لتصفح المصحف

 لتصفح المصحف

 

 

 

 

 


جهاد الشيطان

كتبهافرسان الاسلام ، في 19 أبريل 2007 الساعة: 16:09 م

 جهاد الشيطان


وإنما يجاهد الشيطان -كما قال أسلافنا من العلماء- فى مجالين مهمين:
أولهما:
جهاده فى رفض ما يلقى فى نفس الإنسان من شكوك وشبهات، أى وسوسته التى تزعزع
الإيمان، إذ هو يشكك بعض الناس فى وجود الله سبحانه  وقد يشككهم فى عدله أو قدرته
أو بعثه للناس وحسابهم وإثابتهم أو عقابهم.
ويكون جهاد الشيطان فى ذلك بالإيمان والاستغفار وتلاوة آيات القرآن الكريم، وبخاصة
سورة الإخلاص والمعوذتين، مع الإكثار من قول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

ثانيهما:
هو جهاده بترك ما يزين للإنسان من مخالفات لمنهج الله وأمره ونهيه، وبما يحبب
للإنسان من شهوات.
وإنما يكون جهاد الشيطان فى ذلك بمعصيته والصبر على الطاعات والصبر عن المعاصى،
والصبر على كل ما يصيب الإنسان فى هذه الدنيا من نَصَب أو وصب، مع التضييق على
الشيطان فى كل مسلك يسلكه من جسد الإنسان بالصوم والزهد.
وقد قال أسلافنا من العلماء: إن من مجاهدة الشيطان أن يتخذ الإنسان منه المواقف
التالية:
- يتذكر الإنسان كلما زين له الشيطان شهوة أو معصية قول الرسول -صلى الله عليه
وسلم- فيما رواه مسلم بسنده عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتِ
النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ*.
- يتدبر قول الله تبارك وتعالى: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات
فسوف يلقون غياً} [مريم: 59].
- وكلما وجد فتنة فى مال أو ولد، أو معصية فى بدن، أو تعرض لمحنة أو نحو ذلك ردد
مؤمناً بما يقول: قدر الله وما شاء فعل: وردد قوله تعالى {إنا لله وإنا إليه
راجعون} فذلك أدب القرآن الكريم عند المصيبة قال الله تعالى: {وبشر الصابرين. الذين
إذا أصابتهم مصيبةٌ قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون. أولئك عليهم صلوات من ربهم
ورحمة وأولئك هم المهتدون} [البقرة: 155-157].
- وكلما وجد الإنسان فى نفسه رغبة فى الغضب والثورة علم أن ذلك من نزغ الشيطان،
الذى يريد أن يوقعه فى هذا الغضب ليرد عظائم المعاصى.
ويكون جهاد الشيطان فى ذلك بكظم الغيظ والعفو عمن ظلم، وأن يلجا إلى أن يقول
الكلمة التى هى أحسن، فقد امتدح الله تبارك وتعالى هؤلاء الناس بقوله تعالى:
{والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس} [آل عمران: 134] وقوله تعالى:{وقل لعبادى
يقولوا التى هى أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم}[الإسراء: 53].
وقوله تعالى: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغٌ فاستعذ بالله إنه سميعٌ
عليمٌ}[الأعراف: 200].
ومع ذلك فلن يتركنا الشيطان وأولياؤه، ولن يتركوا ركب الهدى يسير بهدوء، بل
سيرمونه بسهام الترغيب بأشكال الشهوات والمثيرات، وسهام الترهيب والتخويف والسخرية
والاستهزاء، وإنما يعيننا على مواصلة السير إلى الله وقهر الشيطان ما يلى:
أولاً: أن نعقد العزم على التغيير، فإن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما
بأنفسهم  بحيث ندير الظهور إلى الشيطان وبضاعته وأساليبه، ونتخذه عدواً كما قال
تعالى: {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً} [فاطر: 6]. ثم نتوجه إلى الله ورسوله
عليه الصلاة والسلام.
ثانياً: أن نوثق صلتنا بالخالق، بالإكثار من عبادته وذكره، والتفكر فى خلقه،
ودعائه، والإخلاص له فى أعمالنا وأقوالنا وأحوالنا.
ثالثاً: أن نتعرف على مناهج الله فى قرآنه بنية التداوى بدوائه، واتخاذ أسلحته
للوقاية من الشيطان وجنده.
رابعاً: أن نأخذ مكاننا وراء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ونهرع إلى سنته
الصحيحة.
خامساً: أن نتخذ موقفاً إيجابياً فى جانب الحق، ولا نقف على الحياد، فإن هذه
الحياة بحر متلاطم الأمواج، متزاحم التيارات، لا يستطيع الإنسان فيها أن يستقر فى
المكان الذى يريده، ويثبت على ما آمن به، إن لم يدافع، ويجاهد، ويهاجم، ويصنع تياره
بيديه، قال تعالى: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض..} [البقرة: 251]،
فيجب علينا أن ندعو إلى الله، ونبين للضالين سوء خاتمتهم. وأن نلمس مواقع الألم فى
نفوسهم، وكيد الشيطان بهم، وندلهم على الطريق الذى هدانا إليه ربنا، وفى أثناء ذلك
يجب علينا أن ندخر فى قلوبنا الكره للمنكر، والحقد على الكفر والفسوق والعصيان فإن
ذلك آخر حدود الإيمان، كما بين لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
سادساً: أن يبحث كل مؤمن عزم على تغيير مساره إلى الله وجهاد الشيطان وأوليائه عن
إخوانه، لنسير إلى الله مجتمعين، ونخطط فى سبيله متفقين، وننسق متآلفين: فإن الطرق
واحدة، والوسائل واحدة، والهدف واحد، وإن القوة فى التآلف، والضعف والفشل فى
التنازع والاختلاف.
سابعاً: أن نحمل فى قلوبنا ميزان الله فى تقويم الناس والأفكار والأشياء، فنرفع ما
رفع الله ومن رفع، ونخفض من خفض الله، ونحب من أحب الله، ونبغض ما أبغض الله، ننظر
بمنظار الله، ونقيس بمقياسه، ونرى بما علمنا سبحانه:
{ويرى الذين أوتوا العلم الذى أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدى إلى صراط العزيز
الحميد} [سبأ: 6].
وقوله:{ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم} [البقرة: 221] وقوله:{ولعبد مؤمن
خير من مشرك ولو أعجبكم} [البقرة: 221]، فنحكم كما حكم سبحانه بخيرية المؤمنين،
وشرية المشركين، ونسمعه يقرر {قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة} [الجمعة:
11]، فنستمسك بالخير الذى دل عليه ونستعفف عن الشر الذى حذر منه .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الجهاد | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر