين
جماعات المسلمين من ينوب عنهم  فى أداء هذا الدور، ويحل محلهم فى القيام بذلك، ومن
خلال هذا المبحث سنحاول إلقاء الضوء على بعض هذه الفرق ونرى ما فعلت من أجل تغيير
عقيدة الجهاد فى نفوس المسلمين وسنكتفى بالحديث عن كل من:


1 - الصوفية.
2 - القاديانية.
3 - البهائية.


     أولاً: الصوفية:


من خلال النظر إلى كتب المتصوفة أو إلى المراجع التى تحدثت عن الصوفية نستطيع أن
نلخص جل الانحرافات الموجودة لديهم فى النقاط التالية:
1 - القول بوحدة الوجود وأن الخالق هو عين المخلوق كما قال أبو يزيد البسطامى: (سبحانى سبحانى ما أعظم شانى ).
2 - القول بالحلول كقول أبى يزيد البسطامى: ( رفعنى مرة فأقامنى بين يديه وقال لى
يا أبا يزيد: إن خلقى يحبون أن يروك، فقلت: زينى بوحدانيتك وألبسنى أنانيتك وارفعنى
إلى أحديتك، حتى إذا رآنى خلقك قالوا: رأيناك فأنت ذاك ).
وكقول الشبلى: ( إن قلت كذا فالله. وإن قلت: كذا فالله. وإنما أتمنى منه ذرة وإنه
حاضر لا يغيب وهو بكل مكان لا يسعه مكان ولا يخلو منه مكان ).
3 - الإشراك مع الله غيره فى الرجاء والاستغاثة والدعاء كقول بعضهم شعراً:
و ما رأيت الدهر قد حارب الورى

                          جعلــت نفـسى نعـل  سيده حصنا
تحصنت منه فى بديـع  مثـالـها
                                    بسور منيع نلت فى ظله الأمنيا .
وكقول الآخر:
   فلذ به من كل ما تشتكى      فهو  شفيع دائماً  يقبل
   ولذ به من كل ما  ترتجى       فإنه   المأمـن  والمعقل
   وحطَّ أحمال الرجا عنـده      فإنـه  المرجع  والموئل
   وناده إن أزمة أنشـبت      أظفارها واستحكم المعضل
   يا أكرم الخـلق على ربه      وخير من فيهم به يسأل
   كم مسنى الكرب وكم مر   ة فرجت كرباً بعضه يذهل
   فبالذى خصك بين الورى
                                 برتبة عنــها العـلا تنزل
عجل بإذهاب الذى أشتكى
                                فإن توقفـت فمـن أسـأل

4 - الاستخفاف بعذاب الله وثوابه كقول أبى يزيد: ( تالله إن لوائى أعظم من لواء
محمد - صلى الله عليه وسلم -. لوائى من نور تحته الجان والجن والإنس كلهم ) وكقول
الشبلى: ( إن محمداً يشفع فى أمته وأنا أشفع بعد حتى لا يبقى فيها أحد ).
5 - وحدة الأديان كما قال الحلاج:

تفكرت فى الأديان جداً محققاً     فألفيتها أصــلاً لـه شعب جما
فلا تطلبن للمرء دينـاً فإنـه    يصــد عن الأصل الوثيق وإنما
يطالبه أصل تعـبر عنــده    جـميع المعـالى والمعانى فيفهما
ويقول كذلك:
ألا  أبلغ  أحبائـى  بأنـى     ركبت    البحر وانكسر السفينة
على دين الصليب يكون موتى  ولا البطحاء أريــد ولا المدينة
6- إسقاط التكاليف الشرعية واستحلال المحرمات.
يقول الدكتور عرفان عبد الحميد -بعد أن بين أن غلاة الشيعة قد سبقوا أهل التصوف
إلى إسقاط التكاليف واستحلال المحرمات- ( ولقد سرت هذه النزعة العدمية التى لا
تعترف بحدود الشرع المنزل إلى صفوف غلاة الصوفية ممن أباحوا لأنفسهم إطراح الشرائع،

وزعموا أن الإنسان ليس عليه فرض ولا تلزمه عبادة، إذا وصل إلى معبوده، وزعم البعض
أن المحظور على غيرهم من المحرمات مباح لهم، إذا بلغوا درجة الولاة التى سموها
المنزلة الخاصة، وتأول البعض قوله تعالى {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} قائلاً إذا
وصلت إلى مقام اليقين سقطت عنك العبادة ).
7- الإعراض عن العلم والانشغال بالزهد والتبتل.
8- ترك المباحات وتقليل الطعام والامتناع عن شرب الماء البارد حتى ييبس البدن.
9- إهمال الحقوق وإطراح العيال، واللحوق بزوايا المساجد، أو البرارى والمغارات،
والكهوف.
10- بناء الأربطة والاعتكاف فيها، وجعلها مضاهية للمساجد وتشبهاً بالرهبان.
11- ترك الطيب من اللباس وليس الصوف والمرقعات.

12- التجرد من الأموال والعيش على صدقات الناس.
13- ترك التزوج وترك التداوى.
14- العزلة والانقطاع عن الجمع والجماعات وإظهار التخشع وطأطأة الرأس.
15- استباحة الغناء والرقص ومصاحبة المردان.
16- ابتداع أذكار وأوراد وعبادات لم ترد فى الشرع كالمولد. وكالهجرة إلى قبر
الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
17- إصدار الفتاوى الكاذبة التى لا تستند على دليل شرعى بل التى تعارضها الأدلة
كقول رياح بن عمرو القيسى ( لا يبلغ الرجل منازل الصديقين حتى يترك زوجته كأنها
أرملة وأولاده كأنهم أيتام ويأوى إلى منازل الكلاب ).

وكقول بعضهم مفسراً التوحيد ( هو الذى يعمى البصير ويحير العاقل ويدهش الثابت ).
وقول الآخر ( ومن أطلع على ذرة من علم التوحيد حمل السموات والأرض على شعرة من جفن
عينه ).
وكقول آخر أيضاً ( علامة التوحيد. نسيان التوحيد ).
18- الرضا بما يقع عليهم من مصائب وذنوب فلا يحاولون دفعها عن أنفسهم زعماً منهم
أن دفعها ينافى الرضا بالقدر فلو وطئ الكفار رقابهم يرضون ويسلمون لأن الله أراد
ذلك! تقول رابعة العدوية ( يكون العبد راضياً إذا سرته المصيبة كما سرته النعمة ).

ويذكر الأستاذ محمود مهدى قصة ملخصها: أن الفرنسيين إبان استعمارهم لتونس كانوا
يجدون معارضة شديدة من الناس فتفاهم الفرنسيون مع شيخ الصوفية على أن يدخلوا البلاد
فلما أصبح الصباح قعد الشيخ مطرقاً رأسه وهو يقول لا حول ولا قوة إلا بالله فلما
سأله اتباعه عن الأمر الذى يقلقه قال لهم لقد رأيت الخضر وسيدى أبا العباس الشاذلى
وهما قابضان بحصان جنرال فرنسا ثم أوكلا الجنرال أمر تونس. يا جماعة هذا أمر الله
فما العمل؟ فقالوا له إذا كان سيدى أبو العباس راضياً ونحن نحارب فى سبيله فلا داعى
للحرب ثم دخل الجيش الفرنسى تونس دون مقاومة ).
19- الجهل بمعنى التوكل والدخول فى الفلاة والسفر بغير زاد كما قال بعضهم ( من
أراد أن يقوم بحق التوكل فليحفر لنفسه قبراً ويدفنها وينسى الدنيا وأهلها ).

وكقول الغلام الصوفى الذى لقيه إبراهيم الخوص إذ يقول: لقيت غلاماً فى التيه كأنه
سبيكة فضة فقلت له إلى أين يا غلام؟ فقال إلى مكة حرسها الله تعالى، فقلت: بلا زاد
ولا راحلة ولا نفقة؟ فقال: يا ضعيف اليقين الذى يقدر
على حفظ السموات والأرض ألا يقدر على أن يوصلنى إلى مكة بلا علاقة؟
هذه جل الانحرافات التى يقع فيها أو فى بعضها أصحاب التصوف وهى مناقضة للجهاد
ومميتة للروح الجهادية عند كل من تأثر بالتصوف وهل يتصور من شخص يعتقد أن الله
حالٌّ فى الكفار شجاعة فى قتال الله! أو يتصور من شخص يعتقد أن الأديان كلها صحيحة
وأنها طرائق موصلة إلى الله حماسة فى قتال من يراهم على حق! بل ما الفائدة فى جهاد
من هذه عقيدته وهو من أشد الناس كفراً  أما من يعتقد بسقوط التكاليف الشرعية فلا
أمل فى جهاده مطلقاً فالجهاد من أصعب التكاليف والحبيب لا يكلف حبيبه ما يثقل
كاهله!
إن الجهاد يحتاج إلى عقيدة صحيحة راسخة وإلى أبدان قوية سليمة وإلى أموال تكون
قواماً للجند وثمناً للسلاح وكل هذه الأمور مفقودة عند المتصوفة. فمن كان يعتقد أنه
لا يكون من الصديقين حتى يأوى إلى منازل الكلاب كيف يكون قائد جيش يُصبِّح الكفار
فى ديارهم أو يُمسِّيهم؟ ولو ترك المسلمون التزوج كما يفعل أكثر المتصوفة فأين
الشباب الذين هم دائماً عماد الجيوش الفاتحة؟.
ولو أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - انعزل فى بعض شعاب مكة وصام النهار وقام
الليل وأطال مسبحته وإذا تعب من الأذكار والأوراد قام يرقص وينشد ويتمايل يميناً
وشمالاً كم يدخل فى الإسلام من الناس!!


إن انحراف المتصوفة العقدى والسلوكى أثر على الجهاد الإسلامى غاية التأثير وهو
مناقض لهدى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ مَرَّ
رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشِعْبٍ
فِيهِ عُيَيْنَةٌ مِنْ مَاءٍ عَذْبَةٌ فَأَعْجَبَتْهُ لِطِيبِهَا، فَقَالَ: لَوِ
اعْتَزَلْتُ النَّاسَ فَأَقَمْتُ فِي هَذَا الشِّعْبِ، وَلَنْ أَفْعَلَ حَتَّى
أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ
لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ
فَإِنَّ مُقَامَ أَحَدِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي
بَيْتِهِ سَبْعِينَ عَامًا، أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ،
وَيُدْخِلَكُمُ الْجَنَّةَ، اغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ
اللَّهِ فَوَاقَ نَاقَةٍ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ*
وعن حُمَيْدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ الطَّوِيلُ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ
رَضِي اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ
تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ، قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ.
قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا.
وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ.
وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا.
فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ:
أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ
لِلَّهِ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ،
وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي، فَلَيْسَ مِنِّي *.


إن عقيدة الصوفية المنحرفة فى التوكل والرضا بالقدر جعلت نفوسهم راضية مطمئنة، حتى
ولو وطئ الكفار على رقابهم. فإن التوكل عندهم عدم ممارسة الأسباب، والرضا معناه: أن
ترضى بما يحصل لك حتى ولو كان فيه استيلاء الكفار على بلاد المسلمين وسبى ذراريهم،
وإن أبديت مقاومة فأنت معارض للقدر! وغير متوكل على الله! فالذى يسافر بغير زاد كما
مر معنا هل يتصور منه أن يلبس لامة الحرب، ودروع القتال وليته إذ لم يفعل غمس نفسه
فى القتال حاسراً!!
ولكن ماله ولفرقعة السلاح، ولخرير الماء، وحلق الرأس، وطقطقة المسابح، كفيل
بإنزاله منازل الصديقين والشهداء -على حد زعمه- أى انحراف هذا الذى أصاب أمة
الإسلام؟ وأى فرحة للكفار تحصل لهم أشد من فرحتهم من هذه النحلة ؟
يقول الرجل الذى خبر الصوفية فى مصر وعرف خفايا أمورهم الأستاذ عبد الرحمن الوكيل:
 ويزعمون أن الصوفية جاهدت حتى نشرت الإسلام فى بقاع
كثيرة!! ولقد علمت ميادين
الصوفية فما نشروا إلا أساطير حمقاء، وخرافات بلهاء وبدعاً بلقاء شوهاء. ما نشروا
إلا وثنية تؤله الحجر وتعبد الرمم. ما نشروا دينهم، إلا فى حماية الغاصب المستعمر،
وطوع هوى الغاصب المستعمر.
فعدو الإسلام يوقن تماماً أن البدع هى الوسيلة التى تصل إلى الهدف دائماً لكى
يقضوا على الإسلام وأهله من فعلها قديماً. ويفعلها حديثاً واقرؤوا تاريخكم إن كنتم
تمترون، أرونى صوفياً واحداً قاتل فى سبيل الله! أرونى صوفياً واحداً جالد
الاستعمار، أو كافحه، أو دعا إلى ذلك. أن كل من نسب إليهم مكافحة المستعمر وهم قلة
لم يكافحوه إلا حين هو عنهم فلم يطعمهم السحت من يديه، ولم يبح لهم جمع الفتات من
تحت قدميه، وإلا حين قهرت فيهم عزة الوطنية ذل الصوفية، فقاتلوا حمية لا للدين.
ثم اقرؤوا ما كتبه الزعيم  مصطفى كامل فى كتابه المسألة الشرقية  (ومن الأمور
المشهورة عن احتلال فرنسا للقيروان أن رجلاً فرنساوياً دخل فى الإسلام، وسمى نفسه
سيد أحمد الهادى، واجتهد فى تحصيل الشريعة، حتى وصل إلى درجة عالية، وعين إماماً
لمسجد كبير فى القيروان، فلما اقترب الجنود الفرنساوية من المدينة، استعد أهلها
للدفاع عنها، وجاءوا يسألونه أن يستشير لهم ضريح شيخ فى المسجد يعتقدون فيه، فدخل
ثم خرج مهولاً لهم بما سينالهم من المصائب، وقال لهم: بأن الشيخ ينصحكم بالتسليم،
لأن وقوع البلاد صار حتماً، فأتبع القوم البسطاء قوله، ولم يدافعوا عن القيروان أقل
دفاع بل دخلها الفرنسايون آمنين ).
وحين أغار الفرنجة على المنصورة قبيل منتصف القرن السابع الهجرى اجتمع زعماء
الصوفية!! أتدرى لماذا؟ لقراءة رسالة القشيرى، والمناقشة فى كرامات الأولياء.
من أجل ذلك يجب ألا نستغرب إذا رأينا المستعمرين يغدقون على الصوفية الجاه والمال
فرب، مفوض سام لم يرضى أن يستقبل ذوى القيم الحقيقة من وجوه البلاد، ثم تراه يسعى
إلى زيارة حلقة من حلقات الذكر ويقضى هنالك زيارة سياسية تستغرق الساعات.. أليس
التصوف الذى على هذا الشكل يقتل عنصر المقاومة فى الأمم؟.
ثم إن كل من نسبت إليهم الصوفية أنهم جاهدوا فى سبيل الله وعملوا على نشر الإسلام
ليسوا صوفيين، وإنما حشرتهم الصوفية فى زمرتها زوراً وبهتاناً وأستاذها فى ذلك
الشيعة لقد سمى الصوفية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صوفياً ومثله الخلفاء،
وكل عبقرى فذ من المسلمين زعموا أنه صوفى، هذا ليخدعوا المسلمين بهؤلاء عن زعمائهم
من طواغيت الصوفية، وليفتنوا المسلمين بزعمهم أن أولئك الأبطال كانوا بعض أئمة
الصوفية، والتاريخ يذكر أن لقب صوفى لم يبتدع إلا فى منتصف القرن الثانى الهجرى وأن
أول من لقب به أبو هاشم الكوفى
.


وبهذا العرض عن موقف الصوفية من الجهاد ندرك لماذا تهتم الصليبية والصهيونية
بالصوفية وتخصص علماء وكتاباً يبرزون فكر الصوفية ودعاتها وفرقها ويمجدونها إن أخشى
ما يخشاه الأعداء من الإسلام عقيدة الجهاد ويودون لو قضوا عليها قضاء مبرماً. ونشر
الفكر الصوفى والسلوك الصوفى أكبر عون لهم على ذلك.
يقول الأستاذ محمد قطب ( والمستشرقون الذين هم الامتداد الحقيقى للمبشرين يسيرون
على نفس المنوال فى تبنى الحركات الزائفة والمنحرفة لعلها تقطع الشجرة التى يغيظهم
وجودها، ورسوخها فى الأرض، وتحديها لكل جهد يبذلون لوقف امتدادها وتفرعها. ومن هنا
يجد عناية شديدة فى كتب المستشرقين بما يسمى ( التصوف الإسلامى ) إلى حد أن يتخصص
له مستشرقون مثل نيكلسون وأوليرى ينفقون معظم جهدهم فى هذا السبيل.. والتصوف فى
صورته المنحرفة الشاطحة فلأكثر من سبب يهتم به المستشرقون ويحتفلون به هذا
الاحتفال:
   أولاً: لأنه ليس إسلامياً فى الحقيقة إنما هو مستمد من أصول غير إسلامية فارسية
وهندية ويشتمل على مجموعة من المفاهيم والأفكار التى تتعارض مع الإسلام.. فالحصيلة
النهائية للتصوف هى أقرب إلى الانحراف عن خط الإسلام، ومن أجل هذا يهتم به
المستشرقون اهتماماً بالغاً، ويهتمون بصفة خاصة بأصحاب الشطحات من المتصوفين، لأنها
انحراف عن الإسلام وكل انحراف عن الإسلام فهو كسب لهم فى معركتهم الدائمة ضد هذا
الدين. وقد كان الحس الإسلامى المستقيم ينفر من انحرافات الصوفية وشطحاتها، ولا
يستطيع فلسفتها وإن كان العوام قد فتنوا بمشائخ الطرق وكانوا يشركون بهم فى عبادة
الله. ولكن المستشرقين يحاولون فى كتاباتهم أن يبرزوا الصوفية فى ثوب خلاب لعله
يغرى المسلمين بمزيد الانحراف )
.
من هذا الاستطراد عن انحرافات الصوفية واهتمام الكفار بهم، يظهر لنا مدى تأثير
التصوف على عقيدة الجهاد وأنه يقتلها فى نفوس المسلمين، ويجعل رياضة النفس
والاستغراق فى الأوراد والأذكار هو الجهاد الأكبر.
وأن تغيير الواقع وتحويله إلى الحال التى كان عليها فى زمن الرسول - صلى الله عليه
وسلم - وزمن صحابته الكرام أمر لا يعنى المتصوفة كثيراً، فما لهم وللناس والحياة.
ففى الجبة والزوايا وحلق الرقص وأضرحة الموتى ورسائل القشيرى والمدائح النبوية شاغل
لهم نسأل الله أن يلهمنا وإياهم الرشد والصواب.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مستنقع الشهوات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر