لتصفح المصحف

 لتصفح المصحف

 

 

 

 

 


العمل على ان تكون الرايه المىفوعه رايه الجاهليه؟؟؟

كتبهافرسان الاسلام ، في 19 أبريل 2007 الساعة: 16:19 م

من وسائلهم أيضاً: العمل على أن تكون الراية التى يحارب تحتها المسلمون دائماً
راية جاهلية وهم حينما يفعلون ذلك فإنما يحققون عدة أهداف فى وقت واحد:
أولاً: صرف المسلمين وإبعادهم عن فكرة الجهاد فى سبيل الله تعالى.
ثانياً: منع أسباب النصر أن تتنزل على المسلمين، وذلك لأن المسلمين لا ينتصرون
بقوتهم ولا بشجاعتهم وجرأتهم ولا بكثرة عتادهم وسلاحهم وإنما ينتصرون لأنهم يدافعون
عن دين الله ويقاتلون فى سبيل الله فحينما تكون الراية المرفوعة راية جاهلية فإن
المسلمين حينئذ يفقدون سبب نصرهم ويصيرون كمن يدخل المعركة من غير سلاح.
ولذلك ترى أعداء الإسلام حريصين على نشر فكرة القومية أو الوطنية بين شعوب العالم
الإسلامى تكون بمثابة الجامعة التى يجتمع العرب تحت رايتها وجعلها كبديل عن فكرة
الجامعة الإسلامى، ومن خلال هذا المبحث سنحاول إثبات ذلك وسيقتصر حديثنا على فكرة
القومية وما كان لها من أثر بالغ فى تفكيك العالم الإسلامى وتمزيقه شر ممزق.

القومية العربية


الدعوة إلى القومية ينفخ فى نارها تلاميذ الاستشراق والاستعمار وهى دعوة هدامة
خبيثة تفرغ الجهاد من محتواه وذلك لأنه من المتفق عليه بين الأمة الإسلامية أن
القتال لا يكون جهاد اً إلا إذا كان لإعلاء كلمة الله وكان تحت راية الإسلام، أما
إذا كان لغير إعلاء كلمة الله فهو جهاد فى سبيل الطاغوت، قال -صلى الله عليه وسلم-:
((.. وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ أَوْ يَدْعُو
إِلَى عَصَبَةٍ أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً  فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ ))(1)
والعمية هى الأمر الأعمى لا يستبين وجهه، فعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ
إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: الرَّجُلُ يُقَاتِلُ
حَمِيَّةً وَيُقَاتِلُ شَجَاعَةً وَيُقَاتِلُ رِيَاءً فَأَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ
اللَّهِ ؟ قَالَ: مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ
فِي سَبِيلِ اللَّهِ *
وفى حركة الغزو الرهيبة المنظمة على العالم الإسلامى أراد الكفار أن ينصبوا لأبناء
المسلمين رايات يتكتلون تحتها بدلاً من الراية الإسلامية، وكان من تلك الرايات راية
القومية العربية فأصبح من تأثر بالكفار من أبناء المسلمين يوالون لأجلها، ويعادون
لأجلها، ويقاتلون لأجلها، ويسالمون لأجلها، فى حين أنهم لا يوالون لأجل الإسلام،
ولا يعادون لأجله، ولا يقاتلون لأجله، وبهذا العمل الخبيث استطاع أعداء الله صرف
المفهوم الحقيقى للجهاد الإسلامى عن وجهته فى أذهان أبناء المسلمين، بل صرف كثير من
أبناء المسلمين عن دينهم بأكمله.
يقول كاسترو للسفير الإسرائيلى فى بلاده " كوبا: ( على إسرائيل ألا تترك الحركة
الفدائية تتخذ طابعاً إسلامياً دينياً، حتى لا يجعل من حركتهم شعلة من نار الحماس
الدينى مما يجعل من المستحيل على إسرائيل أن تصون كيانها، لأن الفداء إذا تملكته
عقيدة دينية، وبخاصة فى المجتمعات الإسلامية تلاشت أمامه كل العقائد الأخرى بما
فيها الماركسية ).
ومن يطلع على نشأة القومية العربية والعوامل المؤثرة فى نشأتها وعلى تصريح دعاتها
يدرك خطورة الكيد الذى يمارس لتحريف دين المسلمين كما حرفت اليهودية والنصرانية من
قبل وإليك أيها القارئ الكريم موجزاً عن ذلك كتبه بعض علماء المسلمين المشهود لهم
بالصدق والنزاهة وسعة الإطلاع على تاريخ تلك الفترة التى نشأت فيها القومية
العربية:
يقول أبو الحسن الندوى - شارحاً الأسباب التى أدت إلى ظهور القومية العربية
وموضحاً عقيدة القوميين وموقفهم من الدين الإسلامى.. (.. وبقى العرب يعيشون
بالإسلام وللإسلام، وبقى تاريخ كل منهما متصلاً بتاريخ الآخر متداخلاً بعضه فى بعض،
وبقى الوضع هكذا إلى أواخر القرن التاسع عشر الميلادى، وقد بدت فى الأتراك -الذين
كانوا يحكمون الشام والعراق والحجاز- الكبرياء القومية وبدأ كثير من حكامهم يعاملون
الشعوب العربية واللغة العربية معاملة تشبه أحياناً كثيرة معاملة المستَعْمِر
للمُسْتَعمَر وبدت منهم القسوة والجفاء والغطرسة فى مناسبات كثيرة رغم إغداقهم
الأموال الكثيرة على الحجاز وتقديس الحرمين الشريفين ومن يسكنهما، ورغم النظر إلى
الشعب العربى نظر إجلال دينى وروحى ولم يظهر منهم من التسامح وسعة النظر ورقة الذوق
واحترام حرية الرأى وتشجيع الثقافة والميول والرغبات البريئة فى الشعوب العربية ما
كان يتوقع من شعب حاكم يعيش فى هذا القلق المتطور، وما كان يستحقه العرب بصفة خاصة
كشعب كان مصدر الدعوة الإسلامية.
وحاول بعض حكامهم السفهاء الغلاظ القضاء على الشخصية العربية. كل ذلك أثار فى
العرب النقمة والنخوة العربية وفى لفظ مؤلف قومى عربى
( الوجدان القومى العربى بدأ يستيقظ فى نفوس أفراد من العرب فى أواخر القرن التاسع
عشر وأوائل القرن العشرين وأول ما بدأ ذلك فى ديار الشام. مهدداً بالقضاء على الحكم
الأجنبى -التركى- يومئذ وعلى الإقليمية ) وقد تزعم هذه الحركة وقادها بعض المسيحيين
الذين لم تكن تربطهم بالأتراك رابطة العقيدة والدين المتينة ورابطة الإخاء الإسلامى
وكانوا مثقفين الثقافة الغربية التى تقوم على تمجيد القومية وكان من زعمائها
الأولين الدكتور فارس نمر والشيخ إبراهيم اليازجى والأستاذ نجيب العازورى اللبنانى.
ثم نشبت الحرب الأولى 1914-1918م وسنحت للأقطار العربية فرصة الانشقاق على
الإمبراطورية العثمانية وانتهز الحلفاء هذه الفرصة الذهبية فنفخوا فى قربة القومية
وقام لورانس الداهية بدوره فأشعل الحماس القومى وأثار العرب على الأتراك وثار
الشريف حسين فى الحجاز وأهل الشام فى الشام وفضلوا الانضمام إلى راية الحلفاء الذين
لا يرقبون فى مؤمن إلا ولا ذمة ولا يراعون فى مسلم عهد اً ولا حرمة، والذين كان
يقودهم الإنجليز المجرمون الذين تلطخت أيديهم وتلوث تاريخهم بأبشع الإجرامات ضد
الإسلام والمسلمين فضلوا كل ذلك على البقاء فى جوار الأتراك المسلمين الذين رفعوا
راية الإسلام فى أوروبا خمسة قرون وأرهبوا أعداء الإسلام وكانوا على علاتهم رمز قوة
الإسلام وشوكته وتناسوا نصوص القرآن والسنة القطعية التى تحرم موالاة أعداء الإسلام
ضد المسلمين والقتال فى صفهم واعتمدوا على الوعود الخلابة والسياسة المتقلبة، لا شك
أن هذه صفة السياسة فى الدول العلمانية التى تعتمد السياسة الميكافلية اللاأخلاقية.
التى لا تعرف إلا المصلحة ولا تعبد إلا القوة وكان من قيام الحكومة العربية
الهاشمية فى سورية ثم نقض الحلفاء للعهود وتجاهلهم لها بتاتاً وانهيار هذه الحكومة
السريع ما علمه الجميع.
ثم جاء دور مفهوم القومية العربية التى هى فكرة مستقلة وفلسفة بذاتها لها كل ما
للدين من حمية وحرارة وشعائر ومقدسات، فخضع لها العرب المثقفون -خصوصاً الشباب-
الذين ضعفت صلتهم بالدين لأسباب كثيرة ونشأت فيهم الرغبة الشديدة لنيل المجد
والعظمة فى أقرب وقت ومجاراة الشعوب الحرة الراقية فى مضمار المدينة والتقدم ولم
يجدوا لذلك سبيلاً -بزعمهم- إلا القومية العربية ونشأ فيهم البأس والتذمر من
الأوضاع القائمة واليأس من الأمم الغربية التى أوجدت إسرائيل ولا تزال تعطف عليها
وتتبناها أكثر مما تعطف على قضية العرب. فالتجأوا إلى القومية العربية كرد فعل عنيف
وثورة فكرية.
ولم يقفوا عند هذا الحد ولم يقتصروا على استخدام القومية للدفاع والتنظيم كما زعم
كثير من دعاتها بل غلوا فى تقديس القومية العربية والتغنى بها وإنكار كل ماعداها
وجعلوها عقيدة وديانة يتغنون بها ويحاربون كل ما سواها ويحتقرون شأن الدين ويقللون
من قيمته. يمثله خير تمثيل ما قاله أحد مفسرى الفكرة القومية وبعض من كتب فى قضية
العرب فى العصر الحديث يقول الكاتب وهو يعبر عن أفكار كثير من زملائه: ( القضية
العربية لن تكون أبداً عن المؤمن الحر العاقل الشريف الصالح الخير الأبى المترفع
إلا قضية إيمان بالوطن كقضية الإيمان بالله لله ليس غير ) ويتكلم عن مهمة قضية
العرب وأهدافها، فيقول ( وتحارب الجهل والفقر والمرض والظلم وكل عصبية إلا عصبية
القومية وتفصل الدين عن السياسة وتحرم على  رجال الدين الاشتغال بها، وتعلم العربى
أينما كان أن يتعصب بعنف لأمرين قوميته والحق) ويشرح الكاتب معنى العروبة فى بيان
واضح ولفظ صريح فيقول:
( العروبة نفسها دين عندنا نحن القوميين العرب المؤمنين العريقين من مسلمين
ومسيحيين لأنها وجدت قبل الإسلام وقبل المسيحية فى هذه الحياة الدنيا مع دعوتها -أى
العروبة- إلى أسمى ما فى الأديان السماوية من أخلاق ومعاملات وفضائل وحسنات ومما
يدل على أن القومية العربية قد أصبحت فى نظر كثير من دعاتها والمؤمنين بها ديانة
وعقيدة مقابل عقيدة مقال لكاتب قومى آخر جاء فى مجلة العربى عدد يناير 1959م ( ومن
معانيه الأولى وحدة لكل من تسمى به من أهل هذه الأرض، والوحدة العربية يجب أن تنزل
من قلوب العرب أينما كانوا منزل وحدة الله من قلوب قوم مؤمنين )
ويقول الكاتب الأديب المصرى المشهور الأستاذ محمود تيمور:
( لئن كان لكل عصر نبوته المقدسة.. فإن القومية العربية لهى نبوة هذا العصر فى
مجتمعنا العربى ورسالة هذه النبوة هى تجميع القوة وتكتيل الجبهة والانطلاقة بالطاقة
البشرية فى كيان المجتمع العربى نحو كسب الحياة وإن كتاب العرب فى أعناقهم أمانة هى
أن يكونوا حواريين لتلك النبوة الصادقة يزكونها بأقلامهم وينفخون فيها من أرواحهم
ويعملون على أن تتكتل لها أسباب النماء والازدهار ). ويؤثرونها ويفضلونها على
الوحدة الإسلامية ويرونها أسهل تحقيقاً وأقرب منالاً وأعظم قوة وأكثر انتشاراً.
ويقول الدكتور محمد أحمد خلف الله فى مقاله ( القومية العربية كما ينبغى أن نفهمها):
( إن السياسة اليوم ينادون بالقومية العربية وتحقيق الوحدة العربية أقرب منالاً من
تحقيق الوحدة الإسلامية. إن مصلحتنا اليوم فى تحقيق هذا الهدف القريب ثم إن الفكرة
العربية أكثر انتشاراً وأوسع نفوذاً من الفكرة الإسلامية أنها تشمل سكان العالم
العربى جميعاً، أما الإسلام فلا يشمل هؤلاء السكان لقد تعرب سكان هذه البلدة أجمعين
ولم يسلموا أجمعين إذ لا يزال منهم النصارى ولا يزال منهم اليهود)…
ويقول عمر الفاخورى فى كتاب له سماه ( كيف ينهض العرب ): (لا ينهض العرب إلا إذا
أصبحت العربية أو المبدأ العربى ديانة لهم يغارون عليها كما يغار المسلمون على قرآن
النبى الكريم والمسيحيون والكاثوليك على إنجيل المسيح الرحيم والبروتستانت على
تعاليم لوثر الإصلاحية وثوريو فرنسا فى عهد الرعب على مبادئ روسو الديمقراطية
ويتعصبون لها تعصب الصليبـيين لدعوة بطرس الناسك).
وقد أصبح العرب المسلمون فى ذلك فريسة سهلة لدهاء الأقلية غير المسلمة فى الشرق
العربى التى يتوقف مصيرها على انتشار فكرة القومية العربية وحلولها محل الدين
الإسلامى والتى تستطيع أن تصل عن طريقها إلى مركز الزعامة والقيادة والتوجيه فى
العالم العربى وتستطيع أن تفصل بها العرب عن بقية العالم الإسلامى الذى لا ترتبط به
هذه الأقلية عقيدة وعاطفة وتاريخاً. ولا يزال ميشيل عفلق ( المسيحى ولادة ) مؤسس
حزب البعث العربى ورئيسه فيلسوفها الأكبر فى الشرق العربى ) .
ويقول الأستاذ محمد قطب: ( إن أول من نادى بالقومية العربية هم نصارى لبنان
وسوريا، وانضم إليهم المسلمون الذين تربوا فى مدارس التبشير، ثم انضم إليهم
المستغفلون من المسلمين الذين لم يجدوا تعارضاً بين الإسلام والعروبة.
على أساس أن العروبة هى عصب الإسلام، وأن العرب هم الذين حملوا الإسلام إلى كل
البشرية. والنصارى فى لبنان وسوريا كانوا جزءاً من أدوات أوروبا لإزعاج ( الرجل
المريض ) وإرباكه بغية القضاء عليه، وتوزيع تركته بين المتربصين الذين ينتظرون
الساعة ( العظمى ) التى يقضون فيها على بقايا الإسلام. وما كان نصارى لبنان وسوريا
فى تلك الفترة يجرءون أن يخرجوا على الحكم الإسلامى علانية، وبالاسم الصريح للخروج،
فقد كانوا أقلية محوطة بأكثرية مسلمة تدين بالولاء القلبى والسياسى لدولة الخلافة،
ولا تتصور لنفسها حكومة غير الحكومة الإسلامية، لذلك لم يكن فى وسع أولئك النصارى
أن يقولوا لا نريد حكم الإسلام علينا، ولا نريد حكم الخلافة الإسلامية، لذلك كان
نشاطهم سرياً من جهة، وباسم غير اسم الخروج على الحكم الإسلامى من جهة أخرى، كان
نشاطهم يقوم باسم العروبة والقومية العربية وهو شعار يمكن أن يتلبس فيه الأمر على
المسلمين العرب ولا يروا -لغفلتهم-أنه موجه ضد الإسلام وضدهم هم.
كانت دعوى القومية الطورانية تحز فى نفوس العرب المسلمين فينفخ الشيطان فى الحزازة
لتشتعل وكان يقال لأولئك العرب المسلمين أنتم أولى بالخلافة من أولئك الطورانيين
فلماذا تسكتون على الظلم؟ لماذا لا تثورون وتستقلوا عن الأتراك؟ وكان عبد الحميد
يقظاً للعبة كلها ولكن أحوال دولة الخلافة يومئذ وأحوال المسلمين جميعاً فى العالم
الإسلامى كانت أضعف من أن تصمد للكيد فمضى الكيد فى سبيله حتى بلغ غايته. ولسنا هنا
نؤرخ لتلك الفترة إنما نحن نتحدث عن القوميات والوطنيات ودورها فى اللعبة التى أريد
بها القضاء على الإسلام وإنشاء الوطن القومى لليهود فى فلسطين. كان عبد الحميد
يطارد تلك الجماعات السرية التى تنادى بالعروبة والقومية العربية كما يضيق على
النشاط السرى لحزب الاتحاد والترقى لإدراكه المقصود من ورائهما فيتخذ ذلك ذريعة
لمزيد من الكيد ضده يتهم بالدكتاتورية والطغيان فى داخل تركيا وباضطهاد الأقليات
خارجها ويصنع من هذه وتلك مادة للدعاية ضده ونشر البغض والكراهية له تمهيداً لما
يخطط من عزله عقاباً له على عدم موافقته على إنشاء الدولة اليهودية وجرت الأمور فى
مجراها المقدر فى علم الله ولكن بسبب من غفلة المسلمين التى مكنت الأعداء من تنفيذ
مخططاتهم والله يحذرهم فى كتابه المنزل:
{يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودواً ما عنتم
قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفى صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم
تعقلون} [آل عمران: 118].
{يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن
يتولهم منكم فإنه منهم} [المائدة: 51].
ومع ذلك التحذير فقد كان هناك مسلمون يتولون اليهود فى حزب الاتحاد والترقى
ومسلمون آخرون يتولون ( لورانس العرب ) ويتبعونه وهو يدعوهم إلى قتال دولة الخلافة
التى ظلت تحميهم من الغزو الصليبى قرابة أربعة قرون.
يقول اللورد اللنبى قائد الجيش العربى الذى حارب الخلافة لولا مساعدة الجيش العربى
والعمال العرب ما استطعنا أن نتغلب على تركيا ).
وهذه الدعوة الهدامة التى رأينا مدى صرفها لمعنى الجهاد الحقيقى، ورأينا أقوال
دعاتها التى تعارض الإسلام بصراحة مكشوفة حيناً وبعبارات مغلفة حيناً آخر هى التى
أنشئت جامعة الدول العربية من أجلها لكى تتبناها  الدول وتنشرها بمالها من هيمنة
ونفوذ على الشعوب وعلى مناهج التعليم ووسائل الإعلام وقد أوعزت بريطانيا بإنشاء
جامعة الدول العربية، ولا توعز بريطانيا ( مصممة الغدر والفساد فى العالم الإسلامى) إلا بما يخدم مصالحها.
يقول الأستاذ محمد قطب: ( يقول جورج كيرك مؤلف كتاب موجز تاريخ الشرق الأوسط:
إن القومية العربية ولدت فى دار المندوب السامى البريطانى!!!  طار إلى القاهرة
أنتونى أيدن وزير الخارجية البريطانية عام 1946م ودعا الملوك والرؤساء العرب إلى
الاجتماع به هناك، وعرض عليهم فى الاجتماع فكرة إنشاء الجامعة العربية فى القاهرة،
لتتبنى قضايا العرب وتدافع عن مصالحهم!!
وورثت أمريكا بريطانيا وفرنسا بعد الحرب وبسطت نفوذها على الشرق الأوسط، وأقامت
أمريكا عن طريق الانقلابات العسكرية زعامات كاملة تدافع عن القومية العربية، فى
الوقت الذى تحارب فيه الإسلام والمسلمين، وقالت الدعاية التى أقامتها أمريكا
وإسرائيل: إن أمريكا وإسرائيل لا تخشيان شيئاً خشيتهما للقومية العربية، ولا تخشيان
أحداً خشيتهما لزعيم القومية العربية.
وفى ظل القومية العربية التى أقامتها الصليبـية العالمية مع اليهودية العالمية
توسعت إسرائيل وتوسعت، حتى توشك أن تبتلع فلسطين كلها وتتطلع إلى
المزيد.
لقد كانت القومية التى صدرت إلى العالم الإسلامى هى القومية المأكولة لا القومية
الآكلة التى قامت فى أصلها هناك ).
ويقول الدكتور محمد محمد حسين: ( جامعة الدول العربية حصن من أكبر حصوننا التى
تسهر على حراسة حقيقة من أخطر حقائق وطنيتا وهى "العروبة "
ومن المفيد رغم تغير الظروف الآن - أن تذكر أن هذه الجامعة قد أنشئت أول ما أنشئت
بتشجيع دولة من أكبر دول الاستعباد الغربى وهى إنجلترا.. وليس من شأنى الآن أن
أتناول الجانب السياسى من جامعة الدول العربية… وسوف أتناول فى حديثى هذا اللجنة
الثقافية بجامعة الدول العربية كما تبدو من مطبوعاتها الوافرة الغزيرة وهى اللجنة
التى يشرف عليها أحمد أمين ثم ورثها طه حسين بعد وفاته وسأقسم منشوراتها إلى ثلاثة
أقسام:
1 - البحوث والمحاضرات.
2 - الكتب المترجمة.
3 - المؤتمرات.

وأنا أعجل بتقديم النتيجة التى انتهيت إليها من بحث أعمال هذه اللجنة الثقافية
ليضعها القارئ نصب عينيه على طول هذا المقال.
هذه اللجنة كانت ولا تزال تنظر إلى العرب بغير عين العرب وتعمل بغير عقل العرب،
وتهدف إلى غير أهداف العرب، إنها لا تزال كما كانت يوم أنشأها الذين كانوا يحرصون
على أن يكون العرب ذيلاً لدول الاستعباد الغربى. لا يرون الأشياء إلا كما يراها
الغربى، ولا يتذوقونها إلا كما يتذوقها، ولا يقدرونها إلا كما يقدرها، إنها لا تزال
تعمل على ما يسميه دهاقنة الاستعباد الغربى " التغريب " ويقصد به طبع العرب
والمسلمين والشرقيين عامة بطابع الحضارة الغربية والثقافة الغربية مما يساعد على
إيجاد روابط من الود والتفاهم بين الحمار وراكبه، وهى روابط تفيد الراكب دائماً ولا
تفيد الحمار، وذلك هو ما تهدف إليه كل الجماعات التى من نوع (أصدقاء الشرق الأوسط )
الآن، أو ( الصداقة الإنجليزية المصرية ) (والصداقة الفرنسية ) سابقاً.
وهذا الذى يسميه الاستعباد الغربى ( تغريباً ) هو ما يسميه سماسرة ذلك الاستعباد
وصنائعه ( تطويراً ) وهو ما يعنونه حين يتكلمون عن بناء المجتمع من جديد، أو بناء
المجتمع الجديد، يعرفون أن مشروعهم هذا يشتمل على خطوتين:
الخطوة الأولى: هى هدم القديم.
الخطوة الثانية: هى بناء ما يتوهمونه من الجديد.
وهم ماضون فى الهدم لا يرضيهم إلا أن يأتوا على بنياننا من القواعد، بما يتضمنه من
دين وتقاليد، وفنون وآداب، ولكنهم سوف يعجزون عن البناء، سيهدمون مجتمعنا ثم
يتركونه وسط أنقاض نظامه القديم فى فوضى لا سكن فيها ولا قرار ).
أما عن الدور السياسى لجامعة الدول العربية فيحدثنا عنه الدكتور عبد الحليم عويس
فيقول:
( بعد سقوط آل عثمان على يد جمعية الاتحاد والترقى وسادتها اليهود يهود الدونما
تفككت أوصال العالم الإسلامى ونجح ساطع الحصرى -وهو رجل أعجمى لا يستطيع أن يتكلم
بالفصحى، ويضمر عداءً شديداً للإسلام بتأثير تربيته الصهيونية- نجح هذا الرجل فى
نشر فكرة القومية بمفهومها العلمانى الإلحادى المعادى للإسلام بين العرب، وكانت
إنجلترا -سيدة العالم العربى آنذاك- قد ساعدت على إنشاء ما يسمى بجامعة الدول
العربية، وهى مؤسسة لم ير منها العرب خيراً، ولم تسهم فى حل أية مشكلة، أو فى تحقيق
أى تقدم للعرب فى حاضرهم الأسيف، وحسبها أنها فصلت العرب رسمياً عن العالم
الإسلامى، وأشعرتهم بكيان مستقل وهمى، وفى ظلال المد العربى - على يد حفنة من
الثوريين والمقامرين الشبان خسر العرب جزء اً كبيراً من أرضهم، وساحت فى بلادهم
دولة يهودية، سلّحها الغرب بأحدث الأسلحة والمعارف والخبائث الأخلاقية. وأمام هذه
الدولة الهزيلة التى لا يزيد سكانها عن 1/35 من سكان العرب سقط القوميين العرب أبشع
سقوط، وكانت المقدمة الطبيعية لنجاح هذه الدولة أنها ساعدت هؤلاء القوميين
والثوريين وحدهم على الصعود إلى الحكم، لأن وجودهم هو وحده الكفيل بتحقيق ما تريد
إسرائيل من ضمانات بقائها التى أهمها:

1- إبعاد العرب عن عقيدة جامعة روحية تقاوم اليهودية التى يسلحون بها.
2- ضمان إبقاء الأمة العربية فى حالة استيراد دائم لأن الذين لا عقيدة لهم، لا
يستطيعون إبداع شئ ذاتى.
3- ضمان تفكك العرب تفككاً دائماً، لأن هؤلاء القوميين والثوريين مجرد شبان
مغامرين لا رصيد لهم من عقيدة أو أصالة، أو وعى تاريخى، ومن السهل تلقينهم بعض
شعارات أو ( شعارات مضادة ) يصرخون بها وتضيع معها عقولهم وعقول الجماهير التى
يقودونها.

وقد قامت هذه القوى الحاكمة الثورية بالواجب نحو العرب وإسرائيل على النحو المرسوم
لها:
1- فصادرت حريات المواطنين وإرادتهم بحيث لم يعد للشعوب العربية من الأمر شئ
وأصبحت هذه الشعوب نسبة عددية مهيأة تقوم بالموافقة للحكام على كل شئ بنسبة (999,
99% ) وهى تقوم بالتصفيق الحاد لكل خطيب، وتؤيد كل القرارات.
2- أعلنت هذه الحكومات الحرب على الإسلام وقد نجحت هذه القوى فى إبعاد الإسلام عن

مجال التأثير تماماً على الأقل فى مستوى توجيه الأمور وقيادتها. ففى عصر الطاغية
جمال عبد الناصر أمكن جعل الصلاة شبهة، وقراءة القرآن من طالب جامعى أمراً يضعه فى
القائمة السوداء، وأمكن نشر الرعب وفرض الشيوعية حتى قضى الله عليه وخلص البلاد من
شروره بعد أن خلف تركة أخلاقية ومادية وهزائم تحتاج لأجيال طويلة كى تزال آثارها..
وهيهات!!.
ولما جاء خلفه أمكن تحوير الأسلوب بعض الشىء ووضع على رأس العمل الإسلامى المتصوفة
والدجالين وحدهم كما ظل الخط الراعى للتحلل الأخلاقى فى طريقه وعومل الإسلاميون
وحدهم بقوانين استثنائية وعسكرية.
أما حزب البعث بجناحيه السورى والعراقى فعداؤه للإسلام وتنكيله بأهله وفقاً
لتوجيهات الصليبى الحاقد ميشيل عفلق أمر مقرر كجزء من سياسة الحزب وأساسياته
الفكرية والحركية.
3- نجحت أساليب هذه النظم فى الوصول إلى النتيجة الطبيعية، وفى إقرار قواعد
إسرائيل عسكرياً وسياسياً كدولة ذات سيادة تفصل العالم العربى عن بعضه البعض وتقف

بالمرصاد لأية بادرة نهضة حقيقية سواء فى مجال البعث الإسلامى، والوحدة العربية
الإسلامية، وأصبحت إسرائيل بفضل هذه النظم التى قتلت شعوبها، وشلت قواها كابوساً
ثقيلاً يؤمن أكثر أبناء هذا الجيل -باستثناء المؤمنين منهم- بأن زواله أمر شبه
مستحيل وكان هذا هو حصاد التخطيط العالمى الصليبى الصهيونى الشيوعى الثورى القومى
المشترك ولأنهم بلا عقيدة، ولأن القومية شعار لا يصلح لصناعة حضارة ولا لإيجاد وحدة
جامعة شاملة، أصبح معظم العالم العربى دولاً متقطعة الأوصال أسيرة نظم يمينية وأخرى
يسارية وليس للإسلام نصيب فيها سياسياً أو إدارياً وقد تمزقت وسائل التوحيد كلها
فلا تكامل اقتصادى ولا تكامل اجتماعى ولا تنسيق سياسى أو إعلامى. وهلم جرا وهم
كأسلافهم سلالة "أبى جهل" يتقاتلون لأتفه الأسباب ويقطعون العلاقات بلا مبرر كاف
ويسيرون فى طريقهم دون مشورة وتكامل بل كل حسب مصالحه وتوجيهات سادته. وقد أصبح
العربى لا يأمن على نفسه فى أى بلد عربى آخر. بل أصبحت بلاد الغرب هى المثوبة
والأمن كما أن الملجأ والأمن لأموالهم هى بنوك اليهود فى أمريكا وأوروبا والمنتجع
لتعليم أبنائهم ولاستراحاتهم وجالياتهم هى مرفأ الأمن والحرية أوروبا العظيمة!
وتقوم بينهم الحواجز وإجراءات الزيارة والإقامة بدرجة تجعل زيارة الدول الأوروبية
أسهل من زيارة عربى لدولة عربية أخرى ) .
هذا ما قرره الأساتذة الأجلاء عن دور الجامعة العربية فى نشر القومية الهادمة
للدين المفككة لأوصال المجتمع الإسلامى وأما نحن فنزيد ذكر حادثة صغيرة ذات مدلول
كبير لقد قامت الجامعة العربية بإنشاء معهد للموسيقى العربية عام 68م وعلى مبلغ
علمنا لم تنشئ مدرسة واحدة لتحفيظ القرآن الكريم أو تدريس السنة المطهرة. فللقارئ
الكريم أن يتصور تلك الأهداف الجليلة!! التى تحققها الموسيقى ولا يحققها الكتاب
والسنة!!
وبما تقدم يظهر بوضوح مدى التناقض التام بين الجهاد الإسلامى وبين القومية العربية
المعاصرة بل يظهر الخطر الشديد المحدق بالإسلام عامة وبالجهاد خاصة من عقيدة
القومية العربية.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مستنقع الشهوات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر