لتصفح المصحف

 لتصفح المصحف

 

 

 

 

 


جهاد المنافقين

كتبهافرسان الاسلام ، في 19 أبريل 2007 الساعة: 16:10 م

جهاد المنافقين


إن من أخطر أعداء الدعوة الإسلامية، وأشد المعوقات لسيرها وتقدمها، حركة النفاق
التى تبتلى بها الفئة المؤمنة، بمجرد أن تظهر لها فاعلية فى الأرض، فيحسب لها
الكفار كل الحساب، ويخشون امتداد أثرها بين العباد، فيتظاهر بعضهم بالإسلام
والإيمان، مبطنين الكفر فى أعماقهم، ليجدوا لهم مكاناً مناسباً بين جماعة المسلمين،
يوجهون منه ضرباتهم لدعوة الإسلام، ويسترون به مكائدهم وخططهم ومؤامراتهم ضدها،
ويدفعون عن أنفسهم ما يستحقون من العقاب. وينتهزون الفرص المواتية لنيل المكاسب
الدنيوية. يبتغون من كل ذلك الإمعان فى محاربة الإسلام، من غير أن يعرفوا أو توجه
لهم الأنظار، لتكون حربهم على المسلمين أدوم، وأخطر، حسابهم، ويمكن الوقوف أمامهم
والحد من ضررهم، لوضوحهم أمام المؤمنين، ووضوح أماكنهم وأساليبهم.
من هنا كان هذا الصنف من الأعداء أخطر من غيرهم على دعوة
الإسلام، ودولة المسلمين، لخبث أساليبهم، وكمون عداوتهم، ووصولهم إلى مواقع بين
المسلمين، لا يصل إليها غيرهم من الكفار، ويكفيك فى إدراك مدى خطورتهم أن تعلم أنهم
قاعدة الكفر المستترة فى ديار الإسلام، ومنفذ الكفار إلى قلب الأمة المسلمة، فهم
أعوان كل عدو للمسلمين وأولياؤه
لذا كان جهادهم من ألزم الجهاد على المؤمنين، واتخاذ الحيطة منهم أوجب من اتخاذها
من غيرهم. ولا أدل على هذا من ذلك الحيز الكبير الذى شغله الحديث عنهم فى كتاب الله
العزيز، فإنه لا تكاد سورة مدنية تخلو من إلقاء الأضواء الكاشفة على هذا الصنف من
أعداء الإسلام، حتى بلغ ما خصص للحديث عنهم وعن أحوالهم، وأساليبهم فى محاربة
الدعوة الإسلامية وصفاتهم الخبيثة، ما يقارب عشر القرآن الكريم، ونزلت سورة بكاملها
فيهم سميت باسمهم.
من أجل ذلك حذر الله عباده منهم، وأمرهم بالحذر منهم، وجهادهم قال تعالى عنهم فى
سورة " المنافقون ": {وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم، وإن يقولوا تسمع لقولهم يحسبون كل
صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون} [المنافقون: 4]. أى هم العدو
الحقيقى، العدو الكامن داخل المعسكر، المختبئ فى الصف، فهو أخطر من العدو الخارجى،
فهم العدو الأول للمسلمين  يجب أن يحتاط لهم، وأن يحذروا أكثر من غيرهم .
وإذا كان المنافقون من أخطر أعداء الدعوة الإسلامية، وأكثر المعوقين لركب المؤمنين
عن تحقيق أهدافها، بل ذهب العلماء إلى أن المنافقين الذين يبطنون الكفر ويظهرون
الإسلام أشد خطراً من الكفار المجاهرين بكفرهم وعداوتهم، وأنهم أخبث الكفرة وأبغضهم
إلى الله تعالى إذا كان الأمر كذلك فإن الله سبحانه قد جعل عذابهم أشد العذاب فى
الآخرة فقال عز وجل: {إن المنافقين فى الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيراً}
[النساء: 145]،
وأمر نبيه -صلى الله عليه وسلم- بجهادهم والغلظة عليهم فقال سبحانه:{يأيها النبى
جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير}[التوبة: 73].
فجاهدهم الرسول عليه الصلاة والسلام كما أمره ربه، وكان له خط ربانى سار عليه فى
جهادهم، مجمله: الصبر عليهم مع الحذر منهم، وبيان أحوالهم للمؤمنين فى مبدأ قيام
دولة الإسلام، حيث كان المسلمون فى حالة ضعف، ثم الغلظة عليهم وجهادهم وتهديدهم
ومعاقبتهم مادياً ومعنوياً، بعد التمكين فى الأرض وقوة المسلمين.
ولقد لخص ابن تيمية كيفية معاملة الرسول -صلى الله عليه وسلم- للمنافقين بقوله:
كان الرسول صلى الله عليه وسلم يسمع من الكفار والمنافقين فى أول الإسلام أذى
كثيراً، وكان يصبر عليه امتثالاً لقوله تعالى: {ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع
أذاهم} [الأحزاب: 48]، لأن إقامة الحدود عليهم كان يفضى إلى فتنة عظيمة، ومفسدة من
أعظم مفسدة الصبر على كلماتهم. فلما فتح الله مكة، ودخل الناس فى دين الله أفواجاً
وأنزل الله براءة قال فيها: {جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم} [التوبة: 73].
وقال تعالى: {لئن لم ينته المنافقون والذين فى قلوبهم مرض والمرجفون فى المدينة
لنغرينك بهم، ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلاً، ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا
تقتيلاً} [الأحزاب: 60، 61].
فلما رأى من بقى من المنافقين ما صار إليه أمر الإسلام من عز، وقيام الرسول -صلى
الله عليه وسلم- بجهاد الكفار والمنافقين أضمروا النفاق فلم يكن يسمع من أحد من
المنافقين بعد غزوة تبوك كلمة سوء وماتوا بغيظهم، حتى بقى منهم أناس بعد موت النبى
-صلى الله عليه وسلم- يعرفهم صاحب السر حذيفة، فلم يكن يصلى عليهم هو ولا يصلى
عليهم من عرفهم بسبب آخر مثل عمر بن الخطاب -رضى الله عنه- فهذا يفيد أن النبى -صلى
الله عليه وسلم- كان يحتمل من الكفار والمنافقين قبل براءة ما لم يكن يحتمل بدار
الهجرة والنصرة )
وفيما يلى نبين جانباً من أساليب مواجهة المنافقين ومجاهدتهم:
1 - معرفتهم تحديد شخصياتهم ودراسة صفاتهم من كتاب الله تعالى وتبيينها من واقع
مواقفهم مع المسلمين:

ذلك أن أمضى سلاح يعتمدون عليه فى مواجهة المسلمين هو استتارهم وخفاء سمومهم،
وتدليسهم، وخبث أساليبهم.
   ومن هنا كان الجهل بأحوالهم خير بيئة لهم، يحققون فيها مآربهم. وأحسن العوامل
المساعدة على نجاح مخططاتهم ومكائدهم. ولذلك يجب على كل مؤمن صادق فى جماعة
المسلمين أن يكون على وعى كامل بمكائدهم، حتى لا تنطلى عليه وسائلهم فلا يقف إلى
جانبهم، أو يقف منهم موقفاً ومصدره فى ذلك كتاب ربه تبارك وتعالى وسنة رسوله -صلى
الله عليه وسلم- وعلى العلماء والمصلحين فى المجتمع المسلم أن ينشروا هذا الوعى بين
إخوانهم من المسلمين.

2 - ترك موالاتهم والتقرب إليهم، فمن بدت عليه مظاهر النفاق، وصدرت عنه أعمال
المنافقين وأقوالهم، وجب على المسلمين ألا يتخذوه ولياً ولا نصيراً.

ويدل على ذلك قوله تعالى فى سورة النساء: {فما لكم فى المنافقين فئتين والله
أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلاً
ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواءً فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا فى
سبيل الله} [النساء: 88، 89].
فقد نزلت هذه الآيات عندما اختلف المسلمون فى المنافقين الذين رجعوا من أحد مع عبد
الله بن أبى بن سلول، فقالت طائفة من المسلمين: نقتلهم وقالت أخرى: هم مؤمنون.
فأنزل الله الآية السابقة تبين أن المنافقين ليسوا مؤمنين، وأنه لا يصح للمؤمنين أن
يوالوهم ويدافعوا عنهم.
3 - مقاطعتهم واجتناب مجالسهم التى يخوضون فيها فيما لا يرضى الله عز وجل. فقد قال
الله تعالى:
{بشر المنافقين بأن لهم عذاباً أليماً، الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون
المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعاً. وقد نزل عليكم فى الكتاب أن
إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا فى حديث غيره
إنكم إذاً مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين فى جهنم جميعاً} [النساء: 138:
140].
  ويدخل فى ذلك أن لا يستجاب لهم، وأن لا يشاركوا فيما يتخذونه من مراكز الضرار
التى يضارون بها المسلمين الصادقين، هذا إذا لم يكن للمسلمين سلطان يخولها القضاء
على تلك المراكز. أما إذا كان لهم قوة وسلطان فيجب ألا يسمحوا للمنافقين بإنشاء تلك
المراكز، وإذا أنشئوها وجب هدمها والقضاء عليها. ويؤخذ هذا الأسلوب من موقف الرسول
-صلى الله عليه وسلم- من مسجد الضرار ومن شيده من المنافقين، فقد أمره ربه تبارك
وتعالى ألا يقوم فيه أبداً ثم أوحى إليه بهدمه، فهدمه وحرقه ونزل فيه قول الله
تعالى:
{والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب
الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون. لا تقم
فيه أبداً لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن
يتطهروا والله يحب المطهرين. أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أمن أسس
بنيانه على شفا جرف هار فانهار به فى نار جهنم والله لا يهدى القوم الظالمين لا
يزال بنيانهم الذى بنوا ريبة فى قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم}
[التوبة: 107-110].
4 -وضعهم موضع الشك والريبة، وعدم الثقة بأقوالهم وإشاعاتهم وأراجيفهم.
5 - الحيلولة بينهم وبين المراكز الخطرة الهامة وإخراجهم من صفوف المسلمين عند
العزم على القيام بالأعمال الهامة والخطيرة خاصة الجهاد:

   فقد أمر الله تعالى نبيه -صلى الله عليه وسلم- إذا رجع من غزوة تبوك ألا يسمح
للمنافقين الذين تخلفوا عنه بالخروج معه إلى الجهاد مرة أخرى فقال عز وجل:
  {فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معى أبداً ولن
تقاتلوا معى عدواً إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فقعدوا مع الخالفين} [التوبة: 83].
فالمنافقون لا يُستأمنون على ثغور المسلمين، لأن لهم مع العدو هوى، وفى هزيمة
المسلمين تحقيق لمآربهم، فلا ينبغى أن يمكنوا من ذلك، هذا بالإضافة إلى ما عرفت
أنهم يثبطون ويرجفون ويخذلون، وخطر ذلك فى أوقات الملمات يزيد خطره فى الأحوال
العادية أضعافاً مضاعفة.
6 - صيانة الصف المسلم من التنازع والتدابر والتقاطع والشقاق،  وذلك حتى لا يجد
المنافقون جواً مناسباً وأرضاً خصبة يلقون فيها الفتنة والفساد، ويوسعون فيها الشقة
بين المؤمنين،
قال سبحانه: {وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}
[الأنفال: 46].
7 - الحرص على رباط الأخوة الإيمانية بين المؤمنين، ورفعه وتقديمه على كل علاقة
أخرى مهما كانت،فمن المعروف أن المنافقين ينطلقون فى إفسادهم وفتنتهم بين المسلمين

من منطلق العصبية النتنة. وإثارة النزعات القبلية والقومية والإقليمية، وهذا سهم لا
يرد إلا باستمساك المؤمنين بإخوتهم التى يربطهم الله بها. وتفضيلها على كل رابطة
دنيوية، سواء كانت قرابة أو صداقة أو تجارة أو غير ذلك.
8 - الاحتياط والحذر من أهل النفاق عند العزم على اتخاذ إجراءات هامة والقيام
بأعمال خطرة:

وذلك بالكتمان واللجوء إلى السرية وتعمية الأخبار على المنافقين والجهلة، حتى لا
ينقلها هؤلاء المنافقون إلى أوليائهم من المشركين

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الجهاد | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر