لتصفح المصحف

 لتصفح المصحف

 

 

 

 

 


الاسلام ضد الارهاب

كتبهافرسان الاسلام ، في 15 أبريل 2007 الساعة: 23:20 م

أهمية العقيدة للفرد والمجتمع
تعد العقيدة ركنًا أساسيًا مهمًا في حياة البشرية ، سواءً على مستوى الأفراد ، أو المجتمعات والدول ، فلقد خلق الله تعالى الإنسان وركز في فطرته معرفة الله وتوحيده ، إنها فطرة الله التي فطر الله الناس عليها ، والقرآن الكريم والسنة النبوية صريحة في إثبات ذلك ، ومن النصوص قوله تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

 

وفي آية الميثاق يصرح - جل وعلا - بهذه الفطرة ، وإقرار الناس وشهادتهم على أنفسهم بأن الله ربهم ، يقول تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ

 

وجاءت الأحاديث النبوية مفسرة لهذه الآية مؤكدة لمعناها popUp(40182)”> .

 

ومن الأحاديث الصريحة في أن الله فطر البشرية كلها على معرفته وتوحيده تعالى قوله صلى الله عليه وسلم : popUp2(’البخاري الجنائز (1292) ، مسلم القدر (2658) ، الترمذي القدر (2138) ، أبو داود السنة (4714) ، أحمد (2/275) ، مالك الجنائز (569).’)”> كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء .

 

والمقصود بفطرية معرفة الله وتوحيده أن يكون الإنسان مخلوقًا خلقةً تقتضي معرفة الله وتوحيده مع انتفاء الموانع الصارفة عن ذلك ، بحيث لا يحتاج الإنسان في ذلك إلى النظر والاستدلال popUp(40184)”> .

 

ومهما انحرف الإنسان عن الاعتقاد الصحيح فإنه لا يمكن أن يتجرد عن عقيدة مهما كانت تلك العقيدة ، فحاجته إلى العقيدة الدينية حاجة ثابتة لا تنقطع لأنها أمر فطري في حياته نشأت معه منذ ولادته ، يقول معجم ( لاروس ) للقرن العشرين : (( إن الغريزة الدينية : مشتركة بين كل الأجناس البشرية حتى أشدها همجية وأقربها إلى الحياة الحيوانية . وإن الاهتمام بالمعنى الإلهي وبما فوق الطبيعة هو إحدى النزعات العالمية الخالدة للإنسانية " . ويقول : إن هذه الغريزة الدينية (( لا تخفى ، بل لا تضعف ولا تذبل ، إلا في فترات الإسراف في الحضارة وعند عدد قليل جدًا من الأفراد )) .

 

ويقول هنري برجسون : (( لقد وجدت وتوجد جماعات إنسانية من غير علوم وفنون وفلسفات ، ولكن لم توجد قط جماعة بغير ديانة )) .

 

ويرى كثير من الباحثين في الأديان ومنهم (( بنيامين كونستان )) أحد مؤرخي الأديان : أن الدين من العوامل التي سيطرت على البشر ، وأن التحسس الديني من الخواص اللازمة لطبائعنا الراسخة ، ومن المستحيل أن نتصور ماهية الإنسان دون أن تتبادر إلى ذهننا عقيدة الدين .

 

ومما يجلي أهمية العقيدة في حياة البشرية ارتباط الراحة النفسية بإشباع هذا الميل للاعتقاد ، فالاعتقاد أو الدين عنصر ضروري ، والإنسانية بحاجة إليه للكمال النفسي والروحي ، فالإنسان جسم وروح ، والجسم يتغذى بالطعام والشراب ، بينما تتغذى الروح بالإيمان والعقيدة .

 

ويرى ماكس موللر : أن الدين قوة من قوى النفس ، وخاصية من خصائصها ، وأن فكرة التعبد من الغرائز البشرية التي فُطر عليها الإنسان منذ نشأته الأولى .

 

أما أهمية العقيدة على مستوى المجتمعات والدول فتتجلى في أن العامل العقدي له دور حاسم في تكوين المجتمعات والدول وسيرها وضبط حركتها عبر التاريخ وتوجيه مؤسساتها ونظمها .

 

يقول الدكتور دراز : (( لا حاجة بنا إلى التنبيه على أن الحياة في جماعة لا قيام لها إلا بالتعاون بين أعضائها ، وأن هذا التعاون إنما يتم بقانون ينظم علاقاته ، ويحدد حقوقه وواجباته ، وأن هذا القانون لا غنى له عن سلطان نازع وازع . والذي نريد أن نثبته هو أنه ليس على وجه الأرض قوة تكافئ قوة التدين أو تدانيها ، في كفالة احترام القانون ، وضمان تماسك المجتمع واستقرار نظامه ، والتئام أسباب الراحة والطمأنينة فيه . ذلك أن الإنسان يمتاز عن سائر الكائنات الحية بأن حركاته ، وتصرفاته الاختيارية يتولى قيادتها شيء لا يقع عليه سمعه ولا بصره ، ولا يوضع في يده ولا عنقه ، ولا يجري في دمه ، ولا يسري في عضلاته وأعصابه . وإنما هو معنى إنساني روحاني اسمه الدين والعقيدة .

 

أجل . . إن الإنسان يساق من باطنه لا من ظاهره ، وليست قوانين الجماعات ، ولا سلطان الحكومات بكافيين وحدهما لإقامة مدينة فاضلة ، تحترم فيها الحقوق ، وتؤدى الواجبات على وجهها الكامل .

 

فإن الذي يؤدي واجبه رهبة من السوط أو السجن ، أو العقوبة المالية ، لا يلبث أن يهمله متى اطمأن إلى أنه سيفلت من طائلة القانون . ومن الخطأ البين أن نظن أن في نشر العلوم والثقافات وحدها ضمانًا للسلام والرخاء ، وعوضًا عن التربية والتهذيب الديني والخلقي . ذلك أن العلم سلاح ذو حدين : يصلح للهدم والتدمير ، كما يصلح للبناء والتعمير ، ولا بد في حسن استخدامه من رقيب أخلاقي ، يوجهه لخير الإنسانية وعمارة الأرض ، لا إلى نشر الشر والفساد . ذلكم الرقيب . هو العقيدة والإيمان )) .

 

وتتجلى أهمية العقيدة في كونها مصدرًا في قوة الدول وعزها أو ضعفها وذلها وسقوطها .

 

والقرآن الكريم ركز على العامل العقدي لكونه عاملًا حاسمًا بإمكانه أن يغير مجرى الأحداث ويبدل سير الدول والمجتمعات على رغم توافر الإمكانيات المادية .

 

لقد ذكر الله - تعالى - كثيرًا من الأمم والشعوب كانت لها القوة والمنعة وكانت في مركز الثقل ، ومع ذلك لم تكن أبدًا استثناءًً من سنة الله تعالى ، قال تعالى : أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ

 

لقد سجل التاريخ هذه العلاقة المتلازمة القائمة بين العامل العقائدي وبين تطور المجتمعات سلبًا وإيجابًا وتاريخ المجتمعات الإسلامية بالذات خير شاهد على ذلك كما أبرز ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية . لقد وجد ابن تيمية أن هناك علاقة طردية بين صفاء العقيدة وتقدم المجتمعات وبالعكس . فكلما كانت العقيدة صافية كلما تحقق وساد الاستقرار السياسي والأمن الاجتماعي وازداد المجتمع قوة وتفوقًا . وبقدر ما تضطرب العقيدة بقدر ما تسير المجتمعات نحو الاضطراب سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا . لقد طبق ابن تيمية هذه القاعدة في تفسير تفكك المجتمعات الإسلامية وسقوط دولها ابتداءً من دولة الأمويين التي ظهرت فيها البدع الكلامية إلى دولة العباسيين وما بعد العباسيين حيث ظهر الإلحاد وتفشت المظاهر المرضية للدين في شكل الطرق الصوفية وتحولت العقيدة من مصدر قوة إيجابية محركة للهمم ودافعة للتقدم إلى قوة سلبية عائقة .

 

لقد صاغ ابن تيمية حديثه عن العلاقة بين العقيدة وسير المجتمعات في شكل علاقة منطقية تقوم على أساس وجود تلازم مطرد بين النتائج ومقدماتها . ففي حديثه عن سقوط بني أمية بعد أن ظهر في بعضهم القول بالتعطيل وغيرها من البدع الكلامية عاد عليهم شؤمهم بزوال دولتهم . (( فإنه إذا ظهرت البدع التي تخالف دين الرسل انتقم الله ممن خالف الرسل وانتصر لهم )) .

 

ويُرْجِعُ السبب في تسلط الروم النصارى على العباسيين وأخذهم الجزيرة والثغور الشامية وبيت المقدس في أواخر المائة الرابعة إلى ظهور النفاق والبدع والفجور المخالف لدين الرسل . وعندما تولى نور الدين الشهيد وقام بما قام من أمر الإسلام وإظهار الحق ظهر الإسلام وفرض سيطرته السياسية من جديد ((فكان الإيمان بالرسل والجهاد عن دينه سببًا لخير الدنيا والآخرة ، وبالعكس البدع والإلحاد ومخالفة ما جاء به الرسل سبب لشر الدنيا والآخرة )) (( فلما ظهر في الشام ومصر والجزيرة الإلحاد والبدع سلط عليهم الكفار ، ولما أقاموا ما أقاموه من الإسلام وقهر الملحدين والمبتدعين نصرهم الله على الكفار وكذلك لما كان أهل المشرق قائمين بالإسلام كانوا منصورين على الكفار المشركين من الترك والهند والصين وغيرهم ، فلما ظهر منهم ما ظهر من البدع والإلحاد والفجور سلط عليهم الكفار )) .

 

وهذه القاعدة العامة التي صاغها الإمام ابن تيمية في هذا الشكل المنطقي يمكن أن تعمم على كثير من التحولات الاجتماعية التي عرفتها دول العالم الإسلامي في ماضيها وحاضرها كما حدث مع المرابطين والموحدين وبلاد الأندلس . وفي تاريخنا الحديث تظل حرب فلسطين في سنة 1948م وأحداث أفغانستان والعراق وغيرها خير شاهد على تلك العلاقة الطردية .

 

إن العقيدة بحسب قوتها في الأنفس تعطي لهذا المجتمع القوة وعدم الذوبان في المجتمعات الأخرى .

 

وجملة القول أن العقائد أو الأديان تحمل من المجتمعات والدول محل القلب من الجسد وأن الذي يؤرخ الديانات كأنما يؤرخ الشعوب وأطوار المدنيات .

 

والإرهاب أو العنف بصفته ظاهرة عالمية في عصرنا الحاضر يقف العامل العقدي العامل الأول فيها ، نعم هناك عوامل أخرى مهمة مثل العوامل الاقتصادية ، والسياسية ، والاجتماعية ، والنفسية ، والتربوية وغيرها ، إلا أن الاعتقاد يأتي في مقدمتها ، وهذا يرجع إلى أهمية الاعتقاد أو الدين في حياة الإنسان كما بينت في الصفحات السابقة ، فالانحراف العقدي أو الفكري ، يعطي الإرهابي تسويغًا لعمله ، وتفسيرًا لجرمه ، والدراسات الميدانية تؤكد ذلك ، منها على سبيل المثال الدراسة الميدانية التي أعدها (( سالم البراق )) والتي أجمع معظم أفراد عينة البحث على دور العامل الفكري في تكوين السلوك الإرهابي لجميع المنظمات المتطرفة والإرهابية popUp(40197)”> .

 

وقد رفض أحد علماء النصرانية البارزين استعمال التوراة لاستعمار الشعوب حيث ألف الأب (( مايكل أبريور )) رئيس كلية اللاهوت والدراسات الكتابية في بريطانيا كتابًا قيمًا بعنوان : ((الكتاب المقدس والاستعمار الاستيطاني . . . أمريكا اللاتينية . جنوب أفريقيا . فلسطين )) حيث يقول : ((إن الهدف من دراسته التي تتناول الربط بين الكتاب المقدس في عهده القديم في كونه أداة واهنة في قمع الشعوب واضطهادها )) ويضرب على ذلك بأمثلة وشواهد كثيرة .

 

وقد ألف البرفسور اليهودي الشهير : " نعوم تشومسكي " كتابه : ‏Middle East terrorism and the American ideological system‎ أي "الإرهاب في الشرق الأوسط [ونظام] الأيديولوجية الأمريكية " وهذا يؤكد مدى تأثير العقيدة الأمريكية في الإرهاب في الشرق الأوسط popUp(40199)”> .

 

 


 

معنى الإرهاب
popUp(40200)”> فوجدتها غامضة ضبابية وعليها ملحوظات عديدة ، (والاصطلاحات لا مشاحة فيها إذا لم تتضمن مفسدة ) .

 

ولولا تفشي هذا المصطلح عالميًا وفرضه علنيا إعلاميًا لما استخدمته في هذا البحث ، ولهذا فإني أُشيد بدعوة (( المجمع الفقهي الإسلامي )) برابطة العالم الإسلامي (( رجال الفقه والقانون والسياسة في العالم إلى الاتفاق على تعريف محدد للإرهاب تنزل عليه الأحكام والعقوبات ، ليتحقق الأمن وتقام موازين العدالة ، وتصان الحريات المشروعة للناس جميعًا )) .

 

وقد قام المجمع بتعريف للإرهاب وهو : العدوان الذي يمارسه أفراد أو جماعات أو دول بغيًا على الإنسان في دينه ، ودمه ، وعقله ، وماله ، وعرضه ، ويشمل صنوف التخويف والأذى والتهديد والقتل بغير حق ، وما يتصل بصور الحرابة وإخافة السبيل وقطع الطريق ، وكل فعل من أفعال العنف أو التهديد ، يقع تنفيذًا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي ، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس ، أو ترويعهم بإيذائهم ، أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم أو أحوالهم للخطر ، ومن صنوفه إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق والأملاك العامة أو الخاصة ، أو تعريض أحد الموارد الوطنية ، أو الطبيعية للخطر فكل هذا من صور الفساد في الأرض التي نهى الله سبحانه وتعالى المسلمين عنها ، قال تعالى : popUp(40204)”> .

 

كما أوضح المجمع أن عدم الاتفاق على تعريف محدد للإرهاب اتخذ ذريعة إلى الطعن في أحكام قطعية من أحكام الشريعة الإسلامية ، كمشروعية الجهاد والعقوبات البدنية من حدود وتعزيرات وقصاص ، كما اتخذ ذريعة لتجريم من يدافع عن دينه وعرضه وأرضه ووطنه ضد الغاصبين والمحتلين والطامعين ، وهو حق مشروع في الشرائع الإلهية ، والقوانين الدولية .

 

ويقول أ . د . محمد عزير شكري : إننا اليوم أمام صفحة جديدة غير مشرقة في العلاقات الدولية ، الحافز فيها هو هذا غير المعرف المسمى إرهاباً ، والخصم والقاضي فيها هو الولايات المتحدة وعصبة من الدول ، يقابله صمت فعلي من العالم ، والقانون المطبق فيه هو شريعة الغاب . آن للعالم أن يشخص الداء قبل اللجوء إلى دواء قد يكون هو من أسباب الداء . أو لا نرى ذلك تحت أنظارنا في العراق وأفغانستان ، وقبلها وبعدها ، الله يعرف أين ومتى ؟ ومن يعش ير !!

 

 


 

 

 

 

العقيدة اليهودية وأثرها في الإرهاب
تمهيد
بعث الله رسله تترى ، وأنزل معهم الكتاب بالقسط ، ليعبدوه وحده لا شريك له ، وحَّد الله أهداف دعوتهم فقال : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ

 

فلا شك أن العقائد السماوية التي نزلت على رسل الله وأنبيائه واحدة ، كما أن المبادئ العامة للشرائع وأصول الأخلاق واحدة ، مع فوارق في التشريعات والجزئيات المفصلة لأصولها العامة حتى تكون مناسبة لحال الأمم باختلاف الأزمان والأحوال .

 

قال تعالى : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ

 

وهناك العديد من الآيات القرآنية التي تؤكد وحدة الهدف بين الرسل ولكن حين نعرض اليوم للعقيدة اليهودية نلحظ أنها حرَّفت وبدلت ما جاء به موسى عليه السلام ، فلها مفهوم خاص عن الإله ، وأنبيائه ، وتصور خاص عن البعث ، واتجاه خاص في مبادئ الأخلاق وأسس الاجتماع الإنساني .

 

وسأعرض باختصار بعض عقائد اليهود في الله تعالى ، وفي أنبيائه ورسله ، وفي اليوم الآخر ، والتمييز العنصري ، وأرض الميعاد ، لنرى مدى الانحراف والتشويه الذي فعلوه برسالة موسى عليه السلام والأنبياء من بعده ، وليتضح أثر هذه العقيدة على سلوكهم العدواني الإرهابي .

 

 


 

المطلب الأول : عقيدة التمييز العنصري عند اليهود
إن من المفارقات العجيبة أن يندد اليهود : (( بالعنصرية النازية )) مع أنهم أعنف دعاة الاستعلاء والتمييز العنصري عبر قرون الدهر .

 

إن اليهود يعدون أنفسهم من جنس مميز على سائر أجناس بني البشر الذين يطلق عليهم اليهود (الجويم) أو الأمميين . فهم يزعمون أنهم شعب الله المختار ، وأنهم أصحاب مميزات جنسية وعقلية وحضارية لم تتوافر لسائر بني البشر .

 

ويستند اليهود في هذه العقيدة إلى نصوصٍ في توراتهم المحرفة وتلمودهم الموضوع .

 

وبناءً على هذه العقيدة الباطلة وضع اليهود قوانينهم ومعاملاتهم ، ففرقوا بينهم وبين سائر البشر في الأمور السياسية والاجتماعية من ذلك

 

1 ) أن الإسرائيليين محرم عليهم أن يقتل بعضهم بعضًا ، أو يخرج بعضهم بعضًا من ديارهم ، على حين أنه مباح للإسرائيليين بل واجب عليهم غزو الشعوب الأخرى وقتلها وسلب أموالها .

 

2 ) إباحة الربا والزنا مع غير اليهود وتحريمه فيما بينهم .

 

وهذه مجرد نماذج من نتائج هذه العقيدة العنصرية ، والواقع الذي يعانيه إخواننا في فلسطين خير شاهد ، حيث يذوقون شتى أنواع العنصرية وأشدها ، وقد ذكر الله عنصريتهم فقال على لسانهم : ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ

 


 

 

المطلب الثاني : عقيدة أرض الميعاد عند اليهود
تعد هذه العقيدة من أهم عقائد اليهود التي يؤمنون بها ويبنون سياساتهم وعلاقاتهم عليها ، ومعناها عندهم : أن الله سبحانه وتعالى قد وعد بني إسرائيل أن يملكهم أرضًا ، لكي يقيموا عليها دولة لهم تجمعهم من التشرد والشتات . وقد اختلفوا فيما بينهم حول تحديد حدود هذه الأرض الموعودة ، فمنهم من قال : إنها أرض كنعان فقط ، يعني أرض فلسطين ، ومنهم من قال : بأنها من النيل إلى الفرات ، والمستغرب أن كلتا الطائفتين لديها نصوص من كتابهم المحرف تؤيد ما ذهبت إليه .

 

والناظر في هذه النصوص من العهد القديم يجد فيها من الاختلاف وعدم الموضوعية والإبهام ما يجعل القارئ لها يستبعد أن تكون نصوصًا سماوية من عند الله popUp(40211)”> .

 

وكما اختلف اليهود حول حدود أرض الميعاد فقد اختلفوا أيضًا حول موعد تحقيق هذا الوعد وحول الشخص الذي سيحقق لهم هذا الوعد ، وسأعرض عقيدتهم في مسيحهم المنتظر عند ذكر هذه العقيدة عند الأصوليين الإنجيليين .

 

 

المطلب الثالث : أثر عقائد اليهود على الإرهاب العالمي
popUp(40212)”> .

 

لكننا في هذا البحث معنيون ببيان الجذور التي تربي وتغذي الإرهاب وهي جذور عقائدية .

 

إن في عدم معرفة اليهود لله تعالى حقًا ، وبما يجب له من صفات الكمال والجلال لأثرًا كبيرًا على سلوكهم وعدوانهم ، فمن كان بالله أعرف كان لله أخوف ، وكتبهم مليئة بالاستهزاء والانتقاص من حق الله تعالى ، ومن اعتدى على الله من باب أولى أن يعتدي على خلقه .

 

وكذلك نجد وصفهم لرسل الله تعالى وأنبيائه - عليهم السلام - بما يستحيي المرء من ذكره يعد احتقارًا وعدوانًا عليهم ، ومن اعتدى على أنبياء الله تعالى فلن يتردد أو يتأخر في العدوان على غيرهم من البشر .

 

كما أن عدم الإيمان باليوم الآخر يجعل منهم عبيدًا للمادة وللتراب ولكل ما هو أرضي ، وفي اعتقادهم بأنهم شعب الله المختار وتميزهم العنصر يجعلهم يسوِّغون كل عمل إرهابي في حق غيرهم لأنهم هم الأسياد وما عداهم خدم لهم .

 

واعتقادهم بأرض الميعاد يجعلهم يستبيحون احتلال أراضي المسلمين وطردهم وقتلهم لإخراجهم منها ، وقد تسببت هذه العقيدة في حروب دامية وصراعات طويلة بينهم وبين المسلمين ، وقد بين لنا المولى عز وجل في القرآن الكريم فساد عقيدتهم ، وحذرنا منهم في أكمل بيان وأجلى حقيقة popUp(40213)”> .

 

وإن الباحث ليعجب أشد العجب حين يعلم أن توراة بني إسرائيل الحالية تعد سجلًا دقيقًا ومفصلًا لشرورهم وآثامهم ، وصمم آذانهم عن الاستجابة لله ، ومخالفتهم لشريعته ، وخيانتهم لعهده ، بل كفرانهم به ، وعبادتهم الأصنام والأوثان من دونه ، وقتل أنبيائهم في أطوار تاريخهم ، فما من سفر من أسفارهم إلا يزخر بعبارات السخط والغضب التي صبها الله على بني إسرائيل صبًا في كل عهودهم منذ أن أخرجهم الله من مصر ، إلى أن أهلكهم بظلمهم ، وقضى بخراب بلادهم ، وتقطيعهم في الأرض popUp(40214)”> .

 

ويهود اليوم هم الخلف السيئ لمن سلف ، إننا نجد هؤلاء الخلف ينطلقون من تراث السلف ، فوراء كل جريمة يرتكبونها نبوأة مزعومة تسوِّغها لهم .

 

يقول هرتزل : (( . . . إن هدف الحركة الصهيونية هو تنفيذ النص الوارد في الكتاب المقدس بإنشاء وطن قومي يهودي في فلسطين )) .

 

ويقول بن غوريون : (( قد لا تكون فلسطين لنا من طريق الحق السياسي أو القانوني ، ولكنها حق لنا على أساس ديني ، فهي الأرض التي وعدنا الله ، وأعطانا إياها من الفرات إلى النيل)) .

 

ولعل أشد ما دونته نبوءاتهم المحرفة تحريضًا لليهود على التوسع العدواني الظالم هو : (( كل مكان تطؤهُ أخامص أرجلكم لكم أعطيته )) .

 

فهم مرتبطون عقديًا بكل أرض سكنوا فيها ، من أرض الآباء والأجداد مثل كل فلسطين ، وسورية . . العراق ، ومصر ، والمجوز .

 

ولقد قال بن غوريون في تسويغ عدوان (1956م) : (( إنه يوطد أمن إسرائيل ، ويحميها من العدو ، ويحرر أرض الأجداد من الغاصبين )) .

 

ولما اعترض أحد الوزراء على احتلال الجولان ، وعلَّل اعتراضه بعدم وجود روابط توراتية ، رد عليه (( إيجال آلون )) قائلًا : (( إن الجولان قطعة من إسرائيل القديمة لا تقل أهمية عن الخليل ونابلس )) ، وهبَّ زعماء يهود يؤكدون أن استيلاءهم على الأراضي المحتلة ما هو إلا تحقيق لنبوءات العهد القديم .

 

وقال (( مناحيم بيجن )) في (28 / 5 / 1968 ) : (( إن الأراضي العربية المحتلة هي أراضٍ إسرائيلية حررتها إسرائيل من الحكم الأجنبي غير الشرعي )) .

 

حتى السور العنصري المقيت الذي اقترح بناءه إسحاق رابين - حمامة السلام المفترسة - وشرع بيريز في تنفيذه عام 1996م ، ووهو مثار الجدل حاليًا في حكومة شارون الذي سيحول المناطق الفلسطينية الحالية إلى معتقل كبير للفلسطينيين ، استخرجوا له أسطورة من كتاب القابلاه في شرح التوراة ، تنص على أن القدس هي ((الملكوت الذي سيحكم العالم ، وستحيط بها المرتفعات ، حتى لا تصل إليها قوى الظلام ، وستعلو جدرانها ؛ حتى يعود التوازن إلى العالم )) .

 

إذن وراء كل مجزرة ومذبحة وجريمة يهودية نبوأة توراتية مزيفة ، أو محرفة ، وليس على الآخرين سوى أن يرضخوا لإرادة الشعب المختار ، لأنها - وببساطة - إرادة الله في زعمهم .

 

وإنَّ العقيدة اليهودية المحرفة لم تكن مسطرة في كتبهم القديمة فحسب ، بل كانت حيةً في مناهجهم التي يربون عليها أطفالهم ، وبالفعل أثمرت هذه المناهج وفرخت ما نراه من إرهاب عبر شاشات التلفزة على مرأى ومسمع العالم كله ، ليشهد العالم على إرهابهم وعدوانهم المتأصِّل في نفوسهم التي ربيت على مناهج البغي والعدوان ، وسأعرض نموذجًا على هذا وهو رسالة دكتوراة بعنوان ((الاتجاهات الأيديولوجية في أدب الأطفال العبري )) للدكتورة سناء عبد اللطيف ، حيث تتبعت المؤلفة مناهجهم بالعبرية في دراسة موضوعية وسأنقل شيئًا من خاتمتها حيث قالت : يسعى المؤلفون إلى تلقين الأطفال مبادئ الأيديولوجية الصهيونية بشكل يظهر فيه بوضوح انحياز أدب الأطفال العبري للنسق القيمي للحركة الصهيونية ، ومتسقًا اتساقًا شديدًا مع أهدافها حتى إنه يمكن القول : إن أدب الأطفال العبري يُعدّ سمفونية دعاوية وإعلامية ، وإنه يعمل بانضباط على إيقاع تعاليم الأيديولوجية الصهيونية .

 

إن أدب الأطفال العبري يسعى إلى صهينة الجيل الجديد من اليهود في إسرائيل .

 

ويعمد إلى خلق ما يؤيد كل القضايا التي واجهت الصهيونية سواء كان ذلك :

 

* تسويغ رفض الاندماج في مجتمعات الشتات اليهودي ، وذلك بالتركيز على ما يطلقون عليه العداء للسامية وكراهية اليهود .

 

* أو بتسويغ اغتصاب فلسطين من العرب ، وذلك بالتركيز على مقولة أرض اليهود التاريخية والحق الديني والتاريخي لهم في فلسطين .

 

* مضمون الأدب العبري مناسب جدًا لأهدافه ، وهو يتسق اتساقًا مباشرًا مع أهداف الصهيونية ومتمشٍ مع اتجاهاتها العقدية .

 

* يركز الأدب العبري الموجّه للأطفال على وضع المفاهيم الصهيونية في قالب ديني عاطفي يمكنه من جذب اليهود وتأييدهم وإثارة حماستهم الدينية من خلال تحويل القيم اليهودية إلى مفاهيم سياسية قومية .

 

* يركز الأدب الموجّه للأطفال أيضًا على الدعوة إلى الاهتمام باللغة العبرية من أجل الحفاظ على التراث اليهودي وبعثه وتعميقه بين الأطفال .

 

* يركز أدب الأطفال على تدعيم الإحساس لدى الأطفال بحتمية الحروب من أجل ضمان الوجود البيولوجي الإسرائيلي ، فيكثر الأدباء من الحديث عن وضع اليهود في أيام الحروب .

 

* ومن ناحية أخرى ، فإن اهتمام الأدباء بوضع اليهود في جوّ محاصر بالأعداء في قصصهم الموجّهة للأطفال يؤكّد في نفوسهم المقولة الصهيونية : ((لا خيار إلا القتال)) وبذلك يعدّ الأطفال نفسيًا لتقبل فكرة التجنيد الإلزامي حينما يصلون إلى السن الملائمة لذلك ، وتهيئتهم لخوض الحروب .

 

وقد سادت الصفحات السلبية معظم كتب الأطفال لتشوه الشخصية العربية ، مثل الخيانة والكذب والمبالغة والدهاء والوقاحة والشك والوحشية والجبن وحب المال وسرعة الغضب والتملق والنفاق والتظاهر والتباهي والخبث ، كما وُصِفَ العربيُّ بأنه قاتل وسارق ومخرّب ومتسلل وقذر وذو ملامح تثير الرعب .

 

ويبقى المحور الكبير أيضًا في مناهجهم ، هو التأكيد على حقهم التاريخي المزعوم في فلسطين ، بل قدسية ترابها حتى إنه كان يقدم هديةً إلى اليهود في الشتات ، ليوضع معهم في قبورهم هناك !

 

هكذا يربي اليهود أجيالهم ، فماذا قدمنا لأجيالنا ؟

 

وقد أصدر الباحث الإسرائيلي الدكتور : (( إيلي فودا )) مؤخرًا دراسة تتقصى البعد الديني في الكتب المدرسية الإسرائيلية ، وقد غطت ستين كتابًا على مدار أربعين سنة ، يقرر في هذه الدراسة أن إسرائيل عملت على صناعة تربوية كاملة هدفها الفصل بين تاريخ ممنوع وتاريخ مسموح ، وذلك في سياق بناء الشخصية الإسرائيلية وبشكل غدت معه الكتب المدرسية عارية من الحقائق العلمية ومستغرقة بالميثولوجيا ، ومن خلال ذلك جردت كتب التاريخ الإسرائيلية العرب والمسلمين من كل نزعة إنسانية وإيجابية . وبين في هذه الدراسة كيفية إخضاع التاريخ للسياسة الإسرائيلية .

 

 


 

 

 

 

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الارهاب | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر